السودان: العيكورة يكتب: من (بابو نمر) الى (فرانسيس دينق) مع التحية

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

ما يحدث الان من بوادر الفتنة والاحتراب القبلي بشرق السودان يقودنا الى السؤال البديهى ما الذى تغير؟ السكان الذين كانوا يعيشون في سلام هم ذات السكان و الموارد هى ذات الموارد التى كانوا يتقاسمون العيش بها ، الاحياء والمساكن والشجر من حولهم لم يتغير شيئاً ! إذاً ما الذى أذكى هذه النعرات الطائفية بينهم بأسباب قد تكون عادية أو عرضية تحدث في كل بقاع العالم و السودان كالمشاجرة بين الشباب مثلاً وهذه سرعان ما تحتويها السلطات بهيبة الدولة والقانون وينال كلٌ جزاءه ، كان هذا في حقبة ما قبل الحرية والتغيير صعوداً حتى حُكم أيام الفريق عبود ونميري والصادق والانقاذ بإستثناء السيولة الامنية التى صاحبت فترة الصادق المهدي إذاً ما تغير هو الحكومة .
السودان وطن لا يُمكن لأي حاكم بالخرطوم مهما أوتى من جبروت السلطة أن يُهمل المكون القبلي ويفتُ في عضده تحت أي مسمى كان أو برنامج فمنذ الاستعمار والى زمنٍ قريب كانت وظيفة (شيخ الحلّة) لها احترامها وسلطاتها التى هى جزء من إعتراف الدولة الرسمية ، لذا (برأيي) أن ما يحدث الان شئ مُدبر وتقف خلفه ايادٍ داخليه و خارجية لم تعد خافيه على أحد في ظل حكومة ضعيفه مشغولة بخلافاتها الداخلية وبضائقة إقتصادية خانقة وأحزاب علمانية لا يهمها أن تذهب ريح الوطن في سبيل الكراسي والنهب والمحاصصة ، وإلا فمنذ متى كان يقتل بعضنا بعضاً ؟ الادارة الاهلية أصيبت في مقتلٍ منذ أن الغاها الرئيس نميري و أتي بما عُرف حينها (بالحكم المحلي) الذى وضعه الدكتور جعفر محمد على بخيت فمنذ ذلك التاريخ صعب على حكومة الخرطوم أن تحكم الاطراف بلا مناوشات وترضيات وديّات من وقتٍ لآخر . حدثني أحد أعيان (المسيرية) أنهم كانوا في صغرهم يُشاهدون آبائهم عندما يحل الجفاف ويريدون النزوح بأبقارهم جنوباً نحو بحر العرب بدولة الجنوب الحالية ليبقوا هناك ثلاثة أشهر قال أنه لا ينسي مهرجان التجمع والوداع وصهيل الخيول وخوار الابقار وقال شيئاً مُهماً وهو أنهم يأخذون (مكتوباً) من زعيمهم (بابو نمر) موجهاً لزعيم (دينكا نقوك) بأنه سيكون بضيافتكم لمدة ثلاثة أشهر نفر من أبنائنا هم (فلان وفلان) ويحدد (السعيّة) التى معهم و محل إقامتهم . قال فيسلموا المكتوب لزعيم الدينكا فور وصولهم فيرحب بهم الرجل ثم يدخلوا . وبعد إنقضاء المُدة وفى طريق عودتهم يأتوا مرة أخرى لزعيم الدينكا فيزودهم بمكتوب آخر هو بمثابة (شهادة حسن سير وسلوك) ليسلموها لزعيم المسيرية (بابو نمر) وإذا حدث أن ارتكب اى من الضيوف مخالفة فلا يسمح له بالعودة في الخريف القادم . تصور عزيزي القارئ كانت تلك الادارة الاهلية و العقلية المتسامحة البسيطة التى تنظم حياة الناس . إذاً أي محاولة لحكومة الخرطوم لإضعاف هذا النسيج وتمزيقة كما هو ملاحظ هذه الايام من حكومة السيد حمدوك و (قحت) ولجان مقاومتها فلن يُكتب له النجاح وأول ما يرتد سهمه علي من يحكم بالخرطوم وما حالة الاستنفار العسكري الحالى إلا واحداً من تلك السهام . فما الذي يُضير الحرية والتغيير والحكومة لو تراجعت عن تعين ولاة الشرق وجلست مع المكون القبلى وتوافقوا على ما يرضيهم ؟ ولما الاصرار علي الانجرار خلف مسوغات لن تزيد النار إلا إشتعالاً وما السياسة إلا (خذ وهات) يا سيدى . فالمطامع الخارجية التى يواجهها السودان أكبر من تعين والٍ أو تذمر هنا وهناك الموضوع ذهاب جزء عزيز من الوطن ورئة وميناء وصادر و وارد فما الذى تبقى للسودان إذا ذهبت (بورتسودان) ؟ و لماذا نساهم بتناحرنا في توفير فرصة سانحة لتدخل الطامعين في الموانى تحت غطاء إعانة المتضررين ثم إرسال قوة رمزية لتشرف على معوناتهم تنمو هذه القوة حتى تكون كتيبة يضعونها على إحدي جزر البحر الاحمر. وقليلاً قليلاً حتى تنتهك سيادتنا وتذهب أرضنا وما النارُ إلا من مستصغر الشرر، فهل يكون حكام الخرطوم اليوم أكثر حكمة من أي وقتٍ مضى ويخلعوا عباءة الصبية والهتاف الأجوف ويواجهوا هذه التحديات بعقلانية ورجولة ويجلسوا مع المكون القبلى بالشرق لينزعوا هذا الفتيل الملتهب قبل أن ياتى يوماً لا ينفعُ الندم . نتمنى ذلك
قبل ما أنسي : ــــ
الرجالة ليست بالصياح والهتاف إنما الرجالة حكمة وعقل وترويّ فهل تفهمها (قحت) ؟

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق