يوم رحيلك يا صديقي شفت كل الكون ده راحل..!

د. حسن التجاني
] إنا لله وإنا إليه راجعون.. ولا حول ولاقوة إلا بالله.. تقطعت أنياط قلبي واهتزت رأسي ودار جسدي النحيل دوراناً وظننت أن بي داءً لعيناً أصابني قبل لحظات من ورود خبر وفاة دفعتي ورفيق دربي وصديقي وأخي وحبيبي المرحوم بإذن الله د.هجو الإمام.. وأنا داخل غرفة مستطيلة لوحدي أقبع بها لا مؤانس ولا صوت يملأ على فراغات تلك الغرفة الصامتة بالاطمئنان ولا صوت يبعث فيني الأمان إلا صوته الذي كنت أنتظره يومياً صباحاً باكراً.. حين يرن التلفون أعرف أنه د.هجو.. (يادكتوووور) كيف أزيك وكل الناس مازيك عباراته الشهيرة التي كان يخفف بها على وطأة تلك الوحدة.. التي أعيشها.
ويبدأ مهموماً بأمري سائلاً عن الجديد عني وتنتهي محادثته بنكتة من الواقع لا أعرف متى استحضرها وهي تأتي َ بعفو الخاطر.. ولكنها متينة ورزينة تقص القصة كل القصة وهي عندي وكأنها (Abstract) البحث الطويل فهو المستخلص لمحادثتنا.. وتنتهي محادثته هكذا بهذه النكتة.
] هذا الإنسان (هجو) يختزن سراً عميقاً في داخله وحنيناً مركزاً وحزناً دفيناً..لكن هجو مات من قبل حين فقد فلذة كبده (الصيدلاني) محمد هجو والذي كان يعول عليه كثيراً ولحقت به الحسرة حين فقد اسرة زوجته كاملة في ثاني يوم من وفاة إبنه الدكتور ومازال جثمان إبنه يحلق في سماوات مطارات العالم.. حتي وصله خبر وفاة اسرة زوجته التي كانت في طريقها للمطار بالرياض ثم للخرطوم للحاق بالعزاء لكنهم لم يلحقوا فقد ماتوا جميعهم كل هذه المآسي لحقت بالدكتور هجو لكنه كان صلداً قوياً لا يهتز ولا يضعف بل كان شامخاً ثابتاً ورعاً فقط كان يردد الحمد لله.. لله ما أعطى ولله ما أخذ وكنت أشفق عليه حين يصمت صيوان العزاء فأتوقع انفجاره من شدة الحزن الذي كان يغطي ملامح وجهه المضئ من حفظ القرآن وتجويده.. مات هجو حزناً دفيناً حارقاً قاتلاً ، فقد توالت عليه الضربات واحدة تلو الأخرى.. فكتمها في احشائه حتى تفجرت هي به من شدة وقساوة ومرارة الألم….
] لم يكن د هجو عالي الصوت ولا كثير المطالب إلا في الحدود والحق المطلوب.. كان حنيناً حين تأتي سيرة إبنه الصغير يقص طرائفه معه وهو يضحك ملء شدقيه دون صوت مجلجل دليل وده له وشفقته عليه فهو من أصحاب الحاجات الخاصة لكن لم يحسسه بذلك يوماً بل كان يتحدث لي عنه بأعجاب ذاكراً لي طرفه الكثيرة .. وحكاياته معه…
] أما إذا جاء الحديث عن والده المرحوم كان يقص على كثيراً من اسراره وكيف أنه كان بصيراً وهو كفيف فقد كان عليه الرحمه يقرأ المستقبل بدقة وتتحقق كل توقعاته.
] بيت هجو بيت قرآن وبيت رحمة وبيت هدوء وتواضع وعلم…. لكن كل أركانه ماتت ومات د. هجو الذي كان يخطط لزواج ابنته الكبيرة الصيدلانية وكيف كان فرحاً بذلك حين قرر أهل الخطيب الذي يقيم بأمريكا
حين قرروا زيارة أهل العروس وطلبها ولأنها أول تجربة له في بيته كان يسألني ويستشيرني ماذا يفعل ويحضر لهم ولا يدري حينها أني عديم الخبرة أكثر منه لكنا كنا نجتهد وبالفعل أرضى كل ضيوفه وأهل خطيب ابنته.
٪ آخر عهد لدكتور هجو في عمله الأكاديمي كان استاذاً مشاركا بجامعة الجزيرة ومديراً لمركز اسلام المعرفة بالخرطوم بالتعاقد….
+ حليل هجو وحليل أيامه التي ذهبت ولن تعود… حليل تلفون د. هجو الصباحي والمسائي الذي أفتقدته وحليل عباراته التي لا زالت ترن رنينا
في أذني…
] مات د.هجو وماتت ضحكات نكاته الموزونة المواكبة الهادفة المربوطة بعنوان الحادثة بينى وبينه… تحكي عن مؤلف كامل بتفاصيله.. لكنه مات والموت حق.. مات ولن يعود… مات وسحب معه كل الطيبة والحنية
وكانه لم يترك لنا لحظة للإبتسامة دون أن نترحم عليه اللهم أرحم د.هجو.. وأجعل البركة في ذريته وأهله أجمعين وإنا لله وإنا اليه راجعون…
(إن بدر لنا نعود).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق