بعد الهجوم على صورته .. والي النيل الأبيض يبدأ المعركة مبكراً

ربك : آدم محمد أحمد

ربما الوالي الوحيد الذي أثار موجة من الغبار السياسي خلفه وهو يهم باستلام زمام الولاية، فالصورة التي ظهر فيها وهو يلوّح للجماهير من فوق سيارة مفتوحة، اثارت ردود فعل ووجدت تعليقات كثيرة، كان بعضها مستنكراً ومتندراً، من واقع ان الحادثة شاذة جداً في حكومة الثورة التي لم يظهر اي من اعضائها فعلاً مشابهاً، ولكن يبدو ان اسماعيل وراق والي النيل الابيض لم يكن يخطط لتلك اللحظة، وما فعله هو فقط تحديد موعد استلامه للولاية،

وما تم حسب متابعة الكثيرين خروج عفوي للجماهير،قال وراق رداً على الصورة المتداولة «أنني لم اخطط لأي مظاهر استقبال بل كان هذا التدافع الشعبي الصادق عفوياً وهو تعبير وتجسيد لفرح المواطنين بدولتهم المدنية بعد فصول من الظلم والمعاناة، وكان هتافهم الصادق (مدنية مدنية)، الصورة كانت في مدخل مدينة ربك تحية مني للحشود التلقائية التي اصطفت على طول الطريق ولأولئك الشباب الذين تسلقوا سطوح المنازل فكان لزاماً أن ابادلهم تحية بتحية وحباً بحب بدلاً عن الانزواء داخل السيارة، ولعل هذا الالتفاف الشعبي الصادق سيكون خير زاد لتكملة المشوار من أجل بناء دولتنا المدنية التي انتظرناها طويلاً.
بدا واضحاً أن إنسان ولاية النيل الأبيض، أكثر رغبة في رؤية والي مدني، يتسنم مقاليد الولاية الأصعب مراساً من جانب السياسة، ومع ان «بحر أبيض»، تعتبر الولاية المستقرة أمنياً وسياساً مقارنة بولايات أخرى، الا ان بيئتها السياسة الداخلية تعتبر الأكثر تعقيداً، فهي الولاية الوحيدة التي غادرها الوالي العسكري مفضلاً البقاء في منزله نتيجة للمضايقات التي وجدها من قبل لجان المقاومة، من واقع ان الوالي لا يلبي تطلعات المواطن،ويجنح إلى مناصرة النظام السابق، جسد الحماس الذي أظهرته جماهير الولاية، ان الوالي الجديد الشاب إسماعيل وراق يحظى بقبول واسع، وان كانت رايات حزب الأمة القومي هي الأكثر انتشاراً وهتافات انصاره هي الأعلى صوتاً انطلاقاً من انه ينتمي لحزبهم، إلا ان عدداً من ابناءالمنطقة يؤكدونان وراق لديه سمعة طيبة وسيرة نظيفة بين الناس هناك، حتى بالنسبة لعناصر النظام السابق، الذي يقول احد قيادته لـ(الانتباهة) أن وراق من خلال نقاشاته في قروبات الواتساب بالولاية يبدو هادئاً ومتزناً ويناقش بعقلانية بعيداً عن لغة التهديد والاقصاء، ويضيف الرجل «واحدة من ايجابياته انه ابن الولاية واحد شبابها ويفهم جيداً طريقة تفكير اهله».
ولكن مع ان الشاب المتحمس لحكم ولايته، لم يمر بتجربة مماثلة طيلة تاريخه السياسي المترع بالعمل الاجتماعي والسياسي ومقاومة النظام السابق، الا ان شوق المواطن لوال يعتبرونه ملكاً لهم، يبدو انه العنصر الأقوى لمساعدة الرجل في العبور، فوراق الذي كان مرشحاً لمنصب والي النيل الابيض في انتخابات 2010، ضد يوسف الشنبلي مرشح المؤتمر الوطني حينها، يعتبر وجهاً مألوفاً للمواطن هناك، وهو ما كان ظاهراً في الطريق القومي الذي سلكه الرجل وصلاً الى ربك، فكان مجبراً على التوقف في اكثر من 4 مناطق للحديث مع الناس، وبالتالي كان ثمة حماس يسيطر على مشاعر الناس، تجاه الوالي، وهو ما أشار اليه وراق عندما قال «أعلم تماماً صدق مشاعركم نحونا»، وربما هذه المشاعر ناتجة عن الصورة الذهنية الكثيفة التي سبقت تاريخ تعيين الولاة، ورسمت في مخيلة الكثيرين ان الولاة المدنيين هم جسر العبور نحو الرفاهية وتحقيق مطالب الناس في الحياة، إضافة الى ان تجربة الولاة العسكريين مثلما اسلفنا شابتها بعض الصعوبات من بينها النيل الابيض، ويبدو ان وراق وهو ابن الولاية يعلم تماماً ما يطلبه المواطن هناك، فحاول في رسائل قصيرة مخاطبة قضايا محددة، من بينها قضية التعايش السلمي بين المكونات هناك ومع ان النيل الابيض ولاية مسالمة نسبياً من مقارنة بالنزاعات والصراعات التي تشهدها ولايات أخرى بين مكوناتها القبلية، الا ان مؤشر المعطيات في عموم البلاد بهذا الخصوص قد لا يجعلها بعيدة عن هذا الميدان، فقبل وصول الوالي كانت قرية الكدابة ومحيطها تشهد نزاعات قبلية أسفرت عن جرحى، وهو ما اشار اليه الوالي عندما قال» إن العشم فيكم كبير؛ لأن مشاكل الولاية معروفة لكونها بعض النزاعات القبلية التي زرعها النظام البائد، وزاد»واجبنا إرساء دعائم الحكم الراشد» وقال وراق «جئنا وفقاً لشعارات الثورة «حرية،سلام وعدالة» وأضاف»فاما الحرية فانتم نلتموها والان لا رهبة وخوف وكل منكم يعبر عن رأيه دون ان يخشى شيئاً، واما السلام فآت لا محالة لان دونه لا استقرار وتنمية، واما العدالة فانا ساحكم بالعدل حيث لا محاباة لأحد ولا لجهة ولقبيلة والكل سواسية من اجرم سيعاقب بالقانون ولن نتشفى دون حق».
وان كانت النيل الابيض ولاية مثقلة بالصراعات السياسية، منذ عهد النظام السابق الذي كان يحكم بدولة الحزب الواحد، فان التوقعات ربما تنبئ بان وراق سيواجه بعض الصعوبات لان شركاء الحكم الآن أصبحوا كثيرين، وهو ما حاول وراق تأكيده امام اجتماع التسليم والتسلم، عندما قال»نعلم تماماً الاشكالات التي تمر بها قوى الحرية هنا وفي المركز، وهي قضية كبيرة»، بيد ان الشق الثاني من المعادلة هي لجان المقاومة التي كان لها حضور لافت في ساحات الاستقبال عبر شعارات واضحة، ففي داخل منزل الوالي الذي كان يعج بالضيوف، اخذ ذلك الشاب الذي يمثل احد قيادات لجان المقاومة وقتاً طويلاً في النقاش مع الوالي وهم وقوف ، كان الحديث الذي حرص الشاب اسماعه إلى الوالي هو ان الولاية بحاجة الى تفكيك ونظافة من عناصر النظام السابق، وبالتالي فان لجان المقاومة واحدة من المعادلات التي سيجد الوالي نفسه امامها، وهو ما قاله وارق إن رجال المقاومة محل تقدير ورأس الرمح في عملية التغيير؛ الا ان للرجل رؤية مختلفة حرص كثيراً على ترديدها في كل لقاء لخصها في ان هناك مرحلتين في مسيرة الثورة الأولى هي للحماس الثوري الذي كان مطلوباً في بدايات الاطاحة بحكم البشير، بينما المرحلة الثانية هي للتفكير الثوري الذي يعتبر مطلوباً لتحديد الاشياء للمستقبل، وفي هذا قال وراق « رجال المقاومة من المفترض أن تتجه مباشرة إلى مجال البناء والتعمير».

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق