السودان: العيكورة يكتب: الدكتور عمر حمزة في ذمة الله

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

فُجعت (العيكورة) ليلة البارحة برحيل ابنها استشاري جراحة العظام بمُستشفي الملك فيصل التخصصى بالرياض بالمملكة العربية السعودية ابن الخال الدكتور عمر محمد أحمد حمزة أثر علّة لم تمهله طويلاً . بالطبع تمر بحياة الانسان محطات حزينة يهرب من التوقف فيها وينظر لما بعدها من مواقف أسلافنا وأجدادنا الذين كانوا يقفون شامخين في الملمات وعند الابتلاءات ولكننا عجزنا أن نطال صبرهم وإحتسابهم رغم جهلهم وعلمنا فقد سبقونا بالتوحيد واليقين والايمان الراسخ بعبارات بسيطة فكل من عليها فان وأن (الدنيا قضت غرضها) وغيرها من عبارات الامتثال والرضاء التى إن حاولت تكتب في مضمونها لوجدتها الدين كله فكانوا يعزون أنفسهم هكذا بلا جزع وإن كتموا في صدورهم الحزن الدفين . مقال سابق سطرته بعينين مغرورقتين لا تريان ما بين السطور عندما إحتسبتُ صغيرتي (رحمة) قبل سنتين لكن لم أستطع إعادة قراءة هذا المقال مرةّ أخري حتى كتابة هذه السطور. ولعل هذا المقال والوجع والصبر الحزين في حق دكتور عمر هو من تلك المقالات التى قد لا تقوي قلوبنا على إعادة قراءتها مرة أخري .
لم أكن أعى جيداً فترة ما قبل (عمر) طالب الطب بجامعة الخرطوم الشاب النحيف الفارع لاعب فريق (الشاطئ) الذي كان يقف بجانب والده خلف (طربيزة) الجزارة يساعده في عد النقود ولكن حدثونا أن والده قد ذهب به الى ثانوية (المعيلق) ليبقى مع صديقٍ له هناك بعد أن أكمل الاولية والوسطى (بالعيكورة) ومنها تم قبوله بجامعة الخرطوم كلية الطب بالطبع لفارق السن سأحاول القفز فوق الأرقام والدفعات وسنوات التخرج لأننى أجهلها ، كان مع آخرين هم قدوة القرية من الاجيال اللاحقة و حافزاً للتسابق نحو بوابات جامعة الخرطوم الدكتور المرحوم عمر عبد الله الطيب والدكتور الجمري الرضى والدكتور حمد ابراهيم وسبقهم الدكتور بشير ابراهيم، قبل أن لا يسعهم ماعون جامعة الخرطوم وحسب ما أعلم أن بالقرية أكثر من (250) طبيب وطبيبة ما بين عام وإستشاري وأخصائي، كل ذلك كان بتوفيق الله سبحانه وتعالى وللقدوة الذي كان (عمر حمزة) واحداً منهم. لا أذكر محطات الرجل بعد التخرج ولكن ما أعلمه أنه كان من اوائل الاطباء المهاجرين الى السعودية ولعل طموح الرجل ما دعاه لاختيار طريق الاغتراب الباكر لانه أدرك ثقل المسؤولية الملقاه على عاتقه أو ستلقى بها الايام لاحقاً فكان إبن بلد لا يجهل (حواشة) أبيه ولا (تكُل) أمه (عائشة بت قرشي) فزاوج بين العمل والدراسة العليا حتى تخصص في جراحة العظام وأصبح رقماً لا يمكن تجاوزه لطالبى الاستشفاء أو لمعاينات الاطباء الجدد. فكان نعم السند والمعين لكل من طرق بابه، (عمر) كان قليل الكلام ولا تٌعلم عطاياه الا من أفواه الاخرين ودعوات المحتاجين لا يعطى عطاءاً الا في ظلمة الدجى، يُمازح ويُضاحك ابناء عُمومته من ذوى الاحتياجات الخاصة، لا تصدق أنك أمام نطاس تفتح له ابواب الممرات عند مروره بغرف المرضى والكل يصمت حتى يكتب أو يتحدث (عمر) لا تصدق أنك تشاهد ذات الرجل يرتدي (العراقى والسروال الطويل) مُمسكاً بمسبحته رائحاً أو غادياً بين أهله في تواضع العلماء أو يجالس أبناء (جده) أحمد ود خوجلى بعد صلاة المغرب (بعنقريب) متهالك أمام دكانهم ينتظرون أذان العشاء. نعم هو ذاك (عمر) الذي بكيناه البارحة قد رحل وعزاؤنا أنه راحلٌ الى خير ولا نذكيه على الله ويقيننا أن كل نفسٍ ذائقة الموت ويقيننا ما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلا ويقيننا أن (عمر) كان يحب الله ورسوله وان المرء يُحشر مع من أحب ويقيننا أنه كان صاحب نفقة وعطاء ومروءة وخبايا بينه وبين الله لا يعلمها أحد وما نشهد به أنه كان ركّازة و (مِرِق) لبيوتٍ عديدة داخل أسرته ويقيننا أن ما عند الله باقٍ وأن الصدقة يربيها كما يربي أحدنا (فُلوه) ونحسب أن (عمر) من أصحاب هذا كله.
اللهم إن عبدك وأخانا (عُمر) في رحابك وبين جنابك، اللهم إنه الفقير الى رحمتك وأنت الغنى عن عذابه اللهم فأكرم نزلة و وسع مدخله وأغسله اللهم بماء والثلج والبرد اللهم وأدخله الجنة من جميع أبوابها بمنك وكرمك ، اللهم وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا وأجعل اللهم البركة في عقبة وذريته . [إنّا لله وإنّا إليه راجعون]

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق