السودان: ياسر الفادني يكتب: الصحفيون هنا .. لاجئون بلا مأوى!

كل شييء في هذا البلاد أصبح رأسه إلى أسفل وارجله إلى أعلى، نحن الآن في زمن انقلبت فيه الموازين تماما وكثرت فيه المكاييل وانتشر التطفيف فيها هنا وهناك في كل شييء سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. المنظومة التي تجمع الصحفيين في هذه البلاد لا نعرف أين هي؟ ومن يمسك بزمام أهل وحكومة السلطة الرابعة الأن؟.
الصحفيون في بلدي لاجئون! لا مأوى لهم، ظلوا يكتبون ويكتبون إصلاحا لواقع هذا البلد وتصحيحا للمسار وتقييما لحكم يجب أن يكون أنموذج لقيادة هذه البلاد، لم يبخلوا بكلمة أو مفردة أو جملة في كشف الحقائق والفساد والمفسدين ركبوا طرقا وعرة منهمكين في العمل الاستقصائي الذي يقود إلى المخاطر بعزيمة وعدم خوف إحقاقا بأن تظهر الحقيقة علي أرض الواقع.. منهم من سب، ومنهم من شتم ومن استدعي مرارا ومنهم من دخل السجن.
هؤلاء هم جنود الحق وليس جنودا جندوا وتمردوا لحرق أو قتل أو إبادة جماعية.. يمرون بظروف صعبة جدا، لا خدمات تقدم لهم، الآن من يصب منهم بنائبة من نوائب الدهر لا يجد جهاز نقابي يقف معه .. إلا إجتهاد الأصدقاء، حتى الآن لم نجد نحن كصحفيين بديلا للجهاز الذي ذهب كل مرة نجتمع لإختيار البديل لكي نتواثق عليه، نخرج بالفرقة والشتات والكيل والسبب لبعضنا البعض، عام كامل بل يزيد لم ندخل دارنا التي اغلقت بأمر من في العربات المدججة بالعدة العتاد في عهد الحرية .. مقرنا الذي ظل مقفولا من أمد بعيد، الآن صار ملاذا للكلاب الضالة .. وقبلة لقرود المقرن التي تظهر بين الفينة والفينة الاخرى .. مغلق تماما لا أحد يسكنه… والبيت المغلق يسكنه الجن، لا ادر اي جن سكن دارنا هل رئيس إتحاد صحفي الجن؟ أم رئيس تحرير صحيفة جنية؟ أم محرر أم كاتب عمود؟ فالعلم عند الله…

كل الوجوه والصور التي ترونها في مقدمة كل مقال لكاتب مادة صحفية عمودا كان او خبرا… إلخ أن دخلت في اغواره تحس فيه عدم الارتياح لوضعه كصحفي فمعظمهم يكتبون بلا مقابل، ومنهم من يعطي عطية( مزين ) وفيهم من هي مهنته التي يعتمد عليها في كسب رزقه ، إذن هم شموع تحترق لتضييء للآخرين لكن كل مرة تمر عليها رياح عالية تطفيها وتضييء ذاتيا مرة أخري ولا تتوقف عن الوميض ابدا وان منعها الساسة والسياسيون وأصحاب المصالح….

في مصر مثلا تجد الصحفي له (شنة ورنة) ويحترم من كل الجهات ويعطي مساحة واسعة في أجهزة الإعلام المختلفة لتحليل حدث او إلقاء الضوء عليه بوجهة نظر صحفية كانت أو سياسية ويكرم حتي في تقديم الخدمات له ولهم إتحاد قوي وراسخ…. وكثير من الأمثلة كتونس وجنوب افريقيا الصحفي في هذه الدول مميز .. إلا هنا في هذه البلاد ، فيجب علينا الإتحاد أولا…. وأن نتفق علي منظومة تلم شملنا ، علينا أن ننسي الانتماءات الحزبية والجهوية الضيقة التي ضيعت هذه البلاد ولا نسمح لها أن تفرقنا….. فكلنا أصحاب أقلام وسلاحنا هو القلم الذي يكتب بكل شفافية وصدق ويكتب للفضيلة ويكتب لهذا الوطن مفردات عشق وانتماء وتجرد ، فيا صحفيو بلادي اتحدوا . .. إني لكم لمن الناصحين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى