مقترحات لإنعاش سوق الصحافة الورقية

> تضج مواقع التواصل الاجتماعي آناء الليل وأطراف النهار بأخبار وحوارات وأعمدة الكُتَّاب والصحافيين الذين يقومون بنشر موادهم في الأسافير قبل صدور الصحف الورقية، الأمر الذي أثَّر بصورة مباشرة على التوزيع، لإحجام القراء عن الذهاب للمكتبات، واعتمادهم الكامل على (قروبات الواتساب) و(الفيس بوك) في قراءة الأعمدة والأخبار، بل يتم تصوير الصحيفة ورفعها بالكامل لتنتفي عناصر التشويق والولف واللهفة التي تنتاب الكثيرين لمطالعة الجديد من المواد الصحافية بمختلف قوالبها.
> يسهم بعض الصحافيين في كساد بضاعتهم التي يبذلون فيها أقصى ما يستطيعون من جهد وعرق ودماء خدمة للوطن وأبنائه لرفع الوعي وتثقيف المجتمع وتنويره بما يدور في مختلف مناحي الحياة السياسية والثقافية والرياضية والاجتماعية، وعندما يقدمون الخدمة مجاناً برغم التكاليف الباهظة التي تستهلكها صناعة الصحافة في السودان.
وتعاني معظم المؤسسات الصحافية من ظروف اقتصادية ضاغطة تضطرها في كثير من الأحيان لتخفيض التيم العامل، وتقليص الصفحات وكمية المطبوع لخلق توازن ما بين المنصرفات والواردات.
> أموال التوزيع تساعد إلى حد ما في استقرار الصحف إلى جانب الإعلانات الرافد الأكبر لتغذية الخزائن، ولكن هذا الشريان يكون مغلقاً في دور تعاني من محدودية الانتشار، الذي صار المعلن يسأل عنه قبل أن تطأ أقدامه مباني المؤسسة ليمنحها أكسير الحياة.
> صحفنا متاحة في الوسائط والإذاعات والفضائيات التي تقتلها بحثاً وتحليلاً منذ الصباح الباكر، وتصور الصفحات الأولى بعناوينها الرئيسة وتوضع في الشاشات لمدة ساعة كاملة وفي أكثر من برنامج وقناة يتابعها المواطنون من منازلهم وفي أماكن عملهم دون أن يدفعوا جنيهاً واحداً، ويكمل البقية القراءة عبر الهواتف والإنترنت.
> حتى الكُتَّاب والصحافيين تتم استضافتهم في هذه البرامج ليسكبوا عصارة خبرتهم وتجاربهم ولا يتركون شيئاً للنسخ الورقية، ويكتفي القراء والمشاهدين بالجرعة التي تُقدم لهم فتكون حاجتهم قليلة لمعرفة ما يدور في عقلية المحلل والكاتب بعد أن تابعوه وشاهدوه (صوت وصورة).
> قبل الغزو الكبير للصحافيين للبرامج التلفزيونية كان القراء يتخيلون شكلهم، ويضعون لهم ملامح معينة وعالم افتراضي بصورة ذهنية جيدة، لأن الصحف في السابق لم تكن تميل لنشر الصور. ولكن مع المتغيرات الكبيرة في صناعة الصحافة وحق الصحافي في الشهرة والانتشار وسط المجتمعات، باتت الصورة هي السمة الأبرز في (ترويسة) العمود والمقال والتقرير والحوار والتحقيق.
> واقع المؤسسات الصحافية وما تواجهه من تحديات اقتصادية وتكنولوجية يفرض عليها اتخاذ بعض التدابير للمحافظة على ألقها وحضورها وسط منافسة شرسة وسوق لا يرحم بعد أن ارتفعت تكلفة الطباعة نتيجة للزيادة الكبيرة في أسعار الورق والحبر والعمالة.
> حتى العدد القليل الذي لم يقتنع بعد بالتكنولوجيا تتصارع على كسب وده أكثر من(40) إصدارة سياسية ورياضية واجتماعية ، وهو الذي يستقطع من دخله المحدود ليشتري صحيفة أو اثنتين كأقصى حد تتحمله ميزانيته، ليهدد البوار بقية الصحف وتمتلئ (المخازن) بالراجع ويبدأ الموت البطئ لمؤسسات كانت ملء السمع والبصر قبل سنوات.
> دعونا نتخذ إجراءات عملية لإيقاف بث الصحف عبر الوسائط والفضائيات والإذاعات وعدم السماح بنشر العناوين في مجموعات (الواتساب) والبرامج وننتظر النتائج التي أجزم بأنها ستكون مبشرة وسترتفع أرقام التوزيع وتعود الصحف الورقية لموقعها الطبيعي بين أيادي القراء في المواصلات والطرقات، وسنشاهد التزاحم الكبير أمام المكتبات يعود من جديد.
> أيضاً يمكن أن تغير الصحف في زمن طباعتها بحيث تملك زمام المبادرة والسبق بعد أن فقدت الكثير من الأراضي في هذا المجال. فمثلاً لماذا ننتظر حتي صباح اليوم التالي لنصنع خبراً أو حدثاً تم تداوله على نطاق واسع وصار قديماً لن يهتم به القارئ وهو يرتشف (قهوة الصباح)، بل سيشيح بوجهه نحو الجديد الذي تمنحه له المحطات المتخصصة في هذا المجال.
> جربوا طباعة الصحف عصراً ولن أقول (طبعة ثانية لشح الأمكانيات)، وستجدونها مواكبة لأحداث اليوم، وعملية أكثر من هذه التي ننتجها الآن، وهي ضرورة تقتضيها التحولات التي حدثت في المجتمعات بفعل التكنولوجيا الحديثة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق