السودان: محجوب فضل بدري يكتب: (سياسة الكَجِمْ كَجَمَان)!!

 – على أيام سلطة الإدارة الأهلية، يطراها الله بالخير، حَكَمَ العمدة ودنواي في محكمته الشعبية بكوستى، على المتهم الماثل أمامه، فاحتج المحكوم عليه قائلاً :- ليه كده ياعمده !! مافي شريعة، مافي قانون !! فقال العمدة ودنواي:- (كِنْ خَلِّيتْ القانون كي، وخَلِّيت الشريعة كي، وكَجَمْتَكْ من وُسُطْ كَجَمَانْ ككيف تًسَوِّي) !!
– سياسة الكجمان التي قالها العمدة ودنواي، سار عليها حرفياً السيد دياب محمد نور دياب، مدير عام ديوان شؤون الخدمة المدنية، في خطابه بالرقم/و ع ت/د ش خ م/ ع/1 بتاريخ ١٨ أغسطس ٢٠٢٠م والمعنون للسيد وكيل وزارة المالية والإقتصاد، جاء فيه:- الفصل بموجب قرارات لجنة التمكين يُمكِن أن يندرج تحت (الفصل لسوء السلوك) بحكم أن القانون يعتبر التجاوز لأُسس التعيين والترقي وإستغلال النفوذ والمنصب والتحيُّز السياسي من وسائل التمكين، ولذلك وجب فصلهم، وعليه (نرى عدم إستحقاقهم لهذه المكافأة من صندوق المعاشات)!!
– ولن تكفي بقية المساحة المخصصة لهذا المقال لعلامات التعجُّب اللازم وضعها بعد نهاية هذا الخطاب العجيب الغريب، والذي يتعارض بصورة قاطعة مع جميع لوائح الخدمة المدنية التي يجلس على سُدة ديوان شؤونها السيد دياب محمد نور دياب، ويتقاطع بالضرورة مع جميع القوانين السارية -إن كان هناك ثمة قانون سارٍ فى هذا البلد المنكوب- !!
– تحدد لوائح الخدمة المدنية سبع مخالفات تقضي بفصل الموظف من الخدمة بموجب لجنة تحقيق يعقبها مجلس محاسبة مصلحي، وأعلى هذه المخالفات هي خيانة الأمانة، وحتى ذلك الذى يُفصل بموجب هذه الإجراءات بعد إدانته بخيانة الأمانة، لا يُحرم من فوائد ما بعد الخدمة، بإعتبارها من إستحقاقاته المستقطعة من راتبه أثناء الخدمة، من ناحية ومن ناحية أخرى فهي عقاب بلا ذنب على أسرته وعياله، ثمَّ إنَّ كل ذلك من صميم عمل صندوق المعاشات ولا دخل لوزارة المالية فيه !! إنَّه (سوء السلوك) الذي حاول مدير ديوان شؤون الخدمة أن يدمغ به ضحايا لجنة إزالة التمكين، رمتني بدائها وانسلَّتِ، حتى إذا كانت أسس التعيين والترقي قد وقع عليها التجاوز، فما ذنب الموظف الذي لم يعيِّن نفسه وبالضرورة لم يرقى روحه !! ولم يرتكب أىٍّ من المخالفات السبع التي تستوجب الفصل من الخدمة بقرار من مجلس محاسبة، لا تمتد سلطته الى حقوق ما بعد الخدمة التى تتم تسويتها حسب الحالة، الإستقالة، او بلوغ سن التقاعد، او الغياب، او غير ذلك !!ونعود للمرحوم الفاضل المحترم العمدة ودنواي الذى سنَّ سياسة الكجمان لحالة محدودة في ظرف محدد، فما بال السيد مدير عام شؤون الخدمة المدنية، إنه المضحك المبكي، وشرَّ البلية ما يُضحك، غايتو (دُمُوعنا حابْسِنْهِنْ بالصِنْقيع) او كما قال المرحوم العمدة ودنواي في مناسبةٍ أخرى!!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى