السودان: محجوب فضل بدري يكتب: نحنُ جُنْدُ الله جُندُ الوطن

– ستةٌ وستون عاماً من العطاء
في غير منٍّ ولا أذىً ظلَّ الجندي السوداني يقدم محبة الوطن على حظ النفس، ويفاخر بشجاعته وإقدامه، منذ تأسيس قوة دفاع السودان في عهد الحكم الثنائى، مروراً بسودنة الجيش بتسمية الفريق أحمد محمد الجعلي قائداً عامَّاً للجيش السوداني فى مثل هذا اليوم قبل ما ينيف على الستةٍ وستين عاماً، وعندما أعلن إستقلال السودان من داخل البرلمان، لتصبح بعدها بلادنا دولة مستقلة ذات سيادة، لها علمها الخاص بألوانه الثلاثة الأزرق إشارةً إلى الماء والسماء، والأخضر إشارةً للزرع والضرع، والأصفر إشارةً إلى الصحراء، وشعارها الخاص وحيد القرن (الخرتيت) ردد الجندى السودانى الجلالة – يابنوت أبِشرَن خير نحن الخرتيت القرنو كبير – إختار القادة السياسيون (نشيد الجيش) والذي صاغ كلماته الأستاذ أحمد محمد صالح، ويقول مطلعها (نحن جند الله، جند الوطن) ليكون هو السلام الجمهورى، للجمهورية المولودة فى أول يناير من العام ١٩٥٦م.
– جيشُنا، هو الركن الشديد الذى يأوى إليه الوطن عند المِحَن، وهو الذي لم يَخُنْ متى ما دعى داعى الفداء، وتحدَّى الموت أينما لَقِيَه، فالجيش هو صاحب السهم الأوفر في نيل السودان لإستقلاله، ولا يستطيع كائنٌ من كان أن يُزايدَ على ذلك، فقد إستبسل الجندي السوداني في كل مسارح العمليات التي دُفِعَ به إليها أبَّان الحرب العالمية الثانية، ثمناً للإستقلال بعدما تضع الحرب أوزارها، وانتظرت مهيرة السودان عودته من الحرب شرقاً من كرن (وغنت يجو عايدين الفتحو كرن باينين) وشمالاً من ليبيا (وكُفرة نيرانها زي جهنَّم) وعندما رفعت راية الإستقلال على سارية سرايا الحاكم العام الذي غدا إسمه القصر الجمهورى، وعُزقت موسيقى السلام الجمهوري (نشيد الجيش) بألحان الجيش، لم يمر وقت طويل قبل أن يتولَّى المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة الفريق إبراهيم عبود زمام الأمر كله ليخرج البلاد من ظُلمات الأحزاب السياسية المتناحرة، ومغامرات الأجهزة الإستخباراتية البعيدة والمجاورة، وقد شهدت بلادنا في حقبة عبود أول نهضة تنموية وعمرانية إنتظمت كل أرجاء البلاد، التي عرفت وللمرة الأولى الإمداد الكهربائي من التوليد المائي الذي أُنشِأ له عبود خزان الروصيرص، ثمَّ وحدات توليد من خزَّان سنَّار الذي كان الغرض الأساسي من إنشائه هو ري مشروع الجزيرة والمناقل وليس التوليد الكهربائي، ثمَّ خزان خشم القربة لري مشروع حلفا الجديدة وإنارة القرى هناك، وفي الصناعة جاءت مصانع سكر حلفا الجديدة، والجنيد، والصناعات التحويلية، مصنع تعليب الخضر والفاكهة في كريمة، ومصنع تجفيف البصل في كسلا، ومصنع الكرتون في أروما، ومصنع تجفيف الألبان في بابنوسة، وفي صناعة الغزل والنسيج، وفي زيادة تمديد خطوط السكة الحديد، وإستجلاب القاطرات الحديثة الساحبة التي تعمل بالديزل بدلاً عن الفحم والبخار وزيادة المواعين الناقلة، وتأسيس الخطوط البحرية والجوية وتحديث الميناء، وتحديث الإذاعة وإنشاء التلفزيون، والمسرح القومي والسينما المتجولة وإستاد الخرطوم، والريادة في إنشاء الإتحاد الأفريقي لكرة القدم، وقال عبود – الذى جاء لبلادنا (بصداقة الشعوب) – (أحكموا علينا بأعمالنا) فقد جلَّت أعماله عن الحصر، حتى هبَّت ثورة أكتوبر، والتي كان للجيش اليد العليا في وصول الثورة الشعبية لمحطتها الأخيرة بأقلَّ القليل من الخسائر البشرية والمادية، وبارح عبود مقعد الحكم، في هدوء وزهد مثلما جاء إليه، فى عزيمة ورُشد، وغضَّ النظر عن الظروف والملابسات التي جاءت بالنميرى رئيساً لمجلس قيادة ثورة مايو، فقد كان أعضاء مجلس الثورة من الجيش، وأحدثت مايو فى حقبتها ما أحدثت، حتى اندلعت ثورة أبريل التى رجَّح الجيش بقيادة سوار الدهب كفَّتها، وسلَّمت أمر الحكم للبرلمان المنتخب بعد فترة انتقالية محددة بالدِقة والدقيقة، ولم تضف الحكومة الحزبية لإنجازات الجيش فى نوفمبر ومايو مثقال حبةٍ من خردلٍ حتى تصدَّى الجيش لتحمل مسؤولياته بعد مذكرته الشهيرة، فكانت ثورة الانقاذ الوطني، أطول فترات الحكم في بلادنا بكل ما لها وماعليها، حتى هبَّت عليها رياح ثورة ديسمبر المجيدة التى حسمها الجيش السودانى لصالح السواد الأعظم من الشعب السوداني!
– واليوم يوم عيد الجيش، ومن فلسفة الأعياد إظهار المحاسن، والجيش محاسنه وأياديه البيضاء على الأرض والوطن لا تحصى، ولا هو يمُنّ على شعبه بفعله ذاك، ويعتبر أن ما يقوم به هو اوجب الواجبات عليه، والشعب يعرف ويقدِّر ويحب الجيش الذى هو رمز عزته وفَخارِه، ولحم نسيجه وسداته، فالسلام والتحية للجيش فى يوم عيده، ويجو عايدين إن شاء الله.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق