السودان: ياسر الفادني يكتب: عيدنا نحن لكن لم تعيد دارفور

لعل المتنبي حينما أنشد قائلا وهو وضع نفسي سيئ جراء ماحدث له من ظلم من قائد الدولة الاخشيدية في مصر كافور ..
عيد بأية حال عدت ياعيد… في مامضى أم لأمر فيك تجديد.. لعله لم يقصد نفسه فحسب بل أنشد هذا البيت ليكون ملاذا له… وملجأ لكل من مر عليه العيد وحالته كالذي يقلب كفيه حسرة علي مصيبة حدثت له ..نام المتنبي بملء جفونه حتي شوارده ارتاحت تماما.. وتركنا نقلب أبياته نتاوه علي مفرداتها نبكي علي فواقيها الحزينة.. وجعلنا نسهر بها و عليها نختصم..

جاء العيد ولم تعيد دارفور.. كل دارفور.. عيد البرهان بطريقته علي هذا الشعب المحتار … وعيد حمدوك بكلمته التي لاتحرك الأمور خطوة إلى الأمام وعيد حميدتي علي قواته وقال ماقال… لكن لم يعيد هذا الإقليم المكلوم… لم تعيد مجنقري… ولا كركادا.. ولا مرموسو… هجوم عليهم من هنا من هناك بالأسلحة الخفيفة والثقيلة .. في الساعات الاولي من صباح يوم العيد.. لم تعيد كاس لم تعيد مناطق أخرى … وعيد الصادق المهدي علي طائفته وسل (سكاكينه علي الحكومة) سكاكينه التي لاتذبح نملة!.. خسائر في الأرواح خسائر في الممتلكات.. نزوح للأسر…هلاك للحرث لا نعرف من هجم… لكننا نعرف من هجم بضم الهاء وكسر الجيم ، من هجم مليشيات مسلحة… من هجموا عرفناهم من الجثث الملقاة علي قارعة الطريق… وترى الحمير تحمل النازحين.. وتلمح الوجوه البائسة التي خاب ظنها تماما فيمن يحميهم..

عيد حكامنا… وتلذذوا بالشواء رائحة ولحما… وتلذذنا كذلك نحن.. لكن أهل دارفور جميعا… فتكت بهم الذخيرة الحية وانتشرت الجثث المضرجة بالدماء التي قتلت بغير وجه حق… فرحنا نحن في الخرطوم ولم يفرحوا هم… لأن فيهم من فقد أهله … فيهم من فقد عزيز يبكي عليه ويتحسر وفيهم من ترك دياره بحثا عن موضع أمن…
مايحدث في دارفور حرب ضروس اشتد أوارها … وسوف يشتد إن لم تلتفت الحكومة لهذا الأمر وتحسمه…. داحس والغبراء قامت من جديد ليس في جزيرة العرب لكنها في دارفور .. و نسمع من القيادة شماعة ظلننا نسمعها ردحا من الزمان…. أن هنالك جهات تسعي لزعزعة الأمن في دارفور… لماذا لم يتم القبض علي هذه الجهات وإبطال عملها؟ … مانسمعه من حكومتنا غير مقنع تماما… لانريد خطابا… ولانريد قولة شعبي الكريم.. ولا المواطنين الشرفاء … ولا نريد معايدة ولا نريد شطط قول هنا وهناك … نريد وقفا سريعا لحمام الدم.. فدارفور تحترق .. فيا حكامنا كان من الأولى لكم أن يكون عيدكم في دارفور حضورا… بدلا التحدث من اعلي المنصات التي عليها (المايكات) الكثيرة والمتنوعة الأشكال … والدماء تتدفق في دارفور.. لك الله يابلدي… لك الله يادارفور…

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق