السودان: أشرف خليل يكتب: مشاجرة قصيرة جداً

مرافعات
أشرف خليل
مشاجرة قصيرة جداً
——–
حينما (جرونا) إلى ردهات المحاكم قام القاضي العادل بادانتي وتبرئة ساحته..
برغم أن ما فعله جاء أولاً وصاخباً ..
ووفقاً لترجيح البينات ونظرية الدليل، حكم علىَّ القاضي دون أن يرفع رأسه من صحيفة الدعوى..
صبرت عليه ورجوته أن (يختاني)..
كنت أعرف انه يعيش زمنا انتقالياً عصيباً..
بلا خطة أو أمل..
وأن زوجته كانت تخونه مضطرة.. وانه دبر مع خاله (اللينيني) أمر سرقة أباه حياً ثم استعجال الميراث..
واصل طريقه واختار التخلص من الخال والذي كان محطماً ومستعداً لكافة الخيارات إثر استتابته من قبل إحدى محاكم الطوارئ آنذاك!!..
بينما لم ينساني مطلقاً..
حرمني من حق الكلام والصيام .. والصمت والابتسام..
لم يكن محتاجاً لأن يدخلني في زمرة هواجسه.. وطالما اخترت الا اقاوم سلطان شيطانه والا أقف قبالة نصب أحلامه التذكاري..
لكنه آثر أن (يلاوعني).. لشكه المقيم ان في صمتي (كلام)..
وانني مكمن الخطورة واس مأساته وخميرة (العكننة).. و(حائط المبكى)!!..
و(زودها حبتين)..
فحدث ما حدث!!..
امام القاضي أنكر خصمي كل الاتهامات الموجهة له جملة وتفصيلا.. وقدمت إقراري والاعتراف:
(سيدي القاضي..
لقد أوسعته ضرباً وكدت افتك به.. شتمته بأقذع الشتائم والسباب حتى انني ذكرت (ام حلتو) ولعنت (سلفيله) .. ).
لم يكن أمام القاضي الذي كان واضحاً في انحيازه لي وتعاطفه معي الا ان يرسلني إلى السجن حبيساً وأن يخلي سبيل الآخر..
الم أقل لكن انها (نظرية الدليل)!!
إذا دققتم النظر، ستلاحظون انني ابتسمت بينما تضاير هو علي ارتباك ظاهر وهو يخرج من القاعة مخفياً شعوره القاسي بسجنه الجديد..
سيركض في طريقه بعيداً عني متعثراً بكل شئ امامه دون ان يلتفت، منطلقاً بعربة الدفع الرباعي ودون أن يدفع للمسكين (غسال العربة) أجرته..
وحين يبتعد قليلاً سيبدأ في (التلفت) والى ابد الابدين..
لن ينام ابداً بعدها..
ولن ترضيه زوجته كما كانت تفعل من قبل…او لعله سينسي ذلك الطعم..
كل ما حدث كان أمامها .. كانت هي الشاهد الوحيد في قضيتي ..
وبرغم ذلك رفضت ان اجلبها للمحكمة في محاولة للتكفير عن جريرتي بسحقه أمامها!!..
رأت المشهد كاملا..
جسارة اليد واللسان وغضبهما المجنون..
في مشهد الـ(ستة دقائق) رأته مجندلا ومقعياً ككومة من الخردة بلا حراك ولا إرادة..
بلا كرامة ولا تاريخ ولا مستقبل..
لن يستطيع بعدها أن (يلملم قواه) ليسير..
في المحكمة قلت له على نحو واضح وحاسم انه سيعاني من تلك (العلقة) كثيراً قبل أن يعاني مجددا واخيراً..
حينها ساكون مستعداً لتلك المرة القادمة..
الا يجد طريقة للذهاب للمحاكمة العادلة.. وستكون هذه المرة بشهود يحلفون الكتاب (ورقة ورقة).. وارباب متفرقة، لأن جائحة السجن ستكون قد علمتني كيف يمكنني فعلها دون اثر او دليل، بعد اجادتي الباهرة والمكتسبة لمهارة مبارحة الضمير وتجنب المحاججة و(البرهان).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى