شركات الدولة .. صراع الكبار

تحقيق: هنادي – رباب – هالة
«التراجع الاقتصادي لعدم ولاية  المالية على المال العام بما في ذلك المؤسسات الاقتصادية التابعة للجيش»……. كانت شرارة الخلاف بين قيادات الدولة بشقيها المدني والعسكري، الذي اتهم جهات بالدولة بتعليق إخفاقاتها على سيطرة شركات واستثمارات القوات المسلحة على مفاصل الاقتصاد»، ووصف القائمين على المنظومة الاقتصادية في الحكومة بالافتقار إلى «وضوح الرؤية»، وتطرح إحصاءات رئيس مجلس الوزارء د.عبدالله حمدوك في خطابه بمناسبة مرور عام على أدائه القسم التي أشارت الى ولاية المالية على 18% فقط من المال العام  العديد من التساؤلات عقب إشارته الى أن النسبة الباقية وهي الـ82% خارج ولاية وزارة المالية وتقع تحت سيطرة ولاية الجيش بأن هل هذه الشركات تحتكم على ثروات تخفي ذهابها منها ،والثابت أن وزارة المالية ظلت تجأر بالشكوى من عدم سيطرتها على الشركات الحكومية والعسكرية ووضعها تحت ولايتها خاصة العسكرية .
ندفع بـ(المليم)
ويستنكر عضو المجلس السيادي الفريق اول ركن ياسر العطا أخذ الشركات المملوكة للمؤسسة العسكرية،,واستدل على حديثه لـ(الإنتباهة)  قائلا اذا كان هنالك مواطنون لديهم  شركة وتم تسجيلها بصورة صحيحة وكل التزاماتهم يتم دفعها هل « يحق للدولة أخذها منه» . وأكد ان كافة الشركات التي تتبع للمؤسسة العسكرية  مسجلة لدى المسجل التجاري ويتم مراجعتها من قبل ديوان المراجع العام سنويا وفي كل واحدة من الشركات يوجد مكتب للمراجع العام منها شركة زادنا للاستثمار الزراعي ومنظومة الصناعات الدفاعية وشركة شيكان للتأمين . والخرطوم للتجارة والملاحة  وبنك ام درمان الوطني جميعها مسجلة لدى المسجل التجاري . ويتم دفع الضرائب والجمارك وفوائد الأرباح و فيها نسبة لوزارة المالية تدفع «بالمليم» .
خصومات الرواتب
ويستعرض العطا أساس تكوين هذه الشركات بأنها كونت في العام ١٩٧٢م ، وينسب تكوينها للرئيس الأسبق جعفر نميري الذي قام بإنشاء صندوق الضمان الاجتماعي المدني وتم أيضا إنشاء الهيئة الاقتصادية العسكرية آنذاك ثم المؤسسة التعاونية والتي يتم فيها الخصم من الضباط والعساكر من رواتبهم شهريا  والذي بموجبه تم إنشاء نادي الضباط .
وأشار الى أن الدولة دعمت الضباط في التصنيع العسكري والمدني بتوفير الآليات ودبابات ومستلزمات للجيش لحين اتجاه الدولة التي رأت تطوير مؤسسة الجيش عبر إنشاء مصانع بالبلاد تابعه له  تم إنشاؤها بفضل هدايا من الرئيس الأسبق للعراق صدام حسين وآخرين مما مكن الدولة آنذاك توفير أموال، ودمغ بالتزام منظومة الصناعات الدفاعية المتمثلة في شركة جياد ومصانع الحديد وغيرها بدفع الجمارك والضرائب وكل التزاماتهم على الدولة وفوائد الأرباح .
وكشف حجم الديون المستحقة للمؤسسات العسكرية على الدولة بواقع 400 مليون دولار،تم منحها للدولة في فترات سابقة إبان توقف الحرب وعدم وجود حاجة لتصنيع الذخائر، ويتم تحويل الأرباح جميعها في شكل قروض للدولة، وزاد « الدولة الآن لا تدفع سوى الرواتب «، مضيفا حتى الورق يتم شراؤه من موارد الجيش،مبينا أن العسكري المصاب وذوي الاحتياجات الأسرية خاصة والمرضى منهم لديهم صندوق ضمان أسوة بالمدني الذي لديه صندوق ضمان اجتماعي يستقطع من منسوبيه ،وتساءل  ( بأي حق يتم أخذها) .
واتهم  ياسر العطا مجموعة من الشركات الحكومية بالفساد لعدم الالتزام بالدفع المفروض عليها منها شركة السكر السودانية المحدودة والأقطان والأسواق الحرة والتوليد الحراري، وتوعد بفضح  حجم الفساد الموجود بها الذي قال انه ليس فسادا فقط إنما عدم استطاعة الدولة من وضع يدها عليها ،وزاد (حق الدولة وما قادرة تاخذه ) من هذه الشركات،مؤكدا أن هنالك شركات حكومية لا تدفع للدولة اي حاجة
وأشار الى جلوسهم  مع القطاع الاقتصادي بقيادة وزير المالية السابق ابراهيم البدوي مع شركة زادنا ووزير الزراعة والري  والتجارة والصناعة وشرحنا لهم الوضع وان البلاد لا تشهد حربا في الوقت الحالي وبالتالي فإن المؤسسة العسكرية لا تحتاج لأموال كثيرة ويمكن لشركة (زادنا) التي تمتلك امكانيات وقدرات كبيرة وآليات زراعية إنشاء قنوات من مدخل النيل الأزرق في الحبشة الى حلفا لزراعة مشاريع لتمزيق فاتورة القمح والصناعات الدفاعية ليتم السيطرة على قطاع الصادر الذي يعاني من عدم عودة حصائل الصادر،وكشف عن وجود أكثر من ٥٢٠ شركة مسجلة تصدر ولا تأتي بالحصائل . وأضاف «الدولة ماعايزة تشتغل». وقال إن وزير المالية السابق البدوي طلب بيع شركة (جياد) ليسدد رواتب ثلاثة شهور. وتساءل ماذا يحدث  هل بعد ذلك يطلب بيع دبابات لتسديد تلك الرواتب.  لا نريد تولي السلطة ولن نخطو خطوة تجاه ذلك .
حسن النية
قيادي سابق في لجنة حصر الشركات قال إن 83 شركة حكومية لم تتم مراجعتها ،مشيرا الى أن الشركات العسكرية أبدت حسن النية واستعدادها في مراجعتها ،إضافة الى الجلوس مع الحكومة لتحديد النسبة التي تخصص للجيش لجهة أن هذه الشركات استثمار تابع لهم ويعود العائد لها،لافتا لدى حديثه لـ(الإنتباهة) الى أن الكورة حاليا في  ملعب الحكومة لمراجعة هذه الشركات، وقال هنالك شركات مختفية لا يعلم عنها المراجع العام والمسجل التجاري والأمن الإقتصادي شيئا، وقال إن مجلس الوزراء عليه مخاطبة المسجل التجاري لمده بالمعلومات عن الشركات الحكومية والعسكرية والأمنية وتوجيه المراجع العام بمراجعة الشركات .
شرارة الخلاف
وفي معرض حديثه قال المتحدث السابق للقوات المسلحة  العميد معاش الصوارمي خالد سعد ان الخلاف  بدأ مع الشركات التي تمتلكها القوات النظامية لجهة أنها ليست الوحيدة التي تتبع للقوات النظامية ، وإنما هنالك شركات أخرى تتبع  للحكومة ولا تتبع لولاية المالية ، ورئيس مجلس السيادة لمح لهذا بوجود أكثر من 220 شركة حكومية لا تتبع للنظام المصرفي وهذا شرارة الخلاف .  وأشار الصوارمي الى ان المالية إجراءاتها حكومية والتبعية لها يعني خروج الشركة من المؤسسة الفئوية للولاية العامة والانتقال للحكومة وبالتالي عائداتها وريعها يصب في ولاية المالية وليس الشركة ، فمثلا ان تم تتبيع شركة جياد للمالية وهي أنشأتها القوات المسلحة لتستفيد منها في تغذية منظومتها الدفاعية وبقية أعمالها وهي تتبع لوزارة الدفاع والحكومة تسعى لتبعيتها للمالية وهما وزارتان سياديتان في ذات الأثناء وعلى ذلك فقس ، وان تم التتبيع فان كان هناك طلب تصبح مثل اية شركة حكومية وليس العكس .
القانون يسمح
وفي رده على سؤال قانونية هذه الشركات قال الصوارمي إن القانون العالمي او المحلي لا يمنع احدا من إنشاء شركة ، والقانون في عهد الرئيس الأسبق نميري كان يمنع المسئولين الحكوميين من إنشاء الشركات والاستثمارات وكل القطاعات الحكومية ممنوعة من ذلك ، ولكن بعد التعديل سمح بذلك وبموجبه وأسوة بدول أخرى قامت المؤسسات الحكومية بإنشاء شركاتها تحت مبدأ (كل زول يشيل نفسو) والمشرع سمح بذلك طالما انه لا يوجد ضرر من ذلك ، أما اذا ألغي القانون فان الأمر سيختلف تماما .
حماية الخصوصية
ولفت سعد إلى ان رئيس مجلس الوزراء يريد ان تتبع كل الشركات الحكومية للنظام المصرفي سواء كانت قوات مسلحة أو غيرها ، وقد ذكر نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق محمد حمدان دقلو من قبل ان شركته لا تقوم باية خطوة عن طريق بنك السودان ووزارة المالية ، وهذا يفسر ان كل شركات القوات النظامية يذهب عائدها للمالية ، والسؤال الذي يطرح نفسه هل طالب رئيس مجلس الوزراء هذه الشركات بالمساهمة في الاقتصاد القومي ؟ أم طالب بتتبيعها كلها لوزارة المالية ؟ .
وقطع في ذات الأثناء بان طلب القوات المسلحة بتمويل شركاتها وإدارتها يصب في خصوصيتها وحمايتها حتى لا يخرج منها اي خبر يمس الأمن القومي .
الشركات الرمادية
قال عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير د. التجاني حسين انه في عهد النظام البائد نشأت مجموعة من الشركات العسكرية والرمادية والأمنية التي برغم ان غالبية رأس مالها من وزارة المالية إلا أنها لم تكن تخضع لإدارة وزارة المالية بل انه من أصل ٤٣١ شركة و٢٠٠ شركة أخرى عسكرية لم تكن هنالك شركات تورد أرباحا لوزارة المالية سوى ١٢ شركة فقط، وأكد لـ(الإنتباهة) ان عددا كبيرا من هذه الشركات لم يكن مسجلا وقد تم بعد الثورة محاولة لحصر تلك الشركات، وتكونت لجنة كانت من ضمن توصياتها وضع وزارة المالية يدها على تلك الشركات، عوضا عن إنشاء مجالس إدارة جديدة لها وإدارات تنفيذية جديدة من أجل إصلاحها .
وأشار الى أن اللجنة أوصت بأن الشركات الكبيرة منها يتم الاحتفاظ بها، أما الشركات الصغيرة وغير المفيدة والتي يتم إنشاؤها لخدمة أفراد بعينهم ولمصلحتهم الشخصية مثل شركات الليموزين وغيرها فهذه الشركات كبيرة وتم تأسيسها برأس مال كبير ولها إمكانيات كبيرة وتقنيات عالية مثل شركة زادنا وغيرها، يمكن الإشراف عليها من قبل وزارة المالية، وكشف عن مفاوضات تمت مع المكون العسكري تقوم على أساس ان تبقى شركات الصناعات العسكرية تابعة للقوات النظامية، أما الشركات المدنية فتؤول الى ولاية الدولة عن طريق وزارة المالية ويتم تسجيل ما هو غير مسجل منها في وزارة العدل، جازما بأن هذه المفاوضات والتوصيات لم تفض الى حل وبقيت المسألة معلقة لفترة، وأشار الى انه في الآونة الأخيرة تم لقاء بين وزارة المالية والمكون الأمني بغرض تحويل بعض الشركات الأمنية لوزارة المالية لكن القوات المسلحة تقول ان وزارة المالية تبطئ في استلام الشركات التي تسلم لها وأن الحل الجذري لهذه المشكلة يكمن في إعادة كل الشركات الحكومية والعسكرية والأمنية والرمادية لولاية وزارة المالية والوزارات المختصة، وذلك بغرض ان تتفرغ القوات المسلحة لأداء دورها الأساسي .
نزيف حاد
وكشف تقرير رسمي  تحصلت (الإنتباهة) على نسخة منه انه تم استلام أكثر من «200 « تقرير للمراجع وأكثر من «300 « تقرير عن الشركات الحكومية من إدارة التسجيلات التجارية وخلصت اللجنة الى ان معظم الشركات الحكومية لا تدعم الخزينة العامة ولا تعمل وفق القوانين واللوائح بل يعتبر بعضها مصدر نزيف حاد للخزينة العامة وتعمل على إهدار وتبديد المال العام بدون ضوابط وسوف يتم التوصية بتصفيتها والبقاء على الشركات التي تعمل وفق القوانين واللوائح وتدعم الاقتصاد الوطني.
حصر الشركات
وأوضح التقرير أن اللجنة قامت بحصر جميع الشركات الحكومية التي تم تأسيسها منذ صدور قانون الشركات عام 1920م وحتى الشركات في العام 2019 م نجد ان عدد الشركات الحكومية المجلسة بموجب قانون الشركات للعام 1920م وقانون الشركات للعام 2015 «431 « شركة عاملة  وعدد الشركات الحكومية «شركات مساهمة عامة « 45 « شركة والشركات الخاصة التي تساهم فيها أجهزة الدولة «381 « شركة أما الشركات الحكومية التي تم تصفيتها « 143 « شركة والتي تحت التصفية «31 « شركة , والشركات التي تم حذفها خلال الفترة السابقة «268 « شركة  وجملة الشركات الحكومية تم رصدها «43» فقط في الموازنة العامة من ضمن «43 « شركة وهناك «12» شركة فقط تحصل فوائض الأرباح وعائدات الاستثمار وتساهم في دعم الخزينة العامة.
مخالفات جسيمة
وأشار الى أنه بعد الاطلاع والاستماع الى إفادات بعض الأشخاص ذوي الصلة حيث أوضح ان هنالك مخالفات جسيمة في بعض مرافق الدولة والبعض يتعلق بالتصرف في أصول أجهزة الدولة عبر لجنة التصرف في مرافق القطاع العام.
وكشف التقرير ان لجنة التصرف في مرافق القطاع العام تعتبر مصدر تبديد وهدر للمال العام بما يتجاوز مبلغ   ثلاثمائة مليون دولار عبارة عن بيع أصول أجهزة ومرافق الدولة عن طريق البيع التجاري الخاصة بدلا من البيع عن طريق  طرح الأسهم للاكتتاب العام والعطاءات الدولية أو حتى المحلية وهذه الطريقة تعد مدخلا للفساد وعدم الشفافية حيث تم بيع الأصل لشخص أو جهة أو شركة بأقل من السعر الحقيقي للأصول بفارق ملايين الدولارات .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى