السودان: الفريق الركن إبراهيم الرشيد يكتب: أحذروا غضب الشعوب أيها الحكام

– لقد شاهدت بالأمس برنامج (ما خفي أعظم)، بقناة الجزيرة الذي يتحدث على إمتداد مساحته لقدرات كتائب القسام وفدائية مقاتلي ورجال وقادة المقاومة الفلسطينية وتطويعهم المستحيل تطويراً لقدارتهم وأسلحتهم بصورة مدهشة تثير الإعجاب والفخر بهؤلاء الأبطال رغم الحصار الجائر والتربص بهم وبالشعب الفلسطيني بقطاع غزة. إن ما شهدناه أمس يؤكد أننا أمام شعب مبدع لن ينهزم، وأمام رجال لن ينكسروا، وإن اسرائيل لن تجد سلاماً مع حكام بعيداً عن شعوبهم ولن تعيش في سلام وهي محتلة لأرض فلسطين، أرض الشعب المناضل المبدع.
– خلال الفترة التي قضيتها مديراً لمكتب الرئيس نميري كنت ألاحظ حديثه عن القضية الفلسطينية وأعجابه بالرئيس ياسر عرفات الذي كان كثير الزيارات للسودان. كان الرئيس نميري يحكي عن سيناريو أخراج السيد ياسر عرفات من الأردن والمخاطر التي قابلتهم، وكان يشيد بالقيادات الفلسطينية وجسارتهم وتمسكهم بقضيتهم.
– كان يتحدث عن الموقف السوداني المشرف بعد حرب 1967م والمصالحة بين ملك السعودية والزعيم جمال عبد الناصر. كان سيادته يفتخر بمشاركة القوات المسلحة السودانية في حروب فلسطين وحرب العبور عام 1973م، وجسارة المقاتلين من القوات المسلحة السودانية. لقد كان دعم الرئيس نميري للقضية الفلسطينية لا حدود له.
– شاركت القوات المسلحة السودانية في معظم الحروب ضد العدو الاسرائيلي سنداً للقوات العربية والمجاهدين الفلسطينين.
كانت مشاركتها في حرب 1973م مكان تقدير وإعجاب من قادة وضباط الجيش المصري، وكنا نسمع ذلك من الضباط المصريين الذين شاركناهم الدراسة في أكاديمية ناصر العسكرية العليا في العام 1991م وكانوا وقت الحرب في رتبة الملازم والنقيب.
– في منتصف السبعينات نفذ (المجاهدون الفلسطينيون) عملية إقتحام السفارة السعودية بالخرطوم التي أطلق عليها (أيلول الأسود)، وكان ذلك عام 1973م. كلفت قوة من الكلية الحربية (كتيبة البيان بالعمل) بقيادة الرائد الفاضل البشاري وكنت من ضمن القوة وقتها في رتبة النقيب. نفذت القوة عملية تطويق للسفارة وقفل جميع المخارج والمداخل.
كان ضابط الاستخبارات المرافق للقوة النقيب الشيخ مصطفى وكلف العميد خالد الأمين برئاسة المجموعة المفاوضة لمنفذي العملية.
لقد قتل في هذه العملية السفيران الأمريكيان والقائم بأعمال السفارة البلجيكية. واستطاعت مجموعة إدارة الأزمة برئاسة العميد خالد الأمين من إقناع الفدائيين الفلسطينيين من فك بقية الرهائن والتسليم للسلطات السودانية.
كان للفريق الباقر نائب الرئيس نميري، كان له موقف مشرف وجسور.
تحتاج تلك العملية وما جرى فيها للتوثيق ونأمل أن يكتب عنها الأخ اللواء ركن (م) الشيخ مصطفى.
لقد كنت معجباً بجسارة وجرأة وثبات المجموعة الفلسطينية تحت قيادة المناضل أبوغسان.
هذه الذكريات والمواقف التي كان يقوم بها القادة والزعماء العرب ودعمهم اللا محدود للقضية الفلسطينية ومناصرة الشعوب العربية للقضية الفلسطينية ورفض الأمة العربية والاسلامية للإحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية وتنكيلهم وتشريدهم ومذابحهم للشعب الفلسطيني، جعلني أقف عندما يحدث اليوم من هرولة وإنكسار وخنوع بعض الزعماء والملوك والأمراء العرب. جعلني استغرب الهرولة والإنبطاح والاستجابة بإنكسار للمطالب التي يفرضها الرئيس الأمريكي عليهم. إتصال هاتفي، فقط من خلال الهاتف يطبع ملك ويوافق على كل طلب طلب منه بما فيها فتح السفارات والحضور إلى واشنطون للتوقيع. أي قادة وزعماء هؤلاء؟
أي ضعف وخوف وإنكسار أصبحوا فيه؟
ألا يستحون من شعوبهم؟؟
ألا يختشون من ما ستسجله عنهم صحائف التاريخ؟
هل يظنون أن شعوبهم المقهورة المرعوبة اليوم ستقبل غداً ما أقدموا عليه من تطبيع وخنوع؟
ألا يعلمون أن الحكم إذا دام لغيرهم لما آل إليهم؟
أنهم يطبعون مجاناً، أليس فيهم رئيس ود مقنعة مالي هدومه يشترط فقط حق الفلسطينيين في الدولتين والقدس الشريف الشرقية عاصمة لهم؟
أحذروا أيها الملوك والرؤساء والأمراء أحذروا غضب الشعوب، أحذروا تمرد شعوبكم عليكم ولاشك أنه آت.
– أكاد أجزم أن من طبعوا من القادة العرب إذا كان لديهم الشجاعة ورجعوا لشعوبهم لوقفت معهم الشعوب سنداً لهم أن الحد الأدني للتطبيع تنفيذ اسرائيل للإتفاقية العربية.
أمس شاهدنا الفرحة والزهو الذي يعيشه الرئيس الأمريكي والتطبيل الذي يخرج من موظفي إدارته. وشاهدنا الرئيس الاسرائيلي وهو مغتر بما حققه، وأعلامه يتبجح بأنهم لا يهتمون بالشعوب العربية فالتطبيع تحقق مع الأنظمة وحكامها. ولكن هل يظنون أن الأنظمة دائمة إلى يوم يبعثون؟؟
– إن كان الحكام الذين يطبعون مع اسرائيل تحت ضغط الرئيس الأمريكي يظنون أنهم سيجدون فائدة من اسرائيل وسنداً من أمريكا فهم مخطئون.
– عندما ذهب رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة السودانية صاحبة التاريخ النضالي مع الشعب الفلسطيني، كتبت رسالة لمن يهمهم الأمر قائلاً، يعز علينا ونحن من قدامى محاربي القوات المسلحة صاحبة التاريخ المشرف عربياً والساندة للقضية الفلطسينية تاريخاً، يعز علينا أن يحدث التقارب للتطبيع مع الدولة الصهيونية المحتلة للأراضي الفلسطينية في عهد رئيس سوداني خرج من رحم تلك القوات الطاهرة النقية سيرة وتاريخ.
– هل تظن أخي الرئيس أن الشعب السوداني وقواته المسلحة تقبل تطبيع مع الكيان الاسرائيلي بالمجان؟
– هل سيكون من قيمنا وأخلاقنا مناصرة الظالم ضد المظلوم؟
– أحذروا غضب الشعوب أيها الزعماء العرب، فالشعوب لا تنكسر والتاريخ لا يرحم.
فريق ركن
ابراهيم الرشيد علي

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق