النزاعات القبلية.. أودت بحياة (354) مواطناً

الخرطوم: صديق رمضان

حينما تم تكليفها في اغسطس من العام الماضي فإن حكومة الدكتور عبد الله حمدوك كانت تضع في حسبانها مواجهة عدد من التحديات، منها الاوضاع الاقتصادية والسياسية المأزومة وغيرها من ملفات كان عليها ان تحقق فيها انجازات تقنع الشارع المتشي وقتها بانجاز الثورة، وان ثمة تغييراً قد حدث بالبلاد. غير انها وقبل ان تشرع في رسم خططها وتنفيذها تفاجأت بتفجر شلالات الدماء التي غطت عدداً من ولايات البلاد جراء الاقتتال القبلي الذي ضاعف اعباء الحكومة المركزية التي ومنذ شهر يناير من هذا العام عملت على اطفاء واحد وعشرين حريقاً اشتعلت بعشر ولايات جراء مواجهات دامية بين القبائل خلفت (354) فقيداً.

في مفتتح هذا العام والحكومة توجه جهودها ناحية انقاذ موازنة حملت بين ثناياها نذر انهيار مبكر، اندلع صراع مباغت في ولاية غرب دارفور اوقف الحياة في حاضرتها واودى بحياة (80) شخصاً من طرفي النزاع المساليت والعرب، ولأن الفاجعة كانت كبيرة لم يجد رئيس الوزراء ونائب رئيس المجلس السيادي غير التوجه نحو دار اندوكا لاطفاء الحريق، ولكن وقبل ان تلتقط الحكومة انفاسها تجدد للمرة الثانية الاقتتال القبلي شرقاً بين النوبة والبني عامر بمدينة بورتسودان وقضي بسببه ثلاثون مواطناً، ومرة اخرى ذهب حميدتي لاطفاء هذا الحريق بمعيته الفريق كباشي .
وبعد هدوء مثل ذلك الذي يسبق العاصفة فإن دارفور ولاربعة اشهر ظلت مستقرة عقب نزاع الجنينة الشهير، ولكن هذا الهدوء لم يستمر طويلاً حينما اندلع قتال قبلي جديد بمنطقة كرندق بذات الولاية وهي غرب دارفور، وراح ضحيته ثمانية عشر مواطناً، لتنتقل الاحداث بعد ذلك الى الشرق مجدداً حينما شهد شهر رمضان مواجهات بين النوبة والبني عامر اودت بحياة اثني عشر مواطناً، لتعود دارفور لتتصدر المشهد في شهر يوليو باحداث في منطقة مستري بغرب دارفور اودت في المرة الاولى بحياة ثلاثة مواطنين، وقبل ان يجف الحبر الذي كتب به اتفاق الصلح تجدد القتال الشهر الماضي بصورة هي الاعنف، وعلى اثر ذلك فقد (80) مواطناً ارواحهم.
وبعد ذلك انتقلت شرارة القتال القبلي المميت ناحية شمال دارفور وتحديداً منطقة فتابرنو التي شهدت وفاة (15) مواطناً، وتكررت ذات المشاهد في محلية قريضة بشمال دارفور حينما خلف القتال القبلي (20) فقيداً، وكانت ولاية جنوب دارفور قد شهدت قتالاً دامياً بجنوب دارفور بين الفلاتة والرزيقات كان سبباً في ازهاق (50) نفساً بشرية، وذات المشهد تكرر في محلية السريف بني حسين حينما خلف قتال قبلي خمسة قتلى، لتتجه بوصلة الاحداث القبلية ناحية جبال النوبة التي شهدت احداثاً مؤسفة في كادوقلي وخور الورل راح ضحيتها عدد لا يقل عن (15) مواطناً، اما في مدينة حلفا الجديدة فإن هذا العام حمل احداثاً غير مألوفة للسكان الذين شهدوا ثلاث معارك كان آخرها بين الحلفاويين والزغاوة توفي على إثرها مواطنان، واخيراً فإن ولاية البحر الاحمر وللمرة الثالثة تغيب عنها البسمة وتعيش الرعب في اوضح صوره، حينما تجدد القتال للمرة الثالثة بين النوبة والبني عامر وقد خلف حتى امس (25) فقيداً من الطرفين.
ومن خلال هذا الرصد الذي ارتكز على احصاءات غير رسمية فإن الذين سقطوا بسبب الصراعات القبلية منذ بداية هذا العام وحتى شهر سبتمبر الحالي يبلغ عددهم (354) فقيداً، وهو رقم كبير يشي بأن ما يحدث يبدو امراً غريباً وغير مألوف، وهذا ما جعل كثيرين يلجأون الى استدعاء نظرية المؤامرة ويؤكدون وجود ايادٍ خفية تسعى الى اشعال الحريق في السودان، وهذا اشار اليه من قبل عضو المجلس السيادي الفريق شمس الدين الكباشي، حينما اتهم جهات خارجية بتأجيج نيران الفتنة القبلية في البلاد لتحقيق اجندة محددة، وذات القول جرى على لسان القيادي بلجنة تفكيك النظام الدكتور صلاح مناع الذي وجه اتهاماً صريحاً ناحية المدير الاسبق لجهاز الامن والمخابرات، واكد انه يقود مخططاً للثورة المضادة لاشعال حرائق الاقتتال القبلي بكافة انحاء السودان لاضعاف الحكومة الانتقالية وتبديد رياح الثورة، وبالمقابل يوجد من يؤكد ان ما يحدث يعد من افرازات النظام البائد، غير ان هؤلاء يرمون باللائمة على الحكومة الانتقالية ويؤكدون على انها عجزت عن اجتثاث الاسباب الحقيقية التي تقف وراء الصراعات القبلية، وان سرعة استجابتها وتفاعلها مع الاحداث التي تقع تأتي بطيئة مما يفاقم الازمات التي عصفت بامن عدد من الولايات .
ومجلس الامن والدفاع الذي ينعقد اليوم لحسم قضيتي كسلا وبورتسودان، فإنه مطالب بالاجابة عن سؤال ظل يحوز على اهتمام المواطنين المشفقين على البلاد، وهو من يشعل هذا الحريق ومتى تبتر الحكومة يده؟

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى