السودان: ياسر عبدون يكتب: أمن الدولة لأمن الدولة

لا زالت الفتن تطرق هنا وهناك، كسلا، بورتسودان، زالنجي، الفاشر، الجنينة، حلفا، كردفان جنوبا وغرباً..
حركات مسلحة تضرب هنا وهناك، مشاكل قبلية شمالا وجنوباً وشرقاً وغرباً، زعماء قبائل يهدون بالإنفصال، ضياع هيبة الدولة، الأمن يصل إلى أقصى مراحل الإنفراط !..
حكومة المركز تستنفذ جميع خياراتها تارةً بإرسال قوات من الجيش وأخرى من الدعم وأخيراً الإحتياط يتدخل وليته ينجز المهة.
أشتد الصراع مرة أخرى في بورتسودان الجيش يفشل والدعم السريع أيضاً في فرض هيبة الدولة لأن ليس لهم أدنى فكرة بحروب المدنية وعمليات الأمن الداخلي.
فشلا في المحافظة على إنسياب الوقود ومتابعة الدقيق وإجهاض الفتن الداخلية فشلا فيهما ليس لضعف بهم أم لشئ.. فشلا لأنه ليس من صميم عملهما أو فعلاه في السابق فعمل الجيش والدعم كان حماية الحدود والإقتتال مع العدو خارج المدن.
جل ما ذكرناه كان في السابق جهاز المخابرات العامة وهيئة عملياته الذي تم إضعافه وحل هيئة عملياته مؤخراً كان هو المنوط به فرض هيبة الدولة يخشاه الغاشي والماشي الغريب قبل البعيد لديه رهبة لدى الناس وقدرة عالية في فض مثل تلك النزاعات كان يتعامل بحزم وقوة وبطش لفض النزاعات خوفاً وطوعاً.
أصحاب خبرة عالية ورهبة تساعدهم في آداء مهامهم وقانون يجيز لهم ما يقومون به لحفظ امن الدولة؛ كان يخشاه كل من مر من أمام مكاتبهم أو لمح مركباتهم، يحسمون النزاعات عند تدخلهم وياويل من لم يطع لهم أمراً.
أتذكر إبان إنتصار الثورة المجيدة وزوال نظام الإنقاذ سيئ الذكر طافت عبارة في وسائل التواصل الإجتماعي (غاب جهاز الأمن فعم الأمن) والآن بعد مرور عام ونيف على غياب جهاز الأمن ينفرط عقد الأمن وأصبح الخطر يطرق أبوابنا أصبح الإقتتال في كل شارع وهم ينظرون دون أن يحركون أصبعاً ساكناً يكتفون بجمع معلوماتهم فقط.
لا أجد مبرراً لموقف الدولة تجاههم فهي تعلم أن بتدخلهم تفرض هيبة الدولة خوفاً وليس طوعاً استنزفت الحكومة جميع خياراتها في فض النزاعات تبقى فقط تدخلهم.
لا ننسى عند إندلاع الإقتتال بورتسودان تجمع المواطنون أمام مباني الجهاز ببورتسودان مطالبين مديرهم بإنزال قوات العمليات في تلك الفترة لفض تلك النزاعات أجاب بإجابة استنكرناها وقتها بأن الدولة قلصت دورهم لجمع المعلومات فقط حسب الوثيقة الدستورية وفرح البعض بذلك وضجت الاسافير بخبر أن رئيس مجلس الوزراء أعفى الوالي ومدير جهاز بورتسودان كان الأولى من ذلك منحهم صلاحيات واسعة لتساعدهم قانونياً عند تدخلهم لكن لاحياة لمن تنادي.
الآن إنفرط الأمن واستنزفت كل الخيارات لدى الحكومة بشقيها المدني والعسكري تبقى فقط قرار رئاسي بإعادة هيئة العمليات بصلاحيات أوسع من قبل لأن الظرف الأمني بالبلاد ليس كالظرف الأمني بأمريكا أو فرنسا حتى يكتفي الجهاز بجمع المعلومات وتحليلها ورفعها للجهات المختصة فقط بل بحسم مثل تلك التفلتات الأمنية بالقوة والقانون اللازمين لمثل تلك النزاعات.
ختاماً السادة حكامنا على شقيهم السيد مدير الأمن العام كما نحب أن نذكره إذا لم يتدخل جهاز أمننا وأماننا الآن فمتى يتدخل؟
دعوا المواقف السياسية جانباً وأحملوا أسلحتكم وحافظوا على ما أمناكم فالحصة وطن.
السلام بإحترام.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق