البشـير في الخارجيـة .. زيـارة نـادرة

هيثم عثمان

هيثم عثمان
زيارة نادرة بكل المقاييس للرئيس البشير لوزارة الخارجية أو كما وصفها الإعلاميون, القصر والوزارة اللذان يفصل بينهما شارع واحد بوسط الخرطوم، ورغما عن ارتباط الملفات الوثيق بينهما كذلك، إلا أن نادرا ما سجل الرئيس البشير زيارة للوزارة, وقبل أيام كانت الاستعدادات تجري لإقامة اجتماع المجلس القومي للسياسات الخارجية وزيارة الرئيس للوزارة، بيد ان ارتباطات للرئيس ولوزير الخارجية حالت دون ذلك لتتحقق أمس.
البشير الذي استقبل بالوزارة بالسلام الجمهوري, وبأشعار غير تقليدية، ولافتة من قبل وزير الخارجية الذي استرسل في نثر الشعر هنا وهناك عند تقديمه الرئيس للحديث، لم يخف في بداية حديثه تفاجئه بما وصفه بالإضافة الكبيرة واللقاء بالعاملين، حيث نبه الى أن الزيارة أو الحضور للوزارة، كان بغرض عقد اجتماع.
الدرديري الذي يهتم بكل التفاصيل ويقف عليها بنفسه في كثير من الأعمال لم يترك شاردة من الشعر إلا وقلدها لرئيسه، ولم يترك عنوانا للغة الدبلوماسية وإلا استخلصه للحديث عن الوزارة التي يقودها وسفرائها ودبلوماسييها والعاملين بها، مباهياً بشدة بالدبلوماسية السودانية وسهر أعضائها بالمطارات والموانئ ومختلف بقاع الأرض لإنجاز الأعمال الوطنية المطلوبة.
(1)
وعقد اجتماعاً مهماً للمجلس القومي للسياسات الخارجية لأول مرة بوزارة الخارجية بقيادة الرئيس البشير وبمشاركة نوابه للمجلس بالخارجية, وتناول الاجتماع مجمل العلاقات الثنائية بين السودان وبقية الدول الأخرى وملفات عديدة داخلية وخارجية, وملفات السلام في دولتي جنوب السودان وأفريقيا الوسطى اللذين تشرف عليهما الخرطوم.
البشير في مستهل حديثه أوضح ان الاجتماع الأول للمجلس استعرض ملف السلام في دولة جنوب السودان، وقال”  في اجتماعنا الأول أحد الإنجازات  العظيمة لوزارة الخارجية، وهو عندما كلفنا الدرديري بمبادرة السلام في جنوب السودان والتي كانت مبادرة مزدوجة، فهي مبادرة للسلام في  دولة جنوب السودان ومبادرة لإنقاذ اقتصادها لأن استمرار الحرب والوضع الاقتصادي في جوبا أوصلها لمرحلة الدولة الفاشلة”.
ولفت البشير الى أن وصول المتابعين والمراقبين لأوضاع الجنوب وصلوا مرحلة اليأس بوصول الدولة الى مرحلة اللاعودة مما جعلهم يقتنعون بمنح السودان الفرصة لإحياء السلام في جنوب السودان, وأضاف” كان الكثيرون من المتابعين والمراقبين للأوضاع في جنوب السودان وصلوا لقناعة ان الأوضاع في جنوب السودان وصلت الى مرحلة اللاعودة ، وهم اذاً لولا يأسهم تماما من عمل شيء في جنوب السودان لما تركوا الأمر لنا وكان العاقلون منهم يتحدثون عن ان السودان هو الأقدر والأجدر لحل مشاكل جنوب السودان  وهم كانوا شاكين في إمكانياتنا في أداء هذا الدور لانهم كانوا وراء انفصال جنوب السودان عن السودان، ولم يكن هدفهم كما كانوا يدعون إقامة دولة ترعى المواطن في جنوب السودان توصله مرحلة الرفاهية مثلما كانوا يتحدثون. واضح  كان هدفهم الأساسي هو قيام دولة معادية للسودان في جنوب السودان، ودولة لها إمكانات تسخرها فقط لبناء قوات مسلحة كي تحارب وتدمر السودان. وهذا كان هدف الذين أيدوا ودعموا الى أن وصلنا الى مرحلة انقسام ووافقوا بعد أن وصلنا هذه المرحلة”.
(2)
وجزم البشير بأن ما توصلت اليه الخرطوم بشأن السلام في دولة الجنوب كان مذهلا وسريعا ومفاجأة سارة. وأكد السودان عبوره بالملف لبر الأمان, منوها الى محاولات لنقل هذا الملف والنجاح لأماكن اخرى – لم يحددها, وتابع بالقول “ولكن لم يكونوا سعداء بان ينسب هذا الفضل للسودان وكانت لديهم محاولات لنقل الملف بعد كل ذلك مننا لمواقع اخرى عشان تكون الشكرة الاخيرة تمشي لغيرنا ونحن ما عايزين شكر، وعندما قلت في خطابي لدينا واجب أخلاقي تجاه المواطن في جنوب السودان ، وكانوا جزءاً منا وكنت رئيسهم”.
(3)
وقال البشير ان النظام قاتل من أجل الوحدة ولاحقا منح الجنوبيين الانفصال لإيقاف الحرب بيد أن النتيجة جاءت عكسية, منبها الى أن وزارة الخارجية نجحت في تقديم السودان بصورته الحقيقية لكثير من الذين حاولوا تشويه صورته ويقدمونه بغير حقيقته, وأضاف” هذا ليس غريبا على الدبلوماسية السودانية وأنا في لقاءاتي مع الدبلوماسيين خاصة عندما يكونون مسافرين لمحطاتهم الخارجية أحدثهم عن دور ودعم الدبلوماسية لقضايا السودان المتشعبة. قضايانا متشعبة وحاجاتنا كبيرة وتحدياتنا عظيمة وعداواتنا كبيرة والناس كانوا بقولوا الدبلوماسية خط الدفاع الأول، ونحن قلنا لا ، الدبلوماسية السودانية لا تكتفي بالدفاع انما هي مقدمة الهجوم السوداني لتحقيق مصالحه. وكما يقول الناس في كثير من المواقع الهجوم خير وسيلة للدفاع، يتحدث ويتساءل الناس كيف نعمل سلام في جنوب السودان وافريقيا الوسطى ونحن ما كملنا السلام في السودان. ويا جماعة هذا لا يتجزأ من سلام السودان. فسلام السودان لا يمكن ان يكون منفصلاً عن السلام في الإقليم، والسلام في جنوب السودان هو أكبر خطوة لتحقيق السلام الشامل والنهائي في السودان”.
(4)
وبعث البشير برسائل عديدة بشأن تولي السودان لملف السلام في دولة جنوب السودان. وقال ان حال عدم قيامه بالخطوة وتركها للآخرين كان يمكن للبعض استغلال الأوضاع في دولة جنوب السودان لتأجيج الصراع في السودان.
وقال البشير ان الجنوب سابقا كان أكبر الداعمين والمحركين والممولين للتمرد في السودان سواء في النيل الأزرق وجنوب كردفان  أو دارفور.  وأردف بالقول ” دا ما كلام سر , ومن أين يأتي السلاح والقوات. وأبرز مثال في معركة قوز دنقو تم إيجاد قوات راكبة على مائتي عربة.  والعربات دي ما نبتت من الأرض”. ونبه الى أن تلك السيارات لم تأت من داخل السودان، ولا يمكن ذلك بينما ظل العالم يتفرج دون إدانة او تدخلات فيما كان سيتحرك ويرسل الإدانات والتساؤلات حالما أرسل السودان سيارة واحدة. مؤكدا أن القاعدة التي ترتكز عليها الحكومة هي إكمال السلام في جنوب السودان والتواصل مع الجنوبيين عبر تعيين السفير جمال الشيخ مبعوثاً لرئيس الجمهورية ليواصل ويراقب تنفيذ الاتفاقية.
 (5)
وعبر البشير عن الرضاء تجاه أداء الدبلوماسية السودانية، وقال ( محل ما جربناهم ما قصروا كانوا نعم أبناء السودان البررة وقدموا للسودان وتم تكريم بعضهم، وهذا العرفان من جانبنا للدور الكبير الذي قامت به الدبلوماسية السودانية في الدفاع وتحقيق المصالح عموماً, وهو تكريم لكل الخارجية).
ولفت البشير الى تحسين وضع الدبلوماسي. وذكر” أنا دائما مهموم بأوضاع الدبلوماسي عندما يأتي من الخارج وكنت أتحدث مع وزراء الخارجية من عهد مصطفى عثمان وكرتي وغندور حتى الدرديري الآن، وانا مهموم بأسرة الدبلوماسي، والدبلوماسي زول مجاهد ممكن يشيل بندقيته ويمشي، لكن الأطفال الكانوا ساكنين في حي دبلوماسي وبيت دبلوماسي وراكبين عربية دبلوماسية وبقروا في مدارس خاصة لما يجوا راجعين؟ وأسأل يا جماعة الزول دا  ساكن وين؟ يقولوا لي ساكن في أمبدة ليس استصغاراً لأمبدة لكن الطفل العاش هناك عايز على الأقل يواصل يعيش في نفس المستوى الكان عايشه. ونحن سنعمل مع الخارجية لتوفيق أوضاع الدبلوماسيين عند عودتهم للبلاد، وان معنويات اسرهم وأطفالهم لا تتأثر ونحن نريدهم ان يحافظوا على روحهم المعنوية ومستواهم الكانوا عايشين به خارج البلاد”.
(6)
وبشأن التخفيض والتقليص أوضح البشير للدبلوماسيين والعاملين بالخارجية، أن القرار شمل كل أجهزة الدولة لجهة ان تلك رسالة للمواطن الذي يعيش ظروفاً اقتصادية صعبة ويجب علي الحكومة ان تراعي وتثبت انها أول من يعمل على التخفيف عنه, منوهاً الى ان التخفيض بغرض توجيه المنصرفات تلك الى خدمة المواطن والتنمية وتلبية الاحتياجات الضرورية.
(7)
وطلب البشير في كلمته من نقيب الصحافيين السودانيين ورئيس تحرير صحيفة (الإنتباهة) الصادق الرزيقي العمل على تقديم السودان الحقيقي. وقال (علينا ان نعمل حتى نقدم السودان بصورته الحقيقية وأنتم المقدمة التي تقدم السودان على حقيقته للآخرين وصورته التي حاول البعض تشويهها وربطها بالحرب وحقوق الإنسان والحريات الدينية والصحفية.
ويا الرزيقي نريد أن نقدم السودان الحقيقي الذي يحفظ كرامة السوداني وكرامة من يلجأ إليه من كل دول العالم شمالها وشرقها وغربها والذين يبحثون عن الأمن والأمان والعيش الكريم في بلد غير بلدهم وهي السودان”.
(8)
من جهته، قال وزير الخارجية الدرديري محمد إن الوزارة خرجت للإنقاذ جيلا من القادة, وان الوزارة ترفع راية “نحن جند الله .. جند الوطن”, والعاملون بها عندما قيل لهم “شدوا البطون” على الفور “شدوا بطونهم” مما انعكس على توفير 20 مليون دولار للدولة جراء تقليص الإنفاق. وذكر الدرديري ان الخارجية تتواصل مع الأمم بـ”النوت دوربان” وأضاف “لكننا إذا ما استشعرنا  وشعرنا وشالتنا الهاشمية فإننا نتواصل معهم شعراً”.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق