بعد خروج (750) صرافاً من الخدمة (المرتبات).. في كف عفريت

الخرطوم: هنادي ــ مروة
ازدحمت الصرافات بشكل كبير ولافت وعادت الصفوف اليها كما في العام الماضي، ومزامنة ذلك مع اقتراب عيد الاضحى المبارك، فكانت السمة البارزة والصورة المكررة بشكل مؤسف وجود المعاشيين على ابوابها او جلوساً بالقرب منها في انتظار ان يحين دورهم بعد ان تتم تغذيتها، وصاحب ذلك توقف الكثير من الصرافات عن العمل وخروج 50% من الصرافات الآلية عن الخدمة وتوقف (750) صرافاً آلياً من جملة (1500) صراف.
وعلى الرغم من الزام المصارف والبنوك بلبس الكمامات، الا ان المواطنين يصطفون أمام البنوك والصرافات مع اقترب عيد الأضحى المبارك، غير مبالين بتحذيرات وزارة الصحة التي منعت التجمعات درءاً لجائحة كورونا.
وكشفت جولة لـ (الإنتباهة) بالخرطوم عن تفاوت درجات الازدحام من بنك الى آخر، ورصدت توقف بعض فروع البنوك وخروج الصرافات الآلية عن العمل بسبب تذبذب الشبكة وانقطاع التيار الكهربائي، وعدم توفر الجاز لتشغيل المولد لاستمرار العمل، وأكد أحد الموظفين ببنك أم درمان الوطني فرع الخرطوم ــ فضل حجب اسمه ــ تدافعاً وازدحاماً كبيراً من قبل المواطنين شهدها البنك، مؤكداً عدم وجود أزمة في السيولة، مشيراً الى أن أكثر التعاملات التي تم حصرها بالبنك من قبل الجمهور كانت عبارة عن سحب للعملة، فيما قال موظف ببنك فيصل الإسلامي  ــ فضل عدم ذكر اسمه ــ ان البنك تعامل مع المواطنين بالسماح بالدخول للبنك فرداً فرداً وإلزامهم بلبس الكمامات، واستطاع البنك التعامل مع الزحمة.
وفي السياق ذاته حمل عميد كلية بن سيناء بجامعة الخرطوم محمد حسن ازرق بنك السودان المركزي مسؤولية خروج الصرافات عن الخدمة، مؤكداً انه الجهة المسؤولة عن إدارة القطاع المصرفي لتسهيل امر السحب للعملاء، واضاف قائلاً: ان العالم يتحدث عن الشمول المالي لتمكين الافراد من التعامل بالمنظومة المصرفية، ولكننا في ابسط تعامل في الصرافات الآلية ومعظمها خارج الخدمة، واضاف في حديثه لـ (الانتباهة) امس قائلاً: في ظل الظروف الصحية لجائحة كورونا من المفترض ان تزيد اعداد الصرافات بدلاً عن التوقف عن العمل، بحيث لا يتزاحم المواطنون امام البنوك بالاعداد الكبيره حالياً، وطالب بزيادة السحب كاحد ادنى 10 آلاف جنيه بدلا عن الذهاب 10 مرات لسحب الراتب, مشيراً الى ان مشكلة الكهرباء التي تعيق العمل يجب ان تزود الصرافات بطاقة شمسية كبديل للكهرباء، وانتقد بشدة عدم الالتزام بالشروط الصحية التي تتطلب التباعد قائلاً ان خروج الصرافات عن الخدمة سوف يؤزم الوضع الصحي بالبلاد، وايضا كل الولايات تعاني من نفس الوضع، مطالباً الدولة متمثلة في بنك السودان المركزي بوضع ترتيبات بارجاع الصرافات لتسهيل السحب للمواطنين خلال ايام العيد المبارك بدلاً من اهدار الزمن، واستدرك قائلاً: خروج المواطن من منزله بطاقة ايجابية قد تتحول الى سلبية، وبذلك تكون نسبة الغبن عالية بسبب ضياع الوقت في البحث عن صرافة.
قال الخبير الاقتصادي د. محمد الناير: بالنسبة لتوفق ٥٠% من الصرافات الآلية حسب تصريح مدير الشركة السودانية للخدمات المصرفية افتكر حديثه بكل صراحة ووضوح بأن هنالك ١٥٠٠ صراف آلي والعامل منها فقط ٧٥٠، وأضاف أن المشكلة ليست تقنية ولكنها تتعلق اما بعدم تغذية الصرافات من قبل المصارف او بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وحمل في حديثه لـ (الانتباهة) امس بنك السودان المسؤولية باعتبارة الجهة التي تتعامل مع المصارف في مراقبة ادائها ولديه جزاءات يفرضها على المصارف من خلال المتابعة بان هنالك أحد الصرافات الآلية خارج الخدمة أو ليس به كاش، وبالتالي يجب معاقبة هذا المصرف حتى يحث المصارف على عدم التراخي او الإهمال في مسألة تعبئة الصرافات بالكاش. اضافة الى مشكلة الكهرباء التي اعتبرها معقدة وتؤرق الدولة ولا بد من معالجتها باعتبارها مشكلة حقيقية، وان يكون التفكير في حلول غير تقليدية وعمل معالجة بالطاقة الشمسية حتى لا تتوقف الصرافات الآلية، ولا بد من علاج جذري, وجزم الناير بالقول ان هذا الأمر سوف يصعب الأمر على المواطنين والعاملين في القطاع العام تحديداً والخاص الذين يعتمون على صرف المرتبات عبر البنوك، باعتبار أن الفترة الزمنية ضيقة للعيد ولم يجدوا الزمن الكافي، خاصة أن السحوبات لم يتم رفعها رغم مناقشة هذا الأمر قبل عطلة عيد الفطر المبارك باعتبار أن هنالك مقترحاً لرفع سقف السحب الى خمسة آلاف بدلاً من الفي جنيه، ولكن هذا الأمر للاسف الشديد لم تتم الموافقة عليه واعتماده حتى الآن، ومع زيادة المرتبات من الصعب جداً على اي مواطن أن يحصل على راتبه من خلال صرف بالفي جنيه في اليوم، وأضاف قائلاً: نأمل ان يتم تسهيل معاش الناس ومهمة المواطن، ويكفي الزمن المهدر الذي لا يساهم في الإنتاج، والمواطن الآن يقضي معظم وقته اما في صفوف الوقود او الخبز او بحثاً عن الصرافات والصيديلات لانعدام الدواء وارتفاع أسعاره بصورة كبيرة، ثم يأتي لقضية الكاش لتاخذ جزءاً من زمنه، مما يعني ان البلاد بلا انتاج او توظيف الإمكانات والقدرات البشرية، مشدداً على الدولة بالإسراع في معالجة هذه القضايا ولا تضيف للمواطن معاناة أكثر من ذلك.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق