أبو حمد وأولاد عباس

الكباشي محمد احمد
ليس من رأى كمن سمع .. مقولة لنحكي بعضا من تفاصيل المأساة والجائحة التي ألمت وما زالت تعمق من جراحاتهم هناك في محلية ابوحمد، مواطنون لا حول لهم ولا قوة وبالتأكيد مثلهم كثر فقد ضربت موجة الفيضانات والسيول مناطق واسعة على شريط النيل والوديان والأنهار بعدد من الولايات ومن ضمنها العاصمة وما زالت المياه تهدد الأحياء داخل العاصمة، ولكن ما شاهدناه بجزر <>التنسو.  والزومة ووكرقس والعيادية وجميع المناطق التي كان بمقدورنا ان ندخلها (بقدرة قادر) وهو ما لم تستطع القيام به والية نهر النيل د. آمنة المكي حتى الآن لتتكبد مشاق السفر برا وبحرا عبر المراكب الصغيرة إذ ان الطريق الى الجزر المعنية على طول مجرى النيل شمال الشريك لم يكن بالأمر الهين ولكن المشاق والرهق والتعب جميعها تتبدد وأنت تشاهد داخل هذه الجزر رب أسرة يقف حائرا أمام منزل انهار بكلياته ولم يبق منه سوى أسقف تظهر ملتوية داخل المياه أما ما دونه فأثاثات وأوانٍ منزلية لا رجاء منها بينما يشرد رب المنزل هذا بعيدا ببصره يتجول به هنا وهناك حيث غمرت المياه كل ما عنده من محصول تم حصاده او آخر كان ينتوي حصاده لكنه تبدد في جنح ظلام فأحكمت المياه سيطرتها على كل شيء .. نعم لم يجد هؤلاء من يواسيهم ويقف الى جانبهم ليخفف عنهم المصاب ولم تكلف د. آمنة والية نهر النيل او من ينوب عنها لتفقد رعاياها من ما لا صوت لهم ويصعب ان ننقل هنا حجم المعاناة التي يواجهها هؤلاء ولكن يبدو انها اي السيدة الوالي تجتهد اكثر لتوسيع دائرة الصراع وزيادة عدد خصومها بتصريحات عدائية ولكن نقول لها أمثال هؤلاء الذين تضرروا بإمكانهم الصبر على المكاره ومجابهة الصعاب حتى آخر رمق من حياتهم والأفضل لهم هذا الواقع من زيارة لا تعدو نتائجها حديثا لا يغني ولا يسمن من جوع وفي مقابل غياب حكومة الولاية وأجهزتها المختلفة كان الجهد الشعبي حضورا أنيقا فقد تداعى البعض لنجدة أهليهم المنكوبين داخل الجزر ومدوا لهم الطعام والشراب وحتى الدواء وكالعادة شكل القيادي مبارك عباس وإخوته حضورا وسط المناطق المتضررة مساندين ومؤازرين لأهليهم دعما سخيا عجزت الحكومة عنه وحتى بنطون امكي لم يتوقف مع ظروف الفيضان وما ذلك إلا لجهود هؤلاء الخيرين من أبناء فاستحقوا بذلك الشكر والثناء بينما استحقت حكومة الولاية السخط وعدم الرضا.
ما هذا يا محلية؟
ألجمتني الدهشة وانا أهم بالدخول الى داخل محلية ابو حمد وقد ضربت عليها الفوضى في أبشع صورها بدءا من مكتب التأمين او قل الاستقبال فهذا مجرد مبنى لا دور لمن يجلس داخله إذ انه يترك الباب مواربا أمام الداخلين دون ممارسة مهامه المعروفة وباختصار يمكن وصف مباني المحلية بانها سوق ام دفسو فبإمكان اي شخص الدخول الى مكتب المدير والذي هو المعتمد بدون سابق ميعاد وربما بدون غرض والكل يريد ان يقضي أغراضه بما يتوافق مع هواه في الجانب الآخر يجلس بعض الشباب ممن يسمون أنفسهم لجان مقاومة ويحتلون مكاتب الموظفين بما يجعلهم عاجزين عن أداء مهامهم تماما حتى نهاية الدوام ومدير تنفيذي يصمت إزاء هذه الفوضى.
هؤلاء يدعون زورا خدمة أهليهم ولكنهم في الواقع يرسمون لوحة قبيحة من الفوضى لا علاقة لها بالمدنية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق