السودان: م. نصر رضوان يكتب: سد النهضة ثم ماذا بعد؟ 

أذكر أنني استمعت قبل فترة من شاشة فضائية مصرية لمستشار وزير الري المصري الأسبق في زمن حكومة مبارك قوله: (ان مكان سد النهضة الحالي حددته جهات أمريكية عام 1964م عندما كانت مصر وقتها تبني السد العالي). وأنا أذكر أيضاً أن هناك معلومات تفيد بأن شيمون بيريز كان يقيم في مناطق منابع النيلين الأزرق والأبيض منذ عام 1955م ومعلوم طبعاً ما قاله ياسر عرفات من أن علم إسرائيل يحتوي على خطين أزرقين يحيطان بنجمة داؤد. وهذان الخطان هما الفرات والنيل ومعلوم للجميع أيضاً ما تم تداوله في الدراسات الاستراتيجية منذ عقود عن حرب مياه قادمة في القرن الأفريقي.
إذا تم ملء سد النهضة وأصبح يخزن خلفه أكثر من سبعين مليار متر مكعب من المياه فإن ذلك سيكون ورقة ضغط مضمونة في يد إسرائيل حيث أنها ستهدد بضرب السد في أي وقت إذا لم تطبع السودان ومصر مع إسرائيل، لأن إحداث أي فتحة في جسم السد في ذاك الوقت سيغرق مدن السودان ثم مصر، أما أسلوب إطالة الحوار والنقاش فتلك استرتيجية تجيدها أمريكا لصالح إسرائيل ولذلك فإنني حذرت من ذلك عندما طلبت مصر من أمريكا التوسط في الأمر.
إذن ما الحل لمواجهة ذلك؟
اعتقد أنه من الحلول الممكنة بناء سد على بعد محسوب هندسياً بدقة في اتجاه الشمال من موقع سد النهضة أو هدارات داخل السودان وبإرتفاع محسوب أيضاً ثم بعد ذلك يتم عمل حفر أفقي يبدأ من مسافة محددة مباشرة شمال سد النهضة لسحب مياه بحيرة سد النهضة من تحت أساسات سد النهضة ومن جانبيه تحت الأكتاف واعادتها لمجرى النيل، كما يمكن إنشاء وشق ترع جانيية (شرق وغرب داخل حدود السودان) على جانبي النهر لاستيعاب أي كمية من المياه تعبر سد النهضة في حال انهياره بضربة عسكرية أو غيره ويتزامن مع ذلك اعداد فرقة عسكرية متخصصة مشتركة بين السودان ومصر بموجب اتفاقية الدفاع العربي المشترك ترابط في أقرب قاعدة عسكرية سودانية لموقع السد ذات تسليح نوعي قادرة علي التدخل السريع  في أي وقت إذا  حدث أي تحرك مضاد من أي طرف في المنطقة.
هذا زمان يسيطر فيه الصهاينة على كل شيئ حتى على الأمم المتحدة ولن تنصفنا فيه مفاوضات مطولة، ولنا في تجارب مفاوضات فلسطين عبرة.
واضح أن الإسراع بملء  سد النهضة والتعنت الإثيوبي واستهتار إثيوبيا بكل شيئ حتى قرارات مجلس الأمن، يعني أن اثيوبيا وراءها اللوبي الصهيوني وحق الفيتو والغرض من ذلك خنق مصر والسودان من أجل إجبارهما على التطبيع مع إسرائيل وتمكين إسرائيل من المواصلة في التمدد غرباً إلى سيناء ثم القاهرة بعد أن تمددت شرقاً إلى الجولان والضفة الغربية وذلك لتحقيق حلمهم بقيام دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
إن قيام مشروع سد النهضة تحت غطاء المفاوضات التي ستتطاول من الأمم المتحدة إلى الاتحاد الأفريقي إنما هو تكتيك صهيوني معروف تم ويتم  تطبيقه  في فلسطين . وذلك يجعل كل دولة عربية تفكر في مصلحتها  لينهار بذلك التضامن العربي الذي لابد منه مهما طال الزمن لإفشال مخططات تقسيم  الدول  العربية واحدة تلو أخرى  بتسعير الخلافات البينية بين الدول العربية، ولذلك أنا أرى الآتي:
وقف كل المفاوضات مع اثيوبيا.
تجديد اتفاقية الدفاع العربي المشترك بواسطة جامعه الدول العربية.
حشد فرق الجيشين السوداني والمصري بالإضافة لمن أراد من الجيوش العربية لإتخاذ ما يلزم تجاه سد النهضة إذا لم تستجب اثيوبيا للتوافق على خطط مرضية لملء خزان  السد.
كل ذلك سيجعل اثيوبيا تجلس للتفاوض بعقلانية أكثر وتترك ذلك التعنت.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق