السودان: الشيخ صالح يكتب: لماذا الإصرار على تعيين صالح عمار؟

منذ ان اصدر رئيس الوزراء عبدالله حمدوك قرارا بتعيين صالح عمار واليا على ولاية كسلا، ضمن التعيينات الأخيرة التي شملت 18 واليا مدنيا، دار جدل كثيف، استمر حتى اللحظة، وتبعته اعتصامات وقفل للطريق القومي كبد البلاد خسائر كبيرة، حول هذا الاختيار المثير للجدل.
حسنا فعلت الحكومة وهي تقوم بتأخير سفر الوالي المعين لعاصمة الولاية كسلا لتسلم مهام منصبه، تحت هذه الظروف العصيبة التي تمر بها الولاية، وهو الوالي الوحيد الذي لم يستلم بعد مهام وظيفته ولم يسافر الى ولايته.
وفي محاولة منها لتبرير هذا التأخير، ادعت الحكومة، أن الوالي الجديد تنتظره مهام عاجلة مع بعض الجهات الرسمية في العاصمة الخرطوم، وهذا بمثابة اعتراف ضمني منها أن الاختيار لم ينال رضاء الجميع، وكل ما في الأمر أن التأخير محاولة منها لتهدئة الأوضاع لما بعد عطلة عيد الأضحى المبارك.
الأن تم ارجاء سفر الوالي الجديد صالح العمار، بعد رفض ناظر عموم الهدندوة محمد الأمين ترك الحضور للخرطوم والمشاركة في اجتماع التأم بين عضو مجلس السيادة الفريق أول كباشي مع بعض المكونات الأخرى في الولاية، وتم ارجاؤه الى خامس ايام العيد، وسيلتقي خلاله ترك بشخصية رفيعة لاحتواء الأزمة التي تفجرت عقب تعيين والي كسلا، وهو ما القى بظلال ايجابية على الأوضاع المحتقنة بفتح الطريق العام في منطقة العقبة بسنكات بعد قفلها لمدة 3 ايام قبيل العيد، مما كبد البلاد خسائر بالمليارات في ما يتعلق بالصادر والوارد للبلاد عن طريق ميناء بورتسودان، علاوة على تعطيل حركة سير المواطنين.
يذكر ان هناك اتفاقا قد تم بين جميع المكونات القبلية في كسلا بضرورة ابعاد أي مكون خاض حربا ضد آخر في المدينة خلال الفترة الماضية من الترشيحات. فلماذا نكصت قوى الحرية والتغيير في الولاية بهذا الاتفاق، ولماذا وافق حمدوك على توصية ترشيح عمار واليا لكسلا؟ ومن يتحمل تبعات اصدار مثل هذا القرار الذي انعكس سلبا حتى على ولايتي القضارف والبحر الاحمر المجاورتين؟
ومع كل الاحتقان الحاصل الآن بسبب هذا التعيين، هل يستطيع الوالي الجديد أداء مهامه العاجلة في هذا الظرف العصيب الذي تمر به الولاية الفقيرة المعدمة التي لا تملك موارد تكفيها، وتلجأ لفرض رسوم وجبايات على الصادرات والواردات التي تمر على الطريق القومي، وتلجأ أيضا لبيع الساحات والميادين العامة بالولاية في سبيل الحصول على الموارد المالية، حتى مسرح تاجوج لم ينجو من البيع!
تعاني ولاية كسلا من مهددات أمنية كثيرة، مثل مشكلات التهريب وقلة الموارد والحروب القبلية وتحتاج في مثل هذه الظروف الى والٍ بمواصفات خاصة، لا أتمناه عسكريا ولا بخلفية عسكرية، لكن على الأقل يكون مقبولا من الجميع وذو خبرة عملية كبيرة تعيينه على أداء وظيفته، منصب الوالي من المناصب التي يجب ان توضع لها شروط ومواصفات محددة يجب توافرها في الشخص المرشح، ومنها القبول، وهو ما تم الاتفاق عليه قبل مدة، فهل نال صالح عمار، بكل صراحة، القبول من نصف أو معظم المكونات إن لم يكن كلها؟
فرسالتي الى صالح عمار، بعد أن تأكد بنفسه انه لم ولن يجد الحد الأدنى من القبول في هذا الوقت، أن يتنازل عن المنصب مفسحا المجال لتعيين شخص أخر في منصبه، ولرفع الحرج عن حمدوك الذي وجد نفسه في هذا المأزق الكبير بسبب عدم قراءة الواقع بنظرة فاحصة.
وبذلك يكون صالح عمار قد وضع مصلحة البلاد والولاية في المقدمة، وحافظ على ما تبقى من النسيج الاجتماعي الهش الذي يحيط بالولاية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق