السودان: ياسر الفادني يكتب: الخميرة بتصحي الدقيق!

أمر الولاة حسمه حمدوك بحضوره آداء القسم الذي تم قبل يومين. واستلم كل والي مهامه، عدا والي كسلا. ويبدو أن مسألته فيها (لت وعجن) وسنظل هكذا ننتظر ماتفصح عنه الأيام بعد خامس يوم من العيد، كل الولاة بعد تعيينهم لم تقصر وسائل الميديا المختلفة، أتت بسيرتهم الذاتية، لكن السيرة الذاتية في العمل السياسي ليست بمقياس فهي لا تحدد هل ينجح الوالي في آداء مهمته أم لا؟. فكم من أتى في سيرته أنه خبير في كذا ومستشار في كذا وله خبرات متراكمة في كذا وعبارات باللغة الانجليزية في المقدمة وفي المتن وفي الهوامش وعندما استلم مهامه وظل في أرض الواقع، طلع (فشوش)! أو بالأحرى (بندق في بحر)!.
بلاشك أن الولاة سوف يلقون أوضاعاً بالغة السوء في كل ولاياتهم حتي الخرطوم لا تثتثني من هذه الصفة. يجب عليهم، أولاً القراءة المتانية للواقع الموجود هناك ووضع خطة للمعالجة وفق أولويات تحدد. والعمل في صمت دعوا المواطن هو الذي يقيم.. وحذاري من القرارات المتعجلة التي تصدر لإبراز هيبة سلطان.. أو كيد لفئة معينة. على الولاة أن يكونوا شفافون مع رعيتهم. نحن سئمنا وصمت آذاننا من الكلمات المنمقة والمفردات التي لعبت بها اللغة السياسية لعباً عجيباً، مثل سوف نعمل، ونوعد، وفي خلال أسبوعين، والشعارات البراقة التي لم تبارح الأفواه التي خرجت منها مثل سنعبر. وسنصبر..الخ..
أقول النصيحة للولاة.. اهتموا بالأشياء الجوهرية ودعوا الإنصرافية. اهتموا بتطوير الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطن.. نريد أن نسمع ونرى أن الوالي فلاناً.. إفتتح المنشأة الخدمية في محلية كذا.. ودشن الطريق الفلاني وهكذا… هذه هي الإنجازات تحدد نجاح الوالي وتضع بصمة جميلة في تاريخه السياسي ويكون حجر الأساس المضروب شاهدا علي ذلك… علي مر التاريخ… اهتموا بتثبيت أطناب الأمن في بقاع الولاية… احسموا التفلتات الامنية بحسم وحزم علي حسب ما يمليه القانون.. حافظوا وبقوة علي النسيج الإجتماعي ولا تدعوه يتهتك.. اجعلوا الميادين والمواقع هي مكاتبكم خاطبوا مواطنوكم واسمعوا منهم وتقبلوا كلام الناصح… والعاقل.. والمشاتر.. فحتما سيفلح من كسب رضاء مواطنيه..

نصيحة أقولها لكم…. لا تنبشوا عش الدبابير…ففيها التي تلسع، وفيها التي تقضم، وفيها التي تسم الجسم، وفيها التي تحدث طننينا مزعجا في الأذان.. لاتعلقوا كل شيئ.. وتقولوا القولة المشهورة.. هذا مافعله العهد البائد.. هو عهد ولي وهذا عهدكم فماذا انتم فاعلون؟ .. أقلبوا الصفحة وافتحوا صفحة جديدة… حاربوا المفسدين ولاتظنوا المفسودون هم من سبق…. فالفساد مرض لاينتهي ويمكن أن يكون فيكم.. حذاري من.. (شلتي وشلتك) وصاحبي وصاحبك.. وإياكم وبطانة السوء … فكم من حاكم توخي العدالة لكنه ضاع بسبب البطانة الفاسدة.. لا تركنوا إلى قبيلتي وقبيلتك دعوها فإنها نتنة.. هذه بعض من نصائح أضعها أمام الولاة أتمنى أن تكون كالخميرة عندما تذوب في عجين الدقيق الخامد! … اللهم قد بلغت فأشهد ..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق