السودان: صديق البادي يكتب: عيد سعيد وكل عام وأنتم بخير

التحية والتهنئة للجميع بمناسبة عيد الاضحى المبارك أعاده الله سبحانه وتعالي على الجميع باليمن والخير والبركات وموفور الصحة والعافية واعاده على البلاد بالتقدم والازدهار. وأيام العيد تشهد عودة أعداد كبيرة من المواطنين لمدنهم وقراهم الدانية أو النائية . وفي ساحة صلاة العيد يتبادل الجميع التحيات الحارة والكلمات الطيبات ( العفو لله ورسوله) وتبادل الزيارات بين الأهل والجيران والاصدقاء والأحبة ويسود في أجواء العيد الصفاء والنقاء وهي مناسبة طيبة للتسامح وتجاوز الخصومات . وإن سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم خاتم المرسلين وخير البشر أجمعين عندما دخل مكة ضرب المثل الأعلى في الحلم والتسامح والصفح والعفو عن الذين عادوه وأذوه وقال قولته الشهيرة التي ظلت محفورة على حائط الزمان وجدار التاريخ لا تثريب عليكم اليوم أذهبوا فأنتم الطلقاء ومن دخل بيت أبي سفيان فهو آمن – قالوا أخ كريم وابن اخ كريم. وحدثت جفوة صحبها انقطاع وعدم تواصل بين سيدنا الحسن ابن سيدنا على بن ابي طالب كرم الله وجهه وبين اخيه لأبيه سيدنا محمد بن الحنفية الذي بادر بطلب الصلح والعفو وكان يهم بالذهاب لأخيه الحسن ولكنه كتب إليه ملتمساً منه أن يكون هو المبادر لأنه اولي بنيل الفضل والمعروف لأنه الأخ الأكبر وهو حفيد المصطفي صلي الله عليه وسلم وأبن السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها واستجاب الحسن لطلبه وتعانقا وتصالحا وزالت الجفوة بينمهما …. وفي العهد العباسي أضحي الامين خليفة بعد وفاة والده الخليفة هارون الرشيد الذي قيل أنه كان يحج عاماً ويغزو عاماً وحدث نزاع بين الخليفة الامين واخيه المأمون واقتتلا وقٌتل الامين وآلت الخلافة للمأمون وبعد فترة أتته السيدة زبيدة والدة الأمين وأحسن الخليفة المأمون استقبالها وكان يطرق في أدب واحترام لها ولما طال صمتها سألها بكل أدب ماذا تريدين يا أماه وأنا طوع بنانك لتنفيذ كل ما تطلبين وبعد أن ألقت آهات غضب وألم مكتوم قالت له أنت قاتل ابني وسافك دمه وكالت له سيلاً من الشتائم والعبارات الجارحة ورد عليها بكل أدب قائلاً إن جرحك يا أماه هو جرحي وإن مقتل أخي يؤلمني أكثر منك ولم يقتل في مواجهة أو مبارزة تمت بيننا ولكن ارادة الله في الازل شاءت أن يقتل في مواجهة بيننا دخلناها ونحن لها كارهين ويا أماه أنا ابنك في مقام الامين وظل يحترمها ويقدرها ويستقبلها حافياً ويودعها منحنياً متجاوزاً عن أي إساءة توجهها إليه مقدراً مشاعرها لأن فقد ابنها صعب عليها …. والأحنف بن قيس الذي كان مضرب المثل في الحلم والتسامح وسعة الصدر . وعندما بلغه أن ابن اخيه قتل ابنه صبر صبراً جميلاً وكان رابط الجأش وأعلن عفوه عنه على الفور وهو جالس لم يغير مجلسه وامر بعد ذلك أن تعطي أم القتيل إبل كثيرة دية لها لأنها غريبة عنهم .
وتكثر في أيام العيد المناسبات السعيدة والزيجات حيث يلتقي الجميع في محبة ومودة والدنيا بلا فرح ولطف تغدو صحراء جرداء …. وفي الماضي كان التواصل بالنسبة للبعيدين أو المغتربين يتم بالرسائل البريدية وكانت الاقلام تنوب عن الاقدام أما الآن وبسبب سهولة الاتصالات يمكن التواصل وتبادل التهاني في الاعياد والمناسبات السعيدة مع من هم في أقاصي الدنيا …. وفي كتابه ملامح من المجتمع السوداني ذكر الأستاذ حسن نجيله أن مدينة ود مدني شهدت في أوائل اربعينات القرن الماضي مهرجاناً ثقافياً أقيم في اليوم الثالث لعيد الأضحى المبارك أمه جمع كبير من الحاضرين والمهتمين الذين أتوا من شتي أنحاء القطر وفي عام آخر شهدت مدينة الابيض مهرجاناً ثقافياً مماثلاً في عيد الأضحى أمه ذات العدد الكبير من شتي أنحاء القطر والان وبسبب ثورة المعلومات والاتصالات والفضاءات المفتوحة فإن الإذاعات والفضائيات تسعي لتبث في الاعياد المباركة برامج روحية وترويحية متنوعة ما أمكنها ذلك .
وفي أربعينات القرن الماضي وما بعدها كان وباقتراح من الاستاذ أحمد خير المحامي يقام في كل القرى أو جلها في اليوم الثاني للعيد إجتماعاً أطلقوا عليه يوم القرية ويجتمع فيه كل مواطني القرية من المقيمين فيها ومن الذين يعملون خارجها ويأتون في الاعياد والمناسبات والإجازات ويتداولون حول الخدمات بالقرية مع التزام كل منهم بدفع ما يستطيع دفعه والمساهمة به ….. وقطعاً أن المواطنين يتناولون في لقاءاتهم وجلسات أنسهم في أيام العيد قضايا الوطن ولا يتسع المجال للخوض في التفاصيل والمتفق عليه في الداخل وفي الخارج أن السودان بإمكانياته الهائلة وثرواته وموارده الضخمة المتعددة مع وجود أعداد كبيرة من العلماء والخبراء المؤهلين والمتخصصين في كافة المجالات وسواعد بنيه القوية وكل هذا يؤهله لأن يكون مارداً اقتصاديا جباراً ورقماً إقليمياً ودولياً لا يستهان به ولكن الذي قعد به وجعله كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول هو صراع السياسيين حول السلطة و تهافتهم عليها وحمل آخرين للسلاح طلباً لها … وينبغي أن يتفاكر كافة السودانيين للخروج من هذا النفق الضيق لأن السودان لكل السودانيين ولا يمكن ترك الأمور كلها لشريحة صغيرة اضحت خميرة عكننة بسبب صراعاتها … وإن هذا الشعب العظيم جدير بالاحترام والتقدير وعيد سعيد وكل عام وأنتم بخير.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق