الأمين العام لمجلس البيئة بالخرطوم لـ (لانتباهة): نتوقع كارثة صحية بعد اختلاط مياه الصرف الصحي بالنيل

حوار : رباب علي
قال الامين العام للمجلس الاعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية بولاية الخرطوم بشرى حامد أحمد، إن سوق ام درمان يمثل مهدداً أمنياً كبيراً، بعد احتلاله بواسطة قوة معينة عقب اندلاع الثورة، مشدداً في حواره مع (الإنتباهة) على ضرورة حمايته بالارتكازات والمراقبة، لافتاً إلى ان التعدي على المناطق الآمنة للنيل تسبب في حدة خطورة الفيضانات، معلناً عن اقتراب إطلاق مسودة لكل القوانين واللوائح البيئية بعد مراجعتها وتحديثها وإكمال النواقص فيها، كاشفاً عن بدء ترحيل اهالي ود رملي لمنطقة آمنة لضمان سلامتهم وصحتهم، مقراً في ذات الاثناء باستفحال أزمة النفايات وتكدسها في الشوارع بسبب ضعف عملية النقل من قبل المحليات.. (الإنتباهة) جلست اليه وكشفت عن المثير عبر هذا الحوار.

] حدثنا عن الوضع الراهن والحلول الموضوعة لمعالجة مشكلات الفيضان؟
ــ هذه الفيضانات والسيول لم يألفها السودان لأكثر من مائة عام، وهي إحدى المسائل التي تقودنا للانتباه للاحصائيات السابقة والنهج العلمي في التعامل مع الكوارث والمتغيرات البيئية المختلفة، وتشهد ولاية الخرطوم تعدياً كبيراً على مصادر المياه والبناء في مناطق الهشاشة والتعدي على حرمات النيل الآمنة في السابق، مما فاقم المشكلات بسبب التنمية غير المتوازنة والاكتظاظ البشري، اضافة الى الاحتراس من النيل وتعلية التروس التي تتعامل مع الفيضان التقليدي والتي كان يجب أن تكون هناك دراسات لها أكثر مما هو عليه الآن، فالمواطن تضرر كثيراً من الفيضان بشكل مأساوي وتهدد استقراره، والأغلبية العظمى تصعب عليهم إعادة بناء منازلهم.
] ما رأيكم في قرار مجلس الوزراء بإعلان الخرطوم منطقة كوارث؟
ــ إعلان الخرطوم منطقة كوارث من قبل مجلس الوزراء قرار صائب، لجهة عدم استفادة السودان من المعونات المتاحة من المجتمع الدولي في مجال البيئة، وهو تمويل كبير جداً، بسبب تأثر المجتمع بثقافة (اركز واثبت وعيب الجرسة)، وعدم استفادته من هذه المعونات الخارجية.
] بكم تقدر المساعدات التي وصلت للسودان؟
ــ لا نستطيع تحديدها، ولكن بدأت المساعدات من المملكة العربية بإرسال (105) أطنان معونات، وكذلك دولة الإمارات وجمهورية مصر العربية على الخط.
] ما هي أنواع المساعدات المقدمة للمتضررين؟
ــ نركز على الإيواء من خيام ومشمعات، بجانب تلاحم الحكومة مع المواطنين والمجتمعات المحلية لتعلية التروس، وتم تقديم الكثير من الجوالات والآليات المفرغة وتوجيهها لمعالجة هذه الكارثة، وتم توفير كمية من الخيام والمشمعات والمواد الغذائية وتوزيعها للمواطنين في القرى المختلفة، كما صدر قرار بإعادة تخطيط بعض المناطق مثل ود رملي، والآن بدأ تسليمهم منطقة آمنة لضمان سلامتهم وصحتهم، إضافة لاستثمار أراض كثيرة في الزراعة لهؤلاء المهجرين بعد إحصائية دقيقة تشمل عدد المنازل المطلوبة والمواد، والاستعانة بالمنظمات الدولية التي تعمل في هذا المجال لإعادة الاستقرار للمتأثرين.
] ماذا عن الجانب الصحي والتعاون مع وزارة الصحة؟
ــ من حسن الحظ أن أمصال معالجة لدغات العقارب والثعابين كانت متوفرة، وتم إسعاف عدد كبير من الحالات، وتم توفير الامصال بالمراكز الصحية والمستشفيات بقرب المناطق المتأثرة، كما تم تزويد المستشفيات الميدانية بها والوضع مستقر تماماً، ولكن الأمراض المصاحبة للفيضان هي المشكلة الأكبر نتيجة انهيار كثير من المرافق واختلاط مياه الصرف الصحي بالنيل، وهذا يتطلب تنقية وكلورة المياه، ووزارة الصحة تعمل على ذلك، كما أن توالد نواقل الأمراض (الذباب والباعوض) وتسببها في الإسهالات المائية والتايفويد والكنكشة وغيرها في ظل الراهن الحالي، يتطلب تكثيف عملية الرش بالمبيدات الخاصة بمكافحة النواقل، وهي من مطلوبات العون الدولي.
] ماذا عن تراكم النفايات وعدم نقلها؟
ــ التحدي الأكبر بعد الفيضان انتشار النفايات، وحسب قانون الحكم المحلي أنها من مهام المحليات، والمجلس يشرف ويخطط ويتابع ويوفر الآليات لها، ويقع عليها عبء تشغيلها وصيانتها، والمجلس وفر عدداً كبيراً من الآليات، ولكن نجد تراكم النفايات بشكل كبير لا تخطئه العين ولا ينكره إلا مكابر، فالشوارع مكدسة بها، وعملية النقل من بعض الأحياء ضعيفة جداً لأسباب تتعلق بالمحليات وضعف العمل بكل المرافق الحكومية بعد الثورة، وكذلك جائحة كورونا أغلقت كل الأسواق واضعفت موارد المحليات، فانعكس ذلك على صيانة الآليات بعدم توفر الأموال، وعانت رئاسة الولاية من الجائحة، فتوقفت الإيرادات ولم تستطع اسعافها الا بالقدر القليل لصرف مرتبات العمال.
] الولاية أطلقت حملات لنظافة العاصمة ولكن الأزمة مستمرة؟
ــ اول ملف للوالي الجديد كان ملف النظافة والاتفاق مع مصنع (جياد) لتصنيع حاويات كبيرة، نسبة لأن الصيانة تحتاج لزمن طويل والنفايات لا تنتظر والمواطن لا يتقبل الأعذار، ووجود الحاويات وآلياتها حل كبير لمشكلة النفايات، وهذا يتطلب من المحليات الجلوس مع المواطن لكيفية الحلول باستخدام الامكانات المحدودة المتوفرة وتشكل حلولاً اسعافية للمشكلة.
] هناك اتهام موجه للمجلس بضعف دوره في قضية النفايات؟
ــ تمت التوعية بمسؤولية نظافة ولاية الخرطوم بالتنسيق مع المحليات ومدهم بالمنشورات التوعوية بحكم قربهم من المواطن، والمجلس الآن يعمل على مستوى الوسائط الإعلامية المختلفة، ونحول الاتهام للأخوة الإعلاميين ليس للتجريم بل لوم العشم، لأنهم الأقدر على توصيل الرسالة للمواطن، وللأسف التوعية في الإعلام ضعيفة جداً.
] هل هناك تقاطعات في القوانين أثرت في عمل المحليات؟
ــ المجلس في هيئة النظافة مسؤول عن المرادم والمحطات الوسيطة، والجمع والنقل من الأحياء مسؤولية المحليات بالقانون، ولديها مشكلة في الميزانية يجب أن تعترف بها لعدم مقدرتهم على التحصيل لضعف الخدمة المقدمة، ولكن بعض المحليات سعت لوضع المواطن في الصورة تماماً، وكانت النتيجة أن قام بصيانة الآليات ومتابعتها، وهو ما حدث في محلية جبل أولياء، وتكفل مواطنو المحلية بكافة المصروفات، وأيضاً رسوم النفايات ضعيفة جداً وهي تمثل 10٪ من التكلفة الكلية للصيانة، والمواطن إن توفرت الخدمة سيدفع دون أية مشكلات عدا القلة البسيطة.
] اين الولاية من قضية صيانة هذه الآليات؟
ــ حكومة الولاية وجهت بصيانتها على حسابها، وتم حصرها بحوالى (200) آلية بعضها يحتاج لصيانة بسيطة وأخرى لصيانة كبرى، إضافة لتوزيع الحاويات، والذي إن تم بشكل جيد سينقل 70٪ من النفايات المتراكمة بالأحياء بجهود لجان المقاومة وشباب التغيير المتخصصين في عمل البيئة، وآن الأوان لإشراك المجتمع في أمرها.
] أين حملات اصحاح البيئة من الباعة المتجولين والفريشة بالأسواق؟
ــ وضع الفريشة بالأسواق أصبح خطيراً جداً، وأصبحت مكتظة بالباعة المتجولين الذين يحتلون 60٪ من الطرق الرئيسة، وأثر ذلك على أصحاب المتاجر، والدخول لها أصبح مخاطرة كبيرة، وهي من ناحية أمنية أشد خطورة في حال حدوث حريق أو غيره، ونأمل أن تبسط عمليات البرق الخاطف التي تقوم بها الشرطة هيبة الدولة.
] ولكن هناك شكوى من تجار سوق ام درمان من عدم وصول هذه الحملات للسوق؟
ــ كان يجب أن تكون البداية بسوق ام درمان لأنه أكبر مهدد أمني موجود الآن، وتم احتلاله بواسطة قوة معينة عقب اندلاع الثورة بكميات مهولة تبلغ (15) ضعف أعداد المحلات الموجودة، وهذا يؤثر في حركتي البيع والشراء ودور هذه المحلات في العملية الاقتصادية من ضرائب وزكاة وغيرها، وهؤلاء الباعة لا يدفعون اية رسوم، بل ويحرضون الآخرين على ذلك، ويتحرشون بالمتحصلين، ويجد عمال النظام العام لإزالة المخالفات يجدون الآن مقاومة شرسة منهم ويهاجمون بالأسلحة المتنوعة، وفي هذا خطورة تتطلب الحسم والتفريق بين الثورة والحرية والفوضى، والأمن خط أحمر ولا مجاملة فيه، والسوق مصدق للبيع والشراء وليس شوارعه ومداخله ومخارجه، وضرورة حمايته من قبل البرق الخاطف وحاجته لعلاج جذري وعاجل ومستدام بالارتكازات والمراقبة.
] أين وصلت خطوات قوانين وتشريعات اصحاح البيئة؟
ــ النظافة تحتاج لقانون منفصل، وهي الآن تدخل في قوانين البيئة والصحة، ولهذا الحاجة للقانون وتطبيقه ضرورة عاجلة، خاصة أننا نعاني من الضعف في تطبيق القوانين.
وقد تم تكوين لجان من الخبراء والفنيين لكل القوانين واللوائح البيئية، ومراجعتها وتحديثها وإكمال النواقص لإكمال الفترة الحالية وتحدياتها الكبيرة، وخلال شهر سترى النور.
] ماذا عن المنح من المجتمع الدولي لإصحاح البيئة؟
ــ وصلت المنحة اليابانية (جايكا) وهي التي تسير العمل الآن بالآليات التي وصلت منها، وهناك تفاهمات مع المجتمع الدولي للاعانة في هذا المجال، وكذلك القطاع الخاص الدولي لتدوير النفايات واستخراج الطاقة منها، وهناك عروض تحتاج للدراسة والتقييم بعد أن ثبت أن المستثمرين الأجانب لم يعودوا بعد توقيع العقود بسبب قانون الاستثمار الطارد، ونفضل الدعم العيني بالآليات والتدريب تحقيقاً للشفافية ودرءاً لأية شبهة تكون نتيجة للدعم المالي.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق