السودان: سهيل الأرباب يكتب: أزمة دارفور وصراع المركز والهامش

أزماتنا فى السودان ريف وحضر أزمة تنمية متوازنه وعدالة فرص. هكذا كانت أزمة الجنوب وتحدياتها للمركز، وهكذا كانت أزمة دارفور جزئياً وتحدياتها للمركز.
ولكن بعد انفصال جنوب السودان تطورت أزمة دارفور إلى أبعاد سلبية وأصبحت أزمة داخلية عبر تحولها إلى حرب أهلية وحروب قبلية أنتجت مئات الآلاف من الضحايا وأورثت غبناً اجتماعياً، وأصبحت حرباً اجتماعية وحالة سرطانية متعمقة بعدم رضاء سكان الاقليم بعضهم البعض، لذلك أقول إننا ربما نحتاج إلى سنوات وسنوات لتجاوز ذلك.
وأزمة دارفور الآن تكاد تصل إلى حد الإستحالة فى إيجاد الحلول المرضية بتنازلات يدفعها الجميع مهراً للسلام وعودة للحياة الطبيعية بين الجيران والأهل بعد تمزق نسيجها الاجتماعى تماماً. وأصبحت قبائل وبيوتات حتى داخل القبائل المتحاربة لا ترضى بالحياة إلا على أنقاض جيرانها وصحبها الذين كانوا إلى عهد قريب من الأقربين أهل حي وجيران وسكان مدينة واحدة وأهل إقليم واحد.
وتصوير الأمر على أنه صراع مركز وهامش، غير مجدي لأن الحرب في دارفور الآن أصبحت حرب هامش مع هامش وهي حرب اقصائية ومميتة للزرع والضرع والبشر والممتلكات، تغذيها أنفس مريضة وتقودها جهات خالية من أي ضمير وإنسانية.
والحرب بدارفور ليست كالحرب بجنوب النيل الأزرق وليست كالحرب بجنوب كردفان. نعم الحرب بجنوب كردفان والنيل الأزرق هي امتداد للحرب مع جنوب السودان وتعبير وترجمة لأزمة الحكم بين المركز والأطراف وافتقاد التنمية تماماً بالأرياف وتركيزها على المدن مما أفقد الريف وسائل الحياة الإنسانية الكريمة والتنمية أساساً، فلا مياه نظيفة للشرب ولا خدمات تعليمية وصحية وبدون رعاية اجتماعية وافتقاد الحماية الأمنية والشرطية مع الافتقاد إلى مشاريع الانتاج التي تطور الأنشطة الاجتماعية إلى آفاق اقتصادية قومية يعود ريعها تطور للسكان المحليين فى حياتهم المعيشية.
ومقارنة بين مدن شمال السودان الرئيسية ومدن دارفور لا نجد فارقاً في مصلحة مدن شمال السودان، إن لم يكن التميز العمراني والسعة والإمكانات الاقتصادية والخدمات التعليمية الجامعية والمدارس والمستشفيات والمطارات لصالح مدن دارفور.
وإذا تحدثنا عن الأرياف فمعظم أرياف السودان تمتلئ بؤساً وفقراً مدقعاً، وانعدام خدمات، وتنمية صفرية ويفتقد حتى المياه النظيفة لشرب الإنسان. ويتساوى في ذلك حتى ريفي العاصمة المثلثة. فأنظروا إلى واقع ريفي شمال الخرطوم مقارنة بريفي المدن الكبرى في دارفور. فريف الخرطوم يتجرع العطش والجهل والأوضاع فيه كارثية ومخيبة للآمال.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق