بين التجميد والانسحاب … قحت الجدر يتصدع..!

الخرطوم: صديق رمضان
في الثاني والعشرين من أبريل المنصرم رفع حزب الامة القومي من درجات الحرارة في صيف ذلك الشهر حينما اعلن في خطوة مفاجئة تجميد نشاطه بتحالف الحرية والتغيير،وبعد مضي اربعة اشهر فان الحزب الاتحادي الموحد مضى على ذات الطريق،بين ابريل واغسطس فان تجمع المهنيين وفي شهر يوليو اختار ايضاً نفض يده عن الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية التي وباعتراف عدد من قادتها لم تعد موحدة مثلما كانت حينما نجحت في قيادة الحراك الثوري الذي اطاح بالرئيس المخلوع عمر البشير في ابريل من العام الماضي.

وتجميد الاتحادي الموحد لنشاطه في الحرية والتغيير لم يكن مفاجئاً للمراقبين من واقع ان من يجلس على رأس قيادته محمد عصمت يحيى كان من اوائل الذين وجهوا انتقادات صوب قحت وحكومتها ،لذا فان الحزب وجه سهامه في بيانه امس الاول نحو ذات الجسم الذي كان فاعلاً فيه حيث اشار الى ان الضعف والوهن الذي تعيشه البلاد ماكان ليحدث لولا الأخطاء الفادحة التي ظلت الحاضنة السياسية للثورة، الحرية والتغيير ترتكبها بإصرار غريب خطأً تلو الآخر ،وينوه البيان الى ان الحزب ظل داخل أجهزة الحرية والتغيير يعمل المستحيل لإصلاح الحال ولكن ذهبت كل تلك المجهودات أدراج الرياح لأن ثلة من الحلفاء عميت أبصارهم عن طريق الحق فاختاروا الطريق المسدود الذي وصلت إليه البلاد اليوم.
ولفت الحزب الى انه ظل ينادي باصلاح الحرية والتغيير وفي سبيل ذلك دفع بجملة من المذكرات والتصورات بيد انه يؤكد انها لم تجد آذاناً صاغية منهم،ويرى الحزب ضرورة هيكلة الحرية والتغيير،معلناً عن تجميد عضويته حتى يتحقق مايأمله الشعب الذي فجر ثورة ديسمبر،وعرج الاتحادي الموحد في بيانه الى ماحدث يوم الاثنين في موكب جرد الحساب ورأى ان تدهور الأحوال وصل قمته في تمادى المكون العسكري في ممارسة العنف المفرط في مواجهة الثوار تحت بصر وسمع الحكومة المدنية في المركز والولاية ما كان يمكن أن يحدث لولا الضعف والهوان البائنين في الحرية والتغيير وعدم رغبتها في التجاوب مع مذكرة لجان المقاومة،وكشف الحزب عن سعيه لاشهر طوال الى تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر التداولي لإصلاح الحرية والتغيير لكن كل محاولاته باءت بالفشل.
المبررات التي ساقها الاتحادي الموحد لم تختلف كثيراً عن تلك التي ارتكز عليها تجمع المهنيين وهو يعلن عن سحب اعترافه بكل هياكل تحالف الحرية والتغيير،ففي خواتيم يوليو الماضي ارجع التجمع الذي شهد بدوره انقساماً داخلياً قراره إلى التجاوزات والمفارقات في بنود الإعلان، مضيفاً أن قراره جاء بعد أن اتضح له عجز الحكومة عن أداء مهامها، وبعد أن اتسم أداء قوى الحرية والتغيير بالارتباك، وتغليب المصالح الضيقة، وتقديم الاعتبارات التكتيكية على المصالح الاستراتيجية الكبرى،وقرر تجمع المهنيين وقتها تنظيم مؤتمر للتباحث بشأن إعادة بناء وهيكلة قوى الحرية والتغيير، لتصبح معبرة عن القوى صاحبة المصلحة في حماية مكتسبات ثورة ديسمبر .
ويعد تجمع المهنيين من القوى الثورية المؤثرة في الثورة وقد صادق على اعلان قوى الحرية والتغيير في يناير من العام 2019 مع عدد من المكونات السياسية والمسلحة شملت قوى الإجماع الوطني وتحالف أحزاب وحركات مسلحة في «قوى نداء السودان»، والتجمع الاتحادي المعارض، ومنظمات مجتمع مدني،وقاد هذا التحالف رغم تناقضات اطروحاته الثورة الى ان تمكنت من انتزاع نظام الاسلاميين وكان حتى موعد التوقيع على الوثيقة الدستورية في السابع من اغسطس الماضي جسماً موحداً غير ان الخلافات بدأت تدب في اوصاله عند تشكيل الحكومة الانتقالية التي تم الاعلان عنها في الخامس من سبتمبر من العام الماضي .
وكان حزب الامة بقيادة الصادق المهدي من ابرز المكونات التي اختارت طريق تجميد نشاطها مبكراً إثر خلافات داخل المجلس المركزي للقوى،ودفع الحزب العريق بعضاً من الاسباب التي وقفت وراء تجميد نشاطه بتحالف قحت ومنها اشارته الى انبعض مكونات التحالف الثوري سادرة في مواقف حزبية، وأخرى تفاوض مجلس السيادة بلا تنسيق مع الحرية والتغيير، وإعلان الحرية والتغيير لم يمنع بعض مكوناته من المزايدات لدرجة المناكفة،واشار الحزب يومها الى ان الاختلاف حول الملف الاقتصادي صنع اصطفافاً حاداً بلا إمكانية لاحتوائه،كما ان تناول ملف السلام دون منهجية استراتيجية فتح المجال لمزايدات ومطالبات تعجيزية من القوى المسلحة، واختلاف في اختصاصات مؤسسات الانتقال،ونوه الحزب الى ان الوثيقة الدستورية التي تقف عليها كل ترتيبات الفترة الانتقالية
إن الاستمرار في تجاهل الوضع المتردي لا يجدي، بل يمثل تنصلاً عن المسؤولية الوطنية،ودعا الحزب الى مؤتمر تأسيسي لقوى الثورة من كافة الموقعين على اعلان الحرية والتغيير داخل وخارج هياكل قوى الحرية والتغيير الراهنة لدراسة واعتماد العقد الاجتماعي الجديد لاصلاح هياكل الفترة الانتقالية لتحقق مهامها الواردة في الوثيقة الدستورية .
وتجميد عدد من المكونات الاساسية للحرية والتغيير لنشاطها جاء متزامناً مع كثير من اصوات الانتقاد التي ظلت توجهها الجبهة الثورية والمكونات الاخرى الى ذات التنظيم الذي تنتمي اليه وهو الامر الذي دفع وفداً رفيع المستوى من الحرية والتغيير بقيادة عمر الدقير للتوجه الى عاصمة دولة جنوب السودان جوبا لبحث ترميم تصدعات جدار التحالف الحاكم الذي رأى القيادي ابراهيم الشيخ في حديث لـ(الانتباهة) ان الاوضاع المعيبة التي تتسم بها الفترة المرحلة الحالية توضح ان مكونات في الحرية والتغيير غرقت في بحر قضايا صغيرة وحرصت على تحقيق مكاسب ذاتية على حساب الفترة الانتقالية وهذا احدث نوعاً من الصراع افضى الى احداث هزة في البنية التحتية للتحالف ويتمظهر هذا جلياً في الانشقاق الذي ضرب جسد تجمع المهنيين ،عطفاً علىتجميد حزب الامة لنشاطه،وهذه التباينات والصراعات ألقت بظلالها على الحكومة ولكنها ليست السبب المباشر كما اشرت في ضعف اداء الجهاز التنفيذي.
مشيراً الى وجود مكونات في الحرية والتغيير لم تستوعب ان هذه فترة انتقالية ذات مهام محددة ابرزها تحقيق السلام ،وتفكيك دولة الانقاذ ،وخلق ارضية تمهد للتحول الديمقراطي وصولاً الى محطة الانتخابات الحرة النزيهة وغيرها من اهداف وعليها ان تدرك ان المرحلة الحالية ليست للمكاسب السياسية الضيقة بل من اجل الوطن.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق