الدرامية بلقيس عوض: كنت ناصرية وهذا (…) رأيي في موت عبد الناصر 

إعداد: صديق علي

مسيرة حافلة بالعطاء للأستاذة بلقيس عوض فهي ﻣﻤﺜﻠﺔ، من ﻣﻮﺍﻟﻴﺪ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1946م، ﺗﺨﺮﺟﺖ في ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻓﺮﻉ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ 1963ﻡ ، ﺃﻭﻝ ﺿﺎﺑﻂ ﺟﻤﺎﺭﻙ 1965ﻡ، وﺃﻭﻝ ﻣﻤﺜﻠﺔ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﻤﺴﺮﺣﻴﻴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴين ﻓﻲ عام 1970ﻡ ﻭلأﺭبع ﺩﻭﺭﺍﺕ، وﻛﻮﻧﺖ ﺃﻭﻝ ﻓﺮﻗﺔ ﻣﺴﺮﺣﻴﺔ ﺳﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻔﺮﻉ، وﻋﻀﻮ ﻓﻲ ﺍﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﻔﻨﺎﻧﻴﻦ العرب ﺑﺎﻟﻘﺎﻫﺮﺓ.. (براحات ) أجرت معها حواراً عن مسيرتها الفنية وخرجت بالتالي:

] كيف كانت انطلاقتك وهل كانت اولى اطلالتك عبر الإذاعة ام التلفزيون؟
ــ كانت بدايتي قبل انشاء الإذاعة والتلفزيون، حيث تعود بدايتي مع الفن لعام 1960م في مسرح كان يقع في مكان الإذاعة الآن، او بالأحرى كان يطلق عليه (كوشة الإذاعة)، ووقتها كنت أدرس في مدارس البعثات المصرية، وكان امين الهنيدي الكمديان المعروف احد أساتذة المدرسة، وهو يدرس مادة اللغة العربية لاحظ ان مخارج حروفي جيدة، لذا قام بضمي للفرقة المسرحية. واول دور قمت به هو دور (العباية) اخت الرشيد في مسرحية (نكبة البرامكة)، وكان عمري (11) سنة، ونلت جائزة على مستوى كل مدارس البعثات في السودان، وبعد ان اصبح عمري (50) سنة نلت بنفس الدور ــ وهو (العباية) ــ جائزة مع اختلاف بسيط، حيث كان الكاتب سودانياً والممثلون المشاركون في المسرحية نجوم المسرح السوداني، حيث كتب النص البروفيسور عبد الله الطيب، وكان اسم المسرحية (زواج السمر)، وتم عرض المسرحية في مهرجان الخرطوم الذي كانت منه دورة واحدة.
] ماذا عن دراما قضية مكافحة المخدرات؟
ــ قضية مكافحة المخدرات من أهم القضايا، وقامت الدكتورة بخيتة امين بكتابة نص كان يتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، واستعانت بالأستاذ شكر الله خلف الله حتى يحوله الى نص درامي، واستطاع شكر الله أن يجعل منه دراما غاية في الروعة، وحققت نجاحاً كبيراً، الشيء الذي جعل هذا العرض مطلوباً بشدة في جميع الجامعات والمعاهد والمدارس داخل وخارج العاصمة، فقمت بتقديمه في كردفان وكسلا والجزيرة، وانا اعتبره من أهم الأعمال التي قدمتها خلال الخمسين عاماً الماضية، وعندما رأته الأستاذة والمخرجة منى عبد الرحيم قالت إنه يتمتع بثراء عالٍ جداً ولا بد من تطويره، وبالفعل ذهبت لدكتورة بخيتة امين وطلبت منها تعديلاً في النص والشخصيات، وركزت على إشراك الشريحة المعنية في العمل، وتم تفريغ النص ليستوعب عدداً من الشخصيات بمشاركة عدد من الطلاب في الجامعات، وأصبحت مسرحية بها أكثر من سبع شخصيات من إخراج الاستاذة منى عبد الرحيم.
] من خلال مسيرتك الطويلة ما هو أجمل الاعمال الفنية ومع من كانت؟
ــ من أجمل الاعمال التي افتخر بها، والسبب انه كان يناقش قضية مهمة، وانا افضله ضمن اكثر من (100) عمل قمت به، الا وهو مسلسل (أقمار الضواحي) الذي كتبه عبد الرحمن ناصف وأخرجه قاسم ابو زيد، وحدث موقف لا ينسى، وهو عندما احضر نص الأغنية للأستاذ محمود ميسرة السراج للتلحين بكيت، لسبب ان كلمات الأغنية تشبه الراحل العميري، وتم اختيار الراحل أيضاً محمود عبد العزيز لأداء الشعار.
] مشروع فني او شخصية درامية كانت بلقيس تحلم بتجسيدها ولم يتحقق ذلك؟
ــ تمنيت بشدة أن أجسد شخصية أماني شاخيتو، فطوال سنوات قمت بمحاولات مع كل وزراء الثقافة والجهات المختصة من أجل إنتاج مسلسل او فيلم لتلك الحقبة التاريخية، وليعلم العالم من هي اماني شاخيتو، ولكن لم أجد اي تشجيع او دعم من قبل المسؤولين، وكانت نفس التبريرات الواهية بارتفاع تكاليف الانتاج، وأحد الوزراء قال لي بالحرف: (اجيب ليهم ازياء من وين؟).
] أكثر المواقف تأثيراً وظل عالقاً بذهن بلقيس عوض؟
ــ من أكثر المواقف التي علقت بذهني موقفي عند مقابلتي للرئيس الراحل جعفر نميري، حيث قلت له إني في غاية الأسف لما قمت به من حشد وتظاهرات ايام الانتفاضة، فابدي اندهاشه من تصرفي وقال لي: (الكلام ده طلع منك انت يا بلقيس؟) فقلت له: (نعم، ولم نعرف الحقيقة الا بعد أن كبرنا وشاهدنا ما قمت به وما قاموا به هم، بعد أن ابعدوك من كرسي الحكم).
] هل كان لك اي توجه سياسي او كنت تحت لواء حزب معين؟
ــ نعم كنت منضمة للحزب الناصري، بل كنت عضواً نشطاً في هذا الحزب، ومعروفة بهذا الانتماء، وحتى مقتل جمال عبد الناصر انا مقتنعة مائة بالمائة انه قتل، وكنت أواجه برأيي هذا اي مسؤول سواء كان في الحزب او خارجه، بأن جمال قد تم قتله رغم المشكلات الكثيرة التي واجهتني بسبب هذا الرأي، وبسببها اعتزلت العمل السياسي، ولهذا الاعتزال قصة طريفة.
] ما هي تلك القصة ولماذا كنت تصرين على رأيك هذا رغم انه الى الآن لم يتحدث احد عن جريمة قتل بحق جمال؟
ــ لدي قناعة كبيرة بأن جمال قد قتل، فأنا احفظ اي خطاب لعبد الناصر، وفي آخر خطاب تناول عدداً من القضايا فعلمت انه سوف يقتل، وبالفعل مات بعد سبعة ايام من ذلك الخطاب، اما القصة فقد حدثت بعد مقتل جمال عبد الناصر، حيث تمت دعوتي من قبل الرئيس السابق معمر القذافي الى اجتماع كبير لكل الناصريين في جميع انحاء الوطن العربي، لمناقشة مصير الناصرية بعد وفاة جمال، وبل فعل ذهبت الى هذا الملتقى في الجماهيرية الليبية، ووجدت كل الاجناس العربية هناك، ومكثنا قرابة سبعة ايام هناك في قرية على ساحل البحر تدعى (زنزون)، وبعد سبعة ايام اتى احد مستشاري القذافي يسمى علي مهدي، وطلبت منه أن يرجعني للسودان لأني سوف اجاهر برأيي أمام القذافي بأن جمال قد قتل، وانه لا توجد بعد موته ناصرية، فقام بإرجاعي فوراً، وبعدها تركت السير في مجال السياسة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق