المؤتمر الاقتصادي القومي .. (طوق النجاة)!

الخرطوم : مروة كمال

آمال عراض حملها القائمون للتحضير للمؤتمر الاقتصادي القومي الى حمل شعار «نحو الإصلاح الشامل والتنمية الاقتصادية المستدامة» المزمع انعقاده في السادس والعشرين من الشهر الحالي في مؤتمرهم الأول الذي انعقد أمس بمنبر سونا بأن يحقق المؤتمر نجاحاً كبيراً ومخرجاً لمشكلات البلاد الاقتصادية المزمنة.
وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي د.هبة محمد علي والتي أعلنت عن بداية الشروع في وضع موازنة العام 2021م رأت قيام المؤتمر في هذا التوقيت فرصة جيدة تساعد توصياته في الخروج بالموازنة الجديدة بصورة جيدة تجد الموافقة بين الجميع،واضافت أن المؤتمر الاقتصادي وسيلة لوضع مشروع نهضوي قومي يعالج خراب النظام البائد وفرصة لإشراك جميع أصحاب المصلحة بمنظوماتهم المختلفة في وضع السياسات واتخاذ القرار لوضع مشروع وطني لإعادة الإعمار والنهوض الذي تحتاج اليه البلاد جداً، وأكدت أن اي برنامج يجب ان تتوفر لديه مظلة شعبية تسنده لنجاحه واستمراره ليكون مشروع وطني مقسم على مراحل اسعافية على المدى القريب والمتوسط والبعيد ويكون فيه تنمية للبلاد تخرجها لبر الامان.
واعتبرت أن المؤتمر الية مناسبة لاشراك جميع اصحاب المصلحة في القرار الاقتصادي وضع خطة مهمة للمضي للامام، وقالت بان الرغبة ليست انعقاد مؤتمر وأوراق تضع في ادراج «وكل زول يمشي يشوف حاله» وانما الخروج بأوراق تحمل حلولاً واقعية يمكن تنفيذها خلال مرحلة الفترة الانتقالية ومابعدها.
خراب النظام البائد
وأوضحت أن اهداف المؤتمر محاولة لإصلاح خراب نظام الإنقاذ البائد والمتمثل في الخلل الهيكلي في الاقتصاد السوداني وتضارب في السياسات المالية والنقدية وضعف في الانتاج والصادرات بجانب تزايد الطلب على الواردات مما ادى الى خلل في الميزان التجاري والتضخم وارتفاع عبء المعيشة على المواطن والذي يعاني منها بمن فيهم أعضاء الحكومة، وانخفاض قيمة الجنيه الوطنية، إضافة الى النمو السالب للاقتصاد وارتفاع نسبة العطالة خاصة وسط الشباب، واقرت بان حد الفقر تجاوز ٦٥٪ بالبلاد مما يستدعي المناقشة في المؤتمر بحرية كاملة لحل جميع المشكلات بمشاركة جميع شرائح المجتمع، وقالت ان مشكلة واحدة مما سبق يمكن ان تسقط نظاماً كاملاً،ناهيك عن وجودها جميعها في وجه حكومة انتقالية تعاني من شح الموارد،وتوقعت الخروج بنتائج كبيرة من المؤتمر متمثلة في وضع سياسات مترابطة ومنسجمة موحدة خاصة المالية والنقدية تكون متماشية مع بقية السياسات العامة للدولة في بقية الوزارات، وتحديد دقيق للأولويات.
وشددت على أهمية صيانة الموارد المنهوبة خاصة الذهب، بجانب كيفية استغلال الموارد الخارجية مثل مساهمات المغتربين لعمل تنمية وطنية وكيفية الاتفاق على سياسات داعمة ومشجعة للاستثمار الداخلي والخارجي وكيفية عمل اصلاح ضريبي وجمركي لتعظيم الموارد وتوفير حوكمة وحوسبة للإدارة العامة.
وشددت على ضرورة العمل على سياسات التعدين تشجع استغلال جميع المعادن لصالح المواطن بوجود سياسة نقدية ودور واضح لبنك السودان والإصلاح المصرفي الشامل وتعظيم الايرادات وإحكام ولاية المالية على المال العام.
مؤتمر اقتصادي شامل هو الوسيلة الأمثل ليدير حواراً مجتمعياً واسعاً بين الحكومة والولايات والاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات النسوية والشبابية والجامعات.
فرصة كبيرة
من جانبه استبعد مستشار رئيس مجلس الوزراء الاقتصادي د.ادمحريكة أن يقوم المؤتمر بحل جميع مشكلات السودان،وأضاف ان البنية التحتية تحتاج الى 10 سنوات للوصول للمستوى المطلوب،بيد أنه عاد وقال إن المؤتمر يأتي في وقت وضعت فيه الحكومة خطة تنموية متوسطة المدى تركز على الاقتصاد،واضاف أنه يمثل فرصة كبيرة للوضع في البلاد،وقال إن استقرار سعر الصرف أولوية وتحقيق استقرار اقتصادي،معلناً عن التحضير لمؤتمر لإدارة الاقتصاد،وقال إن عملية السلام سوف يتم تمويلها من الداخل والخارج وان موازنة 2021 سوف يكون لها وضع خاص لتنفيذ اتفاقية السلام،لافتاً الىاستمرار المناقشة في مؤتمر الرياض وكيفية مشاركة أصدقاء السودان في تنفيذ الاتفاقية،مؤكداً على التركيز في المشاركة في المؤتمر داخلياً نسبة لظروف جائحة كورونا لم يتم تقديم دعوة للمشاركة من الخارج،مشيراً الى أنهم لا يقفون مكتوفي الأيدي من حيث الإنعاش الاقتصادي وإعادة تأهيل المؤسسات الكبيرة على رأسها المشاريع الزراعية، بجانب أنه يمثل عملية مستمرة للإصلاح الهيكلي الذي بدأته الحكومة المتمثل في سياسة سعر الصرف وتمويل الموازنة العامة والعجز بجانب تشجيع الصادرات والسياسة المصرفية والتمويلية وإدارة التجارة الخارجية،لافتاً الى عجز في الميزان التجاري بعجز يقدر مابين 5 – 8 مليار دولار والتي لم يساعد في بناء قاعدة للضرائب والإيرادات الحكومية مما تسبب في عجز متزايد في موازنة الدولة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية،وأضاف أن الجميع مدركون للتحديات ومعاناة المواطن والفرص الضائعة على الوطن منذ الاستغلال،وكشف عن عدم وجود اتفاق على أي سياسة،مبيناً أن المؤتمر يمثل نقطة واحدة من عملية مستمرة من السياسات الحكومية التي تخضع للتقييم والتطبيق،جازماً بأن الحكومة لم تقف مكتوفة الأيدي عندما تم تأجيل المؤتمر في الربع الأول من العام الحالي،وأضاف أن اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية جمعت حوالي مائة خبير لمناقشة القضايا المستعجلة وخرجوا بتوصيات مهمة بعضها وجد طريقه للتطبيق وبعضها لا يزال تحت الدراسة ومنها سوف يطبق على المدى القصير والمتوسط،مشيراً الى أن المؤتمر يتيح فرصة لتقييم ما تم تطبيقه من السياسات،وقال إن جيل الشباب الحالي سوف يساعد على التخلص من ماضي الفشل والحروب والنزاعات الأهلية لذلك تم إتاحة فرصة لقيام ورشة عمل برعاية وزارة الشباب والرياضة.
ويشير رئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني هاشم مطر  انهم يطمحون في أن يكون المؤتمر فاتحة خير ويستوعب جميع الكفاءات والحلول،وتخوف من البطء الذي لازم الحكومة التنفيذية في كثير من القضايا،وطالب بأن يكون مؤتمراً قوياً وناجحاً وحاسماً وتطبيق مخرجاته على أرض الواقع.
فيما قال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر عبدالمحسن أبو صالح إن الحوار الذي سوف يدور في الجلسات العامة بالمؤتمر سوف يكون حراً ومفيداً بفضل الجو الذي تمت تهيئته من قبل تضحيات شباب الثورة والذي كان غير متاح الا في عهد نميري ثم تم فقده في 1989م،مشيراً الى أن المؤتمر عبارة عن بحث عن حلول لمشاكل اقتصادية مزمنة وحادة ظل يعاني منها الاقتصاد متمثلة في الفقر في خضم الوفرة،وأضاف ان المصانع عاجزة عن العمل في ظل الوفرة نتيجة لانهيارها، جازماً بأن النظام المصرفي لا يرغب في تمويل المصانع ومشغول في المرابحات «والكلام الفاضي» لجهة أن المصانع غير مربحة،وشدد على ضرورة إعادة النظر في الجهاز المصرفي،وقالإن الإحصاءات للتمويل المصرفي صفر،وأضافإن الأموال الموجودة في المصارف ملك للشعب السوداني اين تذهب،داعياً بنك السودان المركزي لتوجيه المصارف بأن توجه التمويل للصناعات.
ولفت الى أن المؤتمر يناقش ايضاً مشكلة النمو السالب للناتج المحلي في السنوات الماضية،فضلاً عن التصدي لتحليل متعمق وعلمي لمشكلات السياسات المالية والنقدية والتضخم المتسارع نتيجة لعلاقة مختلة بين العرض والطلب إضافة الى سعر الصرف عبر خبراء متخصصين، وأوضح أن المؤتمر يهدف لرسم خارطة الطريق لمسار الاقتصاد السوداني خلال السنوات القادمة،وأضاف «توجد وزارة تسمى وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وما شفنا ليها أي تخطيط»،ونوه الى الفعاليات الأساسية في المؤتمر توظيف الشباب بجانب ورش قطاعية التي بدأت تنعقد في بعض الوزارات مثل الكهرباء والنفط لإدراج توصياتها داخل المؤتمر.
وقال تم إرسال خطاب لوزارة المالية لتوضيح رأيها في مسألة التجنيب وأيلولة بعض المرافق لوزارة المالية وتقديم مقترح في كيفية إشراف هذه المرافق في حال تمت الأيلولة، ايضاً تمت مخاطبة بنك السودان المركزي لتوضيح رأيه في التعويم المدار للجنيه السوداني،ومسألة السعر الموازي الذي يحدده»صعاليقيتحاومون ليلاً بالسوق»،واضاف ما يحدث في تحديد سعر الجنيه «بالكرور»،واضاف «اذا ما بتعرف فوت والله البلد دي ما بنضيعها أكثر من كده».
ممثل قوى الحرية والتغيير عادل خلف الله قال إن المؤتمر ينعقد في ظروف اقتصادية في غاية التعقيد،وان احد مستهدفاته إيجاد معالجة لهذه التعقيدات ،وأضاف أن اللجنة التحضرية للمؤتمر رفعت شعار إنجاح المؤتمر بأقل تكلفة وبسياسات تقشفية،مشيراً الى أن اللجنة رفعت بتوصيات للورش القطاعية  باختيار وقت مناسب يقلل من الأعباء المالية أي تكون المناقشة في وقت ليس فيه وجبة ،ووجه دعوة لمن يريد المشاركة في الورشة في وقت وجبة يأتي بوجبته،داعياً لمشاركة واسعة ونوعية بالمؤتمر.
وكشف أن البنك الدولي وضع السودان من ضمن قائمة أغنى عشرة اقتصاديات موجودة في العالم ضمن آخر نشرة،وأكد أن اقتصاد السودان لا يزال بكر ويحتاج لحشد الموارد بإرادة وفاقية وطنية لنقله،وتأمل في أن يكون المؤتمر رافعةلانقاذ الاقتصاد من الحفرة العميقة التي رمته فيها سياسات الإنقاذ خلال 20 عاماً،وأضاف أنهم واثقون في أن يخرج المؤتمر بنتائج جيدة عبر الخطة التي وضعت له.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق