السودان: صديق البادي يكتب: الوطن الآن في قبضة وهيمنة قحت والجبهة الثورية!!

فترة الحكم الانتقالي الحالية التي أتت بعد انتصار ثورة 19 ديسمبر 2018م – 11 أبريل 2019م تختلف عن الفترتين الانتقاليتين السابقتين . والفترة الانتقالية الأولي التي أعقبت ثورة اكتوبر عام 1964م كان عمرها سبعة أشهر فقط انجزت فيها مهاماً محددة وفي نهاية الفترة أجريت انتخابات عامة وسلمت السلطة لحكومة مدنية منتخبة وتم حل مجلس وزراء الفترة الانتقالية ومجلس السيادة الانتقالي الذي كان مكوناً من خمسة أعضاء كانت رئاسة المجلس دورية بينهم . وكان عمر السلطة الانتقالية الثانية التي أعقبت انتفاضة أبريل عام 1985م عام واحد فقط وقامت بتنفيذ مهام محددة وأجريت الانتخابات العامة وفور انعقاد الجلسة الإجرائية الأولي للجمعية التأسيسية المنتخبة التي تم فيها انتخاب رئيس الجمعية ورئيس وأعضاء مجلس رأس الدولة ورئيس الوزراء تم تلقائياً حل المجلس العسكري الإنتقالي ومجلس الوزراء الانتقالي أما الفترة الحالية وهي الفترة الانتقالية الثالثة فقد تم الاتفاق أن تكون تسعة وثلاثين شهراً ومضي منها حتي الآن ستة عشر شهراً وتبقت فترة قدرها ثلاثة وعشرين شهراً . وصرح بعض المسؤولين الانتقاليين بأن هذه مرحلة تمهيدية أما المرحلة الانتقالية وعمرها تسعة وثلاثين شهراً فانها ستبدأ فعلياً بعد توقيع اتفاقية أو اتفاقيات جوبا مع الجبهة الثورية والحركات المسلحة وإذا افترضنا مجرد افتراض أن الاتفاقية وقعت اليوم فان عمر الفترة الانتقالية سيكون خمسة وخمسين شهراً وسيتم تكوين برلمان انتقالي والمؤكد يقيناً ليس فيه شك أن السلطة الحاكمة اليوم بمكونيها العسكري والمدني لن تكون حريصة علي إجراء انتخابات عامة ولو بعد خمسة أعوام وان أحزاب اليسار وجيوب اليسار في الحزب الاتحادي الديمقراطي وجيوب اليسار المتسللة في حزب الأمة والحركات المسلحة عندما تشرك في السلطة فانها جميعاً غير مهيأة لخوض الانتخابات العامة وهي غير مستعدة للتخلي عن السلطة وكل المؤشرات تؤكد أنهم يتفقون جميعاً علي تمديد الفترة الانتقالية لسنوات طويلة . ولو تخيلنا مجرد تخيل أن أمنية من يطالبون بإجراء انتخابات عامة قد تحققت وفازوا بالتزكية في كل الدوائر وانتخب رئيس الوزراء بالتزكية . وفي ظل الظروف المعقدة المتشابكة فان اليسار سيشن ضدهم حملات معارضة شرسة وتسعي جيوب النظام السابق لحملات انتقامية ضدهم لتصفية حسابات سياسية قديمة معهم ليسقط النظام بعد اشهر قليلة من إجراء الانتخابات !! وبعد سقوط نظام الانقاذ كان البعض يؤملون في اشراكهم في اتخاذ القرار السياسي ومنحهم مواقع في السلطة مبررين ذلك بأنهم سجنوا في العهد السابق وأنهم شاركوا في الاعتصام أمام القيادة العامة ويريدون صرف فاتورة ما قدموه ولكنهم وجدوا الأبواب موصدة تماماً من قبل قوي اليسار ولجأوا للعسكر وانقلبوا ضدهم شتماً وذماً عندما اهملوهم ولم يهتموا بأمرهم وأضحت السيطرة تامة لأحزاب اليسار والقوي العلمانية التي تنادي بفصل الدين عن الدولة وذراً للرماد في العيون اخذوا يبثون اخباراً مثل أن اجتماعاً قد عقد بين دكتور حمدوك ودكتور غازي صلاح الدين بتمهيد من دكتور الشفيع خضر وان اجتماعاً آخر عقده آخرون مع بروفسور إبراهيم غندور وكلها كأحاديث الليل التي يمحوها النهار ولا يوجد حوار ولا يحزنون . واذا رجعنا للوراء فبعد ظهور نتائج انتخابات عام 1986م وانتخاب السيد رئيس الوزراء ومباشرته لمهامه قال بالنص (ان المنتمين للجبهة الإسلامية القومية هم الأقرب إلي فكرياً والأبعد مني سياسياً وان الشيوعيين هم الأبعد مني فكرياً والأقرب إلي سياسياً) وكان وما انفك يصف المنتمين للحركة الإسلامية التي حكمت البلاد منفردة لمدة ثلاثين عاماً بأن طرحهم الإسلامي ظلامي وانكفائي وان ما يطرحه هو يمثل الصحوة الإسلامية واعد اوراقاً كثيرة قدمها في مؤتمرات عديدة في الداخل وفي الخارج وهي لا تهم أهل اليسار والعلمانيين في قليل أو كثير ويعتبرونها (كلام عوك في عوك) وان رأي اليساريين والشيوعيين فيه اليوم هو نفس رأيه فيهم بالأمس ويعتبرونه الأبعد منهم فكرياً ويصفون بأنه علي رأس الظلاميين والانكفائيين . والأستاذ عبد العزيز الحلو والأستاذ عبد الواحد محمد نور ظلا يشترطان ضرورة فصل الدين عن الدولة وفرض العلمانية (بلا رأي شعب وانتخابات بلا لمة) بل يريدان فرض رؤاهما (كسر رقبة) وكل الدلائل تثبت ان أعضاء في مجلس السيادة وفي الحكومة وفي قحت يتطابق طرح عبد الواحد وعبد العزيز مع طرحهم كوقع الحافر علي الحافر وينطلقون كلهم من مشكاة عقدية وفكرية واحدة . والخواجات حققوا نصراً بلا حرب وبلا مقابل ولم يقدموا للسلطة دعماً وسنداً ولكنهم يستغلون ظروف التسيب والضبابية الحالية لإضعاف السودان ليتسني لهم عاجلاً أو آجلاً تقسيمه . ولم يقدموا للسلطة الحاكمة أي سند ومساعدات مالية تذكر بل إنهم يتعاملون مع السودان بإستخفاف وعلي سبيل المثال فانهم يسعون لايجاد اتفاق بين اثيوبيا ومصر يرضي الطرفين في موضوع سد النهضة خصماً علي السودان الذي يعتبرونه حائطاً قصيراً …. أما الأوضاع الإقتصادية والأحوال المعيشية المتردية والتفلتات الأمنية التي إتخذت بكل أسف طابعاً عنصرياً بغيضاً فهي تحتاج إلي وقفات طويلة وبكل أسف فإن الوطن قد خرج من قبضة وهيمنة آحادية ودخل في أخري !!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى