السودان: محجوب مدني محجوب يكتب: متى ننضج؟

لا أحد يقبل بالخطأ، ولا أحد يدعمه كما لا أحد يصد الصواب ويرفضه.
هذا في الحالات السوية.
يأتي الإشكال بأن تتأقلم مع أخطائك وتقصيرك ولا ترى فحشها وضررها.
أما أخطاء وتقصير الآخرين فلا تجد لها مبررا بل وتسعى لتثبيتها وتهويلها لا لشيء إلا لتبعد غيرك من الساحة وتثبت نفسك.
هذا الذي يهاجم ويرفض الخطأ من قبل (قحت) لماذا لا يستصحب معه أخطاء من سبقها؟
حتى نستوعب أن همه الوطن والمواطن وهمه الحق والحقيقة.
أخطاء (قحت) وعجزهم مرتبطة ارتباطا وثيقا بمن سبقهم.
أخطاء من سبقهم لم ينته أثرها بذهابهم فالقرارت التي نفذت في الحكومات السابقة وما أصابها من خطأ وانحراف تأذت منها (قحت) أشد الأذى وساهمت بقدر كبير في عدم إدارة شؤون الحكم كما ينبغي.
كما أن القضايا التي لم تحسم بشكل واضح في السابق ألقت بظلالها على إدارة الحكومة الحالية.
فالتركة السياسية حينما تكون فقيرة وحينما تخلف لك كما من المعوقات والإشكالات فسوف تكون عبئا مضافا على عبء مسؤوليتك وسوف يتشتت العمل والذي يمكن إجماله في ثلاثة جوانب:
الأول: العمل على إزالة الإشكالات والعقبات التي خلفها النظام السابق على جميع الملفات.
الثاني: إدارة شؤون وتحديات الحكم الحالية.
الثالث: البحث عن حلول وآليات جديدة لم تكن موجودة.
إذا فهمنا وضع الحكومة الانتقالية من خلال هذه الجوانب الثلاث لن يكون طرحنا لأي قضية من القضايا بمهاجمة (قحت) وحدها أو حمدوك وحده أو الوزير الفلاني وحده.
فكل مسؤول الآن في الحكومة الانتقالية يتحمل معه المسؤولون السابقون جانبا كبيرا من التقصير والخطأ الذي يقع فيه.
قطعا لا يعفيه هذا الأمر عن المسؤولية ولايبرر له عدم المضي قدما في حل المعضلات التي تواجهه لكن على الأقل لا نهاجمه وحده ولا ننسب إليه الخطأ بالكامل إليه.
انظروا إلى الملفات التي تديرها الحكومة الانتقالية الآن لن تجدوا ملفا واحدا منفصلا عن النظام السابق.
ملف البحث عن حكم ديمقراطي نجد أن خلفة النظام السابق في هذا الملف عائقا وعقبة كؤود أمامه إذ أن مفردة ديمقراطية لم يكن لها أي وجود في عهده وعمل على إبعادها بتعظيمه وتأسيسه ودعمه لحكم الفرد.
ملف مجانية الخدمات أو تقليل كلفتها، ولننظر إلى العبء الذي خلفه النظام السابق في هذا المجال من تضخيم للقطاع الخاص وزبانيته وإخفاء ووأد القطاع العام.
ملف السلم والأمن ووقف الحرب نجد كمية من السياسات التي مكنت من يحمل السلاح تقف عائقا أمام كل حل يعرض.
ملف الدساتير والقوانين وما صاحب تطبيقها من خلل حيث لم تعمل على كبح الفساد ولم تعمل على تقديم المؤهل وتأخير وإبعاد الغير مؤهل.
ملف السياسة الخارجية فلا تعرف إدارتها اليوم من أين تبدأ؟
تبدأ من السموم التي خلفتها الإدارة السابقة مع الجيران أم مع دول الخليج أم مع ملف الإرهاب وتداعياته؟
فأغلب القضايا الآن التي يعاني منها السودان نجد أنها محاطة بمشاكل وعقبات تجعل من يتطرق لها أن يضع السابق في الحسبان وأن يحمله المسؤولية مع الحكومة الحالية تزداد وتنقص حسب طبيعة كل ملف.
حتى الصراع الذي يظهر ولا يظهر بين شركاء (قحت) الآن يرجع إلى عدم ممارسة النشاط السياسي بشكل سليم في السابق ويرجع إلى افتقار الساحة السياسية إلى تنافس صحي.
فقد كانت في السابق عبارة عن شراء ذمم وتقسيمات للأحزاب من داخلها بإغراءات خبيثة وطرق خداعية أضرت بمنظومة العمل السياسي غاية الضرر.
الحديث عن معارضة مهمتها البحث عن أخطاء الحكومة مقابل حكومة ترى أن أفعالها ورؤاها كلها صحيحة.
وضع كهذا لن يزيد الطين إلا بلة.
المعارضة هي التي تبصر الحكومة أخطاءها وتحاول جاهدة توضيح الأزمات والعقبات فعينها على الخطأ لا على إزالة الحكومة.
فإن كانت عينها على الخطأ فسوف يستفيد المواطن من هذا العمل وسوف يتطور بموجبه العمل السياسي.
وإن كانت عينها على الحكومة وتريد أن تبعدها بأي شكل فسوف يكون تركيزها على إضعافها لا إلى البحث عن أخطائها وفي هذه الحالة سوف لن يستفيد المواطن شيئا وسوف لن يكون الصراع بين الحكومة والمعارضة سوى لعبة كراسي كل واحد منهما يريد أن يسبق الآخر على الكرسي والخاسر والضحية هو المواطن.
فيا من تهتم بالشأن السياسي وبإدارة الحكم وعمل الوزارات ينبغي عليك أن تأخذ معك جميع عربات القطار السابقة ولا تهاجم رأس القطار فقط فعمل الرأس الآن شديد التأثير بما سبقه.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق