السودان: سليمان الماحي يكتب: والي الجزيرة والطموحات

الأمر المؤكد أن مواطني ولاية الجزيرة الذين استمعوا لتصريحات الوالي الجديد د. عبدالله ادريس عقب مراسم تسلمه مهامه رسميا شعروا بالارتياح ليس لأنه – أي الوالي – تعهد بالسعي حثيثا لإعادة  ولايتهم وثروتهم الحيوانية ومشروع الجزيرة الزراعي الأكبر في أفريقيا إلى سابق العهد وإنما حرصه على الوقوف مسافة واحدة من الجميع حكومة ومعارضة علاوة على تطبيق مبدأ لا خصومة ولا عداوة إلا لمن أفسد وأجرم .

 مفهوم المعارضة عند والي الجزيرة  الجديد د. عبدالله ادريس تنطلق من رؤية  عصرية راقية تقوم على العدالة المجتمعية التي تعطي كل ذي حق حقه علاوة على قناعة مفادها ان المعارضة  هي مرآة تعكس الأخطاء لتعمل السلطة على إصلاحها وفي المقابل تعهد الوالي بثقة في النفس ومعرفة احتياجات مواطنيه  بترك الأفق السياسي مفتوحا أمام المعارضة الراشدة التي لديها البرامج الفاعلة التي تعزز مسيرة الديمقراطية وتصب في مصلحة  الولاية ومواطنيها

ربما يجادل البعض بأن والي الجزيرة الجديد كغيره مثل الولاة الاخرين لم يأت  الى سدة الحكم في ولاية الجزيرة عبر صناديق الانتخابات وإنما بالتعيين مما يفرض عليه الامتثال لبرامج الجهة التي  جاءت به إلى كرسي السلطة علما بان تلك الجهة هي ( قحت ) التي تبدو في نظر الكثيرين غير جادة لتطبيق شعارات الثورة  المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة ..

 بالطبع  هذا الجدال يكون  في محله ومقبولا ولا غبار عليه لطالما الجميع ينعمون بمناخ  ايجابي لكنه مردود عليه بأن الوالي د. عبدالله ادريس كغيره من الناس  له حق الانتماء لأية جهة يشاء وان كان هو في هذه الفترة الانتقالية أبدى  حرصه على أن تكون الجزيرة بيئة مجتمعية وخدمية مثالية وذات أفق سياسي مفتوح ينعم فيه الجميع بحرية الممارسة وابداء الرأي  بينما تفرض المسؤولية الوطنية على الناس جميعا إشاعة روح العمل والتسامح في أرجاء ولاية الجزيرة بكل مكوناتها والمحافظة بقوة على نسيجها الاجتماعي  .

مشروع الجزيرة الزراعي الذي أنشيء في عام 1911 كمزرعة تجريبية لزراعة القطن في ( طيبة وكركوج )  ثم تطور بعد نجاح التجربة إلى مشروع زراعي متكامل يعد الأكبر في أفريقيا وبمساحة تبلغ 2.2. مليون فدان  ويروى من خزاني سنار والروصيرص بالطريقة الانسيابية عبر ترعتي الجزيرة والمناقل وبأكبر شبكة ري في العالم ممثلة في 11 قناة و207 قناة كبرى و1570 ترعة و29000 قناة أبوعشرين و 350000 قناة أبو ستة .

الوالي  د.عبدالله ادريس الذي حدد بخبرة العارفين بمشروع الجزيرة (التقاوى ) التي يحتاجها  لانجاح مسيرة حكومته المدنية في الولاية ونريد منه اصحاح البيئة والاهتمام بمنتزهات الترويح والترفيه خاصة في الأحياء السكنية وعدم اعتبار تلك المشاريع مجرد كماليات بل هي  من الضروريات في المجتمع الذي يغرق الكبار والصغار في هموم الحياة وبذل قصارى الجهد لمنع الفوضى والتصرفات المؤسفة التي تسيء للمجتمع أسوة بما حدث في مدني من بعض العناصر في بداية الثورة وانعكست بنتائج سلبية  ومن المؤكد هي تصرفات لا تشبه أهل الجزيرة الذين لديهم سجل حافل بالمروءة والشهامة علاوة على توقير الكبير ورحمة الصغير ويتعاضدون في السراء والضراء وقد استضافوا من جاءوا من كل فج بعيد وقريب .

ونطمح  أكثر لعودة مدينة  ود مدني كما كانت في السابق وجهة سياحية  جاذبة لأهل السودان بشوارعها النظيفة وبمسطحاتها الخضراء الزاهية وأزهارها اليانعة المنتشرة في كل مكان وباختصار نريد عودة حاضرة ولاية الجزيرة  لتكون متنفسا لأهل السودان جميعا .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق