السودان: محمد أحمد ود المأذون يكتب: الصحافة والثقافة

* ومالنا وذلك وأساطين وسلاطين الصحافة والحصافة بيننا فى البراح يرقبوننا ولكن لكلمة أثارتها الأستاذة منى أبو العزائم وهي قد قالت يا ترى لا تزال القاهرة تكتب وبيروت تطبع والخرطوم تقرأ؟!

* ونحن نطرق مجالكم وربما الأستاذ حسين خوجلى يرقبنا في هذا المنتدى من فوق نظارته السميكة مهمهماً “الترابلة” مالهم والصحافة قوموا إلى “طواريكم” يرحمكم الله.

* وموضوع كتابة القاهرة وظلالها على الخرطوم فالحديث يطول فكل الصحافة المصرية هم في الأصل تلاميذ لجورجي زيدان الرجل الذى فعل بالتاريخ الإسلامي والعربي مالم يفعله التتار.

* ومثال لتلاميذه “لويس” عوض الذى انتدبته الأهرام ليكتب عن الثقافة العربية والرجل يهرول نحو الغرب دوماً وأبداً ولم يزر دولة عربية واحدة إلا بعد أن بلغ الخامسة والستين بزيارة للاردن ولمدة 15 يوماً فقط.

* ولقد صدر العدد الأول من جريدة الوقائع المصرية في 28/8/1828 لتمجيد “الباشوات” ونقل انجازات “الخواجات” كما صدر العدد الأول من جريدة الأهرام.8/8/1876 وشعارها أهرامات الجيزة ويلوح فى الأفق هلال.

* وقد كان محررها الأول سليم أفندى تقلا وهو “خواجة” وكل موزعيها فى العالم العربي “خواجات” أمثال “جبرائيل” سعد “البير كنقالو” و”ميخائيل فرنسيس”.

* وفي العام 1892م أسس جورجي زيدان مؤسسة دار الهلال ولم يسمها دار الصليب مع أنها تخدم أهدافه وهي من لوث الثقافة العربية الإسلامية.

* أذكر ذلك ونحن في قرية نائية من قرى الشمال تحديداً قرية “القرير” وفي منتصف سبعينيات القرن الماضي في المرحلة الإبتدائية كانت تصلنا صحف المصور والكواكب وحواء وكتاب الهلال والقضايا الدينية التي تصاغ بصورة هزيلة ومقيتة.

* وقد كان يستهوينا جمال الصورة وهم يطرحون قضايا الاختلاط وفصل الدين عن الدولة وما كنا نستوعبها تماماً ولكنها أيضاً تخلق جيلاً مهزوز العقيدة.

* وهذه المؤسسات أفرزت أمثال “فكري أباظة” وحافظ محمود وما يسمى بصحافة التهريج والصخب والتأييد لكل ذلك كان فى 14/7/1934 حيث صدر العدد الأول من مجلة آخر ساعة برئاسة محمد التابعي الذي نال أعلى مرتب يتقاضاه صحفي.

* وكما قال سيد قطب في ملخص مناظرته الشهيرة مع “فكري أباظة”: (إن المصروفات السرية هي التي تحكم الصحافة العربية).

* ونأتي لفاطمة اليوسف وروز اليوسف حيث هناك أتيح لإبنها إحسان عبدالقدوس الالتقاء بقادة النوادي الليلية ليستغلوا ملكته في كتابة القصة وتظهر رواياته العارية الماجنة.

* وأظهرت كذلك مصطفى محمود في نسخته الملحدة وأحمد بهاء الدين المتملق وحتى “الكاريكاتيرات” كانت تسخر من الدين والشيوخ ولعلكم تذكرون “كاريكاتير” الشيخ “ملتوف”.

* وكما قلت في قريتنا “القرير” كانت تصل مجلات الصبيان والشبكة و”مذكرات مدام” و”جعبة سعيد” الذي يرأس مجلة الصياد فزودونا بثقافة مهترئة وفاسقة.

* وحينها كان الحزب الشيوعي السوداني أكبر حزب في أفريقيا لولا قفزته في الهواء فى 21/7/1970 بقيادة هاشم العطا وتسليط نميري عليهم وكل آفة ليها آفة.

إذن فقد كان كل هذا ماترسله القاهرة الرسمية ولكن القاهرة غير الرسمية كانت ترسل جاهلية القرن العشرين لمحمد قطب ومعالم طريق لسيد قطب ومشكلات الحضارة من الجزائر و”شكيب أرسلان” من لبنان و”المودودى” من الهند.

* الأ أن القاسم الأكبر في تاريخ الصحافة المصرية -وفي الغالب وفي كل الحقب- هو أنها تعمل -بقصد منها أو بغير قصد- ضد الثقافة العربية الاسلامية.
والله المستعان وعليه التكلان.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق