السودان: العيكورة يكتب: هل عدمنا مُبادرات العُقلاء؟

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)
بيان المركز الاعلامي للقوات المسلحة بالأمس والذي أكدت فيه على قوميتها ووفائها لهذا الشعب وحرصها على حماية الوطن الغالي والدفاع عنه، وأشار البيان إلى الإرث الزاخر للقوات المُسلحة المشبع حدّ الفخر والاعتزاز بالبطولات والتضحيات بالدماء والمُهج والأرواح مُؤكداً على دورها الرئيسي في التغيير الذي تم وإنحيازها التام لإرادة الجماهير، وأشار البيان إلى أنه مؤخراً ظهرت على السطح بعض الأصوات النشاز التي تُحاول عبثاً التقليل من شأن القوات المسلّحة والانتقاص من قدرها والتشكيك في ولائها للوطن والذي قابلته بحكمة مترفعة من الإنزلاق خلف هذه الدعاية المُغرضة وإستنكر البيان أن الأمر قد بلغ ذروته بالإهانة البالغة لرتبة رفيعة المُتمثلة في شخص سعادة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي عضو مجلس السيادة الانتقالي. وعبّر البيان عن إستنكار القوات المسلّحة بكل مستوياتها بأغلظ العبارات لهذا المسلك المُشين مؤكدةً إحتفاظها بحقها القانوني في مُقاضاة كل من شارك مؤكدة أنهم معلومين لديها.
تقريباً هذا فحوى البيان الذي لأول مرة (برأيي) يصدُر بهذه القوة والوضوح بعد جُملة من الاستفزازات التي تعرضت لها القوات المُسلحة منذُ التغيير ولم تتوقف. وأعتقد أن بيان الأمس وضع حداً فاصلاً بين الجد واللعب وسيكون له ما بعده إن لم تعدل (قحت) والحزب الشيوعي من سلوكهما كونهما الأب الروحي والحاضنة الأساسية للجان المقاومة التي ما فتئت تنقضُ نسيج السلم الاجتماعى ليل نهار. ولا أعتقد أنه في كل مرة قد تسلم (الجَرة) من الاعتذارات والتنصل من الفاعل ودمغ أبرياء آخرين بأنهم وراء كل شنيعة تقوم بها تلك اللجان كما حدث بعد واقعة (الحتّانة) إذ سرعان ما نعتوهم (بالصبية اليافعين). ولعل بيان القوات المسلحة كان مؤدباً إذ لم يذكرالاسماء صراحة بل إكتفى (بأنهم معلومين لدينا)! ويظل هدف اليسار لتفكيك الجيش هو ذروة جهادهم الباطل خلال الفترة الانتقالية ولكن سيظلُ ذلك مُستحيلاً في نظري فى ظل إستعصاء (لزّام التقيلة) على محاولات الاستفزاز والاستحقار المتكررة من لجان الحزب الشيوعي بالصبر والحكمة و(صكّ الأضراس) فما أن يرتكبوا تجاوزاً إلا ويكون بيان الاعتذار والتراجع جاهزاً بتمجيد الثورة والثوار حتى ولو إنتهكوا حُرمات المنازل ودخلوا (حيشان) الناس. و(برأيي) إذا استمر هذا السلوك فلا يلومن لائم إذا ظهر فعلٌ مُضاد من شبابٍ آخرين هم في سنهم فقد يحدث ما لا تُحمد عقباهُ لا سمح الله إن لم يتوقف هذا العبث الشيوعي المُمنهج.
وأعتقدُ جازماً فى ظل هذا التردي السياسي والاقتصادي والسيولة الأمنية والعجز التام للحكومة أن عقارب ساعة الفترة الانتقالية ستمضى ثقيلة مُهلكة للمواطن، فاتحة لشهية الطامعين في الوطن فاتحةً المجال أمامهم للتفكير وتبديل خُطط الاستهداف والناسُ في غيهم ينتظرون تعيين الوزراء والمجالس التشريعية ويتجادلون في الخبز والدواء حتى يذهب الوطن!.
والمُواطن الذي لا شأن له بالسياسة هو من يتضورُ جوعاً ويموتُ مرضاً ويتمزقُ فقراً لذا لا بد من (تحرك) عقلاء ومبادرات مجتمعية فالوضع لا يحتمل الإستبطاء ففي كل يومٍ يتسعُ الفتق على الراتق والحكومة ليس لديها ما تقدمه. و(برأيي) فى ظل هذا الغباش النهاري والعشي الليلي فالمبادرات الوطنية الصادقة أصبحت ضرورة، ولا بد أن يُصارح الشعب بحقيقة الوضع المأساوي ليلتف حول مبادرة وطنية صادقة يجمعُ عليها الناس ليس فيها تمثيل حزبي ولا جهوي، حكومة من كل ألوان الطيف السياسي لمدة عام واحد ليس فيها حزبيٌ واحد والدعوة لانتخابات مُبكرة خلال هذا العام، ويقلص مجلس السيادة لستة أعضاء مناصفة بين العسكريين والمدنيين يتم التوافق عليهم وتظل قيادة الجيش هى الضامن و الحارس الأمين للفترة الانتقالية وفق ميثاق شرف تلتزم به أمام الشعب بعيداً عن أطماع السلطة. بحيث يُغلق الباب تماماً في وجه الدُول المُتربصة والطامعة والساعية لإستنساخ نموذج (سيسي) آخر بالخرطوم. وللحركات المسلحة الحق فى المشاركة ضمن مُستويات الحُكم المُختلفة خلال هذا العام، على أن يُنقّح ويُعدل قانون الأحزاب ليستوعب من أراد أن يُكوّن حزباً ويلحق بصناديق الانتخابات.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق