انهيار (الجنيه) .. من هم المضاربون (الأشباح)؟

الخرطوم : رباب – هنادي – هالة
قفزة جديدة لسعر الدولار في السوق الموازي وصلت الى 255 جنيها قابلة للزيادة مع استمرار الهبوط الحاد لقيمة العملة الوطنية ، وحسب متعاملون في السوق الموازي فان السوق اجتاحته موجة حادة من الإقبال على الشراء من جهات غير معروفة ، ووصف البعض منهم الأمر بـ(الهجمة المخططة) والتي يقع تحت ظلها العديد من التفاسير التي تتطابق والوضع السياسي والاقتصادي الراهن بلا منازع ، مع توقعات بالانعكاسات السالبة على أحوال السوق والسلع فيه مع تمدد ارتفاع سعر (ابوصلعة) كما يحلو للكثير ان يطلق عليه وسيطرته على سوق المال والأعمال بحنكة وتصرف كبير لا تخطئه عين مجردة وعقل سليم ..
ظاهرة الدولرة
عطفا على ذلك، وفي تحليل دقيق لما يحدث في سوق العملة الموازي، قال الخبير الاقتصادي بقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله انه لا توجد سلعة في العالم ذات اقتصاد طبيعي ومستقر ان تكون بهذا المستوى بتذبذب قيمة عملتها بمعدل الساعة ، وأشار   لـ(الإنتباهة) الى ان الزيادة والنقصان قيمة غير حقيقية للعملة الوطنية مع العملات الأخرى وهي نوع من المضاربة بعد انكشاف ظهر الجنيه السوداني واستمرار تدهوره وربط قيمته بالدولار منذ العام 1978م، مشيرا الى توقعاتهم قادت الى الوضع لظاهرة الدولرة والتي تظهر الآن في أرقى تجلياتها ناجمة عن المضاربة وتحول العملات الأجنبية الى سلعة تحولت لنشاط وقوى اجتماعية تستحوذ على 90% من الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي ، وبالتالي الانكشاف مع تسليع النقد الأجنبي شجع فئات واسعة على امتهان النشاط غير ذي عبء من ضرائب ورسوم أو زكاة وغيرها ، وترتب على ذلك زعزعة العملة الوطنية وتؤدي الى عدم استقرار الوضع الاقتصادي والاجتماعي ككل ، ومساهمتها في تراجع قطاع الإنتاج باعتبار ان هذه الكتلة بدلا أن توجه للصناعة والزراعة والإنتاج الحقيقي والأنشطة الاقتصادية القانونية فإنها تلوذ خلف تجارة العملة.
طلب سياسي
ولفت عادل الى أن ما ساعد على ذلك ضعف الاحتياطي للبنك المركزي لإحداث التوازن في العرض ويحد من غلواء الطلب (غير الطبيعي)، ويمكن وصفه  في ظل التصاعد الأخير بانه طلب سياسي لجهة وجود قوى اجتماعية لديها مصلحة في عدم الاستقرار سواء من النظام السابق أو حلفائه او قوى إقليمية ودولية ليس من مصلحتها أن تحقق الثورة السودانية كامل أهدافها وتطلعات الشعب السوداني ، كما ان تردد الحكومة في إصدار عملة جديدة مع إجراءات تعزيز الثقة في النظام المصرفي كانت كافية لتجريد القوة الممتهنة لهذا النشاط من أقوى سلاح تمتلكه وهو كتلة نقدية كبيرة خارج النظام المصرفي والمظلات القانونية سواء الضريبية أو غيرها ، إضافة الى ان عدم تقيد الحكومة باتفاقها مع قحت في ديسمبر الماضي بإرجاء حزمة تحرير أسعار المحروقات والكهرباء الى حين انعقاد المؤتمر الاقتصادي، وقد عبر عن نفسه عبر ثلاث مراحل أولاها بتخفيض قيمة الجنيه في الموازنة من 18 جنيها الى 85 جنيها بنسبة تخفيض وصلت 205 % ، ثم تخفيضه مرة أخرى من 55 جنيها الى 120 جنيها مقابل الدولار بنسبة تخفيض بلغت 118% وهذا خطأ جسيم استفادت منه قوى المضاربة والنشاط الطفيلي فانخفضت قيمة العملة الوطنية لأكثر من 323% وهذا حرك السوق الموازي وشجعه أكثر فتحولت الجهات الطفيلية الى سيطرتها على المركز الذي يحدد سعر الصرف بشكل يومي أو مع رأس كل ساعة ، ولا مخرج من ذلك إلا بتجميد تعديلات الموازنة وتبني البدائل المطروحة وقيام السلطات النظامية بعمل حاسم نحو المضاربين في النقد الأجنبي وتداوله خارج الجهاز المصرفي.
شلل في سوق السلع
وفي المقابل أجبر الارتفاع الكبير الذي شهده الدولار خلال ٢٤ ساعة الماضية والمقدر بأكثر من ٢٥ أصحاب شركات السلع الاستهلاكية على إحجامهم عن البيع وتوقف عمليات البيع والشراء بالسوق بشكل تام، وكشفت مجموعة من التجار  ـأن سلعة السكر مثلا تشهد زيادة متتالية خلال اليوم حيث  بلغ سعر جوال السكر زنة 50 كيلو ٦ آلاف جنيه في صبيحة يوم أمس ثم ارتفع الى ٦.٥٠٠ عند الظهيرة والى ٧.٠٠٠ جنيه  نهاية اليوم، ووصفوا ما يحدث بالسوق بالمهزلة، وأكدوا حدوث ندرة في السوق نتيجة توقف موردها من قبل الشركات وتجار الجملة خوفا من زيادة أكبر في سعر الدولار، مشيرا الى عدم وجود سعر ثابت للسلع ، وقال أحد التجار فضل حجب اسمه ان السوق بات في أيادٍ معينة من التجار أصبحوا هم المتحكم الأول في السوق  مع غياب تام للحكومة عوضا عن إغلاق عدد من أصحاب المحلات التجارية وأخرى في طريقها للإغلاق.
جهات مجهولة
حالة الشلل التام الذي ضربت الأسواق بالبلاد لم تستثن  سوق الذهب الذي شهد هو الآخر توقفا في عمليات البيع والشراء نتيجة للارتفاع المهول للدولار بل امتد الأمر الى حدوث مضاربات بالعملة من جهات مجهولة، وكشف الأمين العام للصاغة وتجار الذهب عاطف احمد عبدالقادر عن دخول جهات غير معروفة لديها كتلة نقدية كبيرة لشراء الذهب والدولار مما أحدث فوضى في سوق الذهب، واستند في حديثه الى وجود هجمة شرسة وكبيرة  في شراء الذهب تشير الى وجود كتلة نقدية مجهولة المصدر،وتوقع أن تكون مزورة أو محمية من جهات مسؤولة، مطالبا الدولة والجهات المختصة بضرورة عمل رقابة للكتلة النقدية التي يتم تداولها بالأسواق، واعتبر عاطف الهجمة الشرسة على الذهب هو عمل تخريبي كبير ومستهدف به الاقتصاد السوادني والانعكاس السلبي على المواطن ، مستنكرا هذه الزيادة  الكبيرة على الأسعار والتي تجاوز بها سعر الجرام الى 14  ألف جنيه، واصفا ما يحدث بالفوضى  في ظل غياب تام للحكومة التي تتفرج على ما يحدث في الأسعار .
وقطع بصعوبة تحديد سعر للجرام في ظل إحجام في عمليات البيع والشراء، وأضاف أن البيع يتم وفقا للحاجة الماسة، ودمغ بالقول ان الأسعار بسوق الذهب غير حقيقية وأضاف ان الرؤية غير واضحة لتلك الجهات التي تقوم بعمليات الشراء، وشن هجوما عنيفا على تصريحات المسؤولين بأن خزينة الدولة خاوية وتعويم الجنيه ورفع الدعم والتي أثرت سلبا على مجمل الأوضاع بالسوق . واتهم جهات لم يسمها تستهدف ضرب الاقتصاد وفق خطط وتسعى لإفشال الدولة والثورة، وهنالك خطوط غير واضحة للرؤية.
فيما وجه  المعدن صلاح صالح  انتقادا عنيفا للحكومة  التي قال إنها لا تملك ايا من الحلول لإنقاذ الوضع الاقتصاد المهترئ، وأضاف أن الدولة حاليا تبحث عن 2 مليار دولار لتوفير السلع الاستراتيجية التي يهرب جزء كبير منها يهرب ويخزن إضافة الى أساليب فساد أخرى تمارس على السلع الاستراتيجية، وقال ان البلاد محاطة بدول كثيرة  تعتمد على السلع المهربة التي تدعمها الدولة، مشيرا الى وجود أموال كثيرة مهدرة في ظل إنعدام برنامج للحكومة والتي تتحدث فقط عن رفع الدعم التدريجي وهذا لا يفيد لوضع اقتصادي متدهور ولا يوجد أي احتياطي، وبالتالي ويوميا الدولار في زيادة، وقطع بعدم استقرار الأسعار لجهة ان أسعار الدولار غير ثابتة لعدم وجود آلية لتثبيت سعر الصرف.
توقف الحياة
وليس بأقل شأنا ما يحدث في سوق مواد البناء عن بقية الأسواق الأخرى حيث أعلن التجار ومراكز البيع فيه عن التوقف عن البيع والشراء خوفا من الخسارة ولحين استقرار سعر الدولار، ووصف التجار محمد علي لـ(الإنتباهة) ان الحياة متوقفة تماما بالسوق، مشيرا الى ارتفاع سعر الطن من الحديد الى 160 ألف جنيه قابله للزيادة خلال اليوم تزامنا مع سعر الدولار،لافتا الى ارتفاع سعر الطن من الأسمنت الى 29  ألف جنيه.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى