السودان: محجوب مدني محجوب يكتب: أخطاء الحكام لا تنفع معها توبة

إثارة قضايا الحكم ليست بالسهلة كما يظن البعض وليست ترفا فهي مرتبطة بمصير الشعوب وبأجيال، فرب قرار يتخذه حاكم اليوم يعود أثره بأكثر من جيل قادم.

وطبعا هذا الاستسهال لقضايا الحكم، وتغييب الناس، وإبعادهم عنها مقصود،ومدبر له، وذلك حتى يأخذ حكامنا راحتهم، ويتركوننا نحن نتفرغ لأمور الحياة الأخرى بحلوها ومرها.

تكمن خطورة وصعوبة قرارات الحكام في كونها لا رجعة فيها، فلن نستطيع بعد ذهاب الحاكم أو موته بأن نقول للعالم أن هذا القرار لم يكن صائبا، ونريد الرجوع عنه، أو تعديله.

ولك أن تنظر في القرارات التي اتخذها حكامنا، وتوجع بها الناس إلى يومنا هذا، وسوف تستمر معنا إلى يوم القيامة.

وهنا تتبدى خطورة الحاكم وخطورة موقعه.

ولنأخذ أمثلة على ذلك:

* قرار عبود بتهجير سكان حلفا لتنفيذ السد العالي.

* الحديث عن نفايات مسرطنة مدفونة في شمال السودان وفق صفقة أجراها نميري مع جهات خارجية.

* فصل جنوب السودان في عهد المسماة الإنقاذ.

* ما يحدث الآن في الغرف المغلقة مع الجبهة الثورية.

هذه القرارات وغيرها تقع، ويتحمل وزرها الشعب حيث لا يستطيع أن يقول للعالم أن هذا الحاكم كان عسكريا وغير مفوض من الشعب، أو هذه الحكومة انتقالية، ولم تكن منتخبة.

فإن كل ما يتم التوقيع عليه والذي يخص مصير البلد فهو ملزم إلى قيام الساعة.

كل هذا ويأتي من يقول لك وبكل ثقة منه (. . .لاتسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوءكم. . .) فهو استخدام للآية الكريمة في غير محله.

كيف لا يكون لي وعي وإدراك ومتابعة لمن يتحكم في مصير ليس فقط أحفادي بل مصير كل فرد إلى أن تقوم الساعة؟؟

فالرضا والقبول بقرارات الحاكم  الفردية إما بسبب جهله أو تسلطه، لن يكون هذا الرضا نتيجته الجناية على جيل واحد فقط بل على أجيال قادمة.

فيا من تستسهلون بمن يحكم، ولا تبذلون جهدا في تبصرة وتوعية الناس بذلك انتبهوا لخطورة هذا الأمر فهو أخطر من قرار رب الأسرة أو شيخ القبيلة أو حتى العالم لأن كل هذه القرارات يمكن أن يعدل فيها أو تلغى إلا قرار الحاكم فهو ملزم لنا جميعا ولا يمكننا تغييره.

وطبعا ذات الأمر ينطبق على القرارات الصائبة التي لن ننعم بها وحدنا، فسوف تتعدانا إلى جيل وأجيال بعدنا.

لا بد من إعادة النظر في إدراك وتقييم شؤون الحكم وهذا لن يتم إلا في جو مفعم بالحرية.

أما بالكبت وبإبعاد الناس عن معرفة ما يفعل به حكامهم، فلينتظروا عاقبتهم الوخيمة عليهم وعلى أجيالهم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى