السودان: سهيل الأرباب يكتب: أردوغان والطريق نحو الهاوية

لست ادرى لماذا اختار اردوغان طريق الديكتاتورية وانغمس بالحلم الامبراطورى عبر دولة الخلافة وقد انتصر وبنى اساس مجده عبر الطريق الديمقراطى السليم والايمان المطلق بالارادة القومية التركية.
وتركيا قبل محاولة انقلاب فتح الله غولن ليست تركيا قبلها واردوغان ماقبل المحاولة هو ليس اردوغان المناضل الوعر الذى تجاوز الديكتاتورية بنجاح وعبر عدة محاولات صعبة ومرهقة برفقة اركان ثم شق طريقه عبر حزب العدالة مقدما نموذجا عمليا عبر بلدية استانبول كانت اساسا لنصر ديمقراطى نبيل يرافقه رهط من رفاق الدرب بقيادة عبدالله غول وصحبه وبسياسة خارجية زيرو عداء فتحت له افاق العالم تعاونا اقتصاديا وسياسيا مما مكن الاقتصاد التركى من قفزات غير مسبوقة صناعية وسياحية وعقارية كبرى واتت المحاولة الانقلابية لعبدالله غولن حليف اردوغان السابق ليتغير الحال تماما وتتحول تركيا الان الى ديكتاتورية مطلقة بعطاء ديمقراطى امتد حتى رفاق الدرب الاقربين فانقسم حزب اردوغان الى ثلاث احزاب بقيادة اردوغان وباباجان وعبدالله غول وعادت الحياة الى الحزب الاتاتوركى الجمهورى وفقد اردوغان مدينته الانموذج والرمزية الاعظم ومركز دعمه وقاعدته القوية بانتخابات حاول اردوغان الهروب من استحقاقاتها الديمقراطية بشتى الوسائل ولجأ حتى الى انتخابات الاعادة وخسر خسرانا مبينا لم يرعوى من مؤشراته وسدر غيا فى مسيرته الديكاتوتورية واصبح كل يوم يخسر اكثر داخل حزبه الذى حوله الى حزب اتباع وعائلة مع صعود حظوظ المنشقين عنه داؤود اوغلو وعلى بابجان وصعود احزاب العلمانية وحرب ساسية وعسكرية ضروس مع الاكراد مع تراجع اقتصادى مريع وصلت فيه العملة التركية الى ادنى مستوياتها امام الدولار مع تطور الرغبة الامبراطورية لاردوغان وتدخله بمد نفوذه الى سوريا وشمال العراق وليبيا. وتوترات فى علاقته مع رفقائه بحلف الناتو من اوربا الغربية وامريكا وعلاقات متباينة مع روسيا واختلافات عميقة مع دول الخليج والسعودية وهى امور تجعل من استعادة الاقتصاد التركى عافيته وعنفوانه امرا عسيرا ويزيدها تعقيدا احتضانه لحركة الاخوان المسلمين والحركات الاسلامية المتطرفة بحثا عن زعامة سياسية للخلافة الاسلامية مما يعنى محاولة اعادتها على ارجل كسيحة دون تجديد فى الخطاب والفكر الاسلامى السياسي مع تراجع التيارات الاسلامية على المستويات الشعبية وفقدانها السيطرة على اجهزة الحكم وحتى العنفوان فى لعب دور المعارضة بمختلف البلدان.
ولقد هزم اردوغان الاممى ذو الحلم الامبراطورى المتطرف دينيا اردوغان القومى التركى البراغماتى المتدين باعتدال وهو فى اوج عنفوانه واصابه بحالة شلل عضلات يمتد ويتطور حتى يقضى عليه تماما وستكون اول مؤشرات ذلك الانتخابات القادمة رغم حشده لها الحشود والهب فيها المشاعر الشعبية البسيطة والغوغائية بارجاع متحف وكنيسة اياصوفيا الى مسجد وفى ظل تشريعات تحد مستخدمى النت ووسائل التواصل الاجتماعى وتحت شروط وضمانات امنية ولكنه متراجع لامحالة وانتخابات بلدية استانبول كانت بداية الانهيار العظيم وكانت مدينة استانبول بداية مجد وعنفوان طيب رجب اردوغان وهى ذات المدينة والتى اعلنت بفوز منافسه الكاسح نهاية حقبة وعهد وعنفوان اردوغان الى الابد وهو مايشكل اكبر ضربة لحركات الاسلام السياسي بافتقاد حاضنها ونموذجها الاوحد.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق