السودان: نصر رضوان يكتب: حصار أمريكا وقحت وكيف يحكم السودان؟

حكومة د. حمدوك (حكومة قحت شكلاً والشيوعيين حقيقة) خيلت للشعب السوداني بأنه بمجرد إزاحة حكومة الجهاديين الإرهابيين في الخرطوم سيتحول السودان إلى ولاية من ولايات أمريكا  التي ستعتبر الشعب السوداني كله قد تحول إلى شعب حضارى عالماني هكذا في ساعات بعد نجاح الثورة، وسوف تنهال عليه الأموال والاستثمارات من الشركات الأمريكية والأوربية بدلاً من الشركات الصينية والشرق آسيوية، كان يتعامل معها السودان طوال الثلاثين عاماً الماضية واستطاع شعب السودان المحاصر مع حكومة البشير مع تلك الشركات الآسيوية  من إنشاء مشاريع طرق وجسور وموانئ وبترول وزراعة وصناعات دواء وحديد وأسمنت وسيارات وجرارات زراعية وسلاح وغيره وإلى آخره.
تخيلوا  أن أمريكا الإرهابية كانت تأمر بنوك  أسبانيا بمحاصرة سفارة السودان مالياً لأن السودان كان من يحكمه الإسلاميون؟ وكان كل مشكلة السوانيون أنهم قالوا لأمريكا: لا، في بعض الأشياء الخاصة بهم كشعب عريق الحضارة صاحب عقيدة وطباع تختلف عن طباع سكان أمريكا الذين تجمعوا فيها من أوربا من قبل حوالي ثلاثمائة عام فقط، فراق لهم أن يحكموا أنفسهم بالعالمانية الليبرالية الإلحادية، ولكنهم بعد أن حققوا ثراءً فاحشاً بتسخير الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين والسود الذي خطفوهم بالقوة من غرب أفريقيا، وبعد أن عاملوا غير البيض كحيوانات انتاجية فرضوا عليهم قوانين وعادات ولغات وثقافات أوربا العالمانية الليبرالية وأرادوا بعد ذلك أن يفرضوا ذلك أيضاً على الدول العربية  والأفريقية بعد أن فشلوا في ذلك في شرق آسيا، في كوريا وفيتنام والفلبين وغيرها.
لقد صنفت دولة السودان كدولة إرهابية، ومعلوم أن هناك فرق بين الدولة الباقية والتي يشكلها الشعب، والحكومة التي تتغير برغية النخب فقط وليس كل الشعب، إما بإنقلاب عسكرى أو بإنتخابات يشارك فيها علي اكبر تقدير ما لايزيد عن عشرين في المئة من جملة   سكان اي دولة كالسودان  .  دعونا نتسائل ما هو الارهاب الذى مارسه الاسلاميون منذ ان  حكموا السودان عام 89 الي ان أسقطت حكومتهم بفعل الدعاية الكاذبة والحصار الأمريكي الذي ما زال مطبقاً على الشعب السوداني حتى الآن لسبب وحيد وهو أن الشعب السوداني رفض ومازال وسيظل يرفض التطبيع مع إسرائيل، وكان ومازال وسيظل متمسك بتطبيق شرع الله في حياته ويرفض العالمانية الليبرالية الإلحادية التي أتى بها بعض من مزدوجي الجنسية وأرادوا أن يفرضوها فرضاً على كل الشعب قبل الانتخابات وقبل تكوين المجلس التشرىعى.
لعل الشعب السوداني قد علم الآن ولمس بنفسه أنه لو كان البشير منذ أن جاء قبل بأن يعلمن السودان لكانت أمريكا قد فتحت عليه أبواب القروض كما فعلت مع دولة عربية مجاورة  قام الجيش فيها أيضاً بالانقلاب على رئيس منتخب، ولكن البشير  رفض أن يعلمن الدولة ويلغي الشريعة (كما رفض ذلك من قبل المشير سوار الذهب – رحمه الله تعالى) بالرغم من مساومات أمريكا المتعددة   له على ذلك فاعتبرته دولة مارقة على (المجتمع الدولي)، ونحن نذكر عندما جاءت وزيرة خارجية أمريكا مارة بمطار الخرطوم في طريقها إلى أديس، وطلبت مقابلة البشير لها في المطار فأرسل لها البشير وزير الخارحية وقتها فغضبت لعدم قدوم البشير للقاءها في المطار، وقالت سنزعزع السودان من جيرانه وفعلا ذهبت وأعطت رؤساء الدول المحيطة بالسودان من الشرق والغرب والجنوب  مئات الملايين من الدولارات وأنشأت ومولت وسلحت حركات التمرد وفتحت للمعارضين السياسيين  وقتها منابرها الاعلامية وآوتهم في مكاتب وفنادق في أوربا وأمريكا وإسرائيل وقالت لهم هيا أسقطوا حكومة الإسلاميين.
كل ذلك كان قبل أن يكون البشير مؤسسات حكمه الإسلامية وربما بعد ستة اشهر فقط  من حدوث انقلاب البشير في يونيو 89.
وسبب ذلك أن أمريكا بعد سقوط نميرى حاولت توجيه شعب السودان لحكم ديمقراطي عالماني ليبرالي لالغاء الشريعة التى جاء بها نميري وكما قلنا رفض سوار الذهب إلغاءها في حكمومته الانتقالية .
الآن هناك بعض الأسئلة المشروعة التي يجب طرحها هنا:
– من الذي أعطى أمريكا الحق أن تصنف شعوب  العالم إلى شعوب إرهابية؟ وهل كون دولة تقول لأمريكا لا تصير بذلك دولة مارقة عن الشرعية الدولية ؟ وتطرد من  المجتمع الدولي؟
– إذا كان شعب دولة كشعب كوريا الشمالية مثلاً راض بحكومته، فما الذي يجعل أمريكا تتدخل وتفرض على شعب كوريا كلها حصاراً خانقاً؟
– لماذا تحاصر أمريكا إيران وتحرمها من الحصول على القنبلة النووية مع أن إسرائيل تمتلك قنابل نووية كثيرة.
هناك بعض الاسئلة عن قحت وهي كالآتي:
– ماهي قحت، ومن كم فرقة وحزب وحركة مصلحة تتكون؟ وما كان برنامجها لحكم البلاد بعد اسقاط حكومة البشير ؟
– حزب الأمة مثلاً هو أكبر حزب سياسي داخل قحت، فأين هو الآن من قحت، وهل هو  معارض لها أم جزء منها؟
– كل ما يحدث الآن في حكومة حمدوك هو مخالف  تماماً لكل نصوص الوثيقة الدستورية  فلا يوجد مجلس وزراء مكتمل ولا مجلس تشريعي ولا حكم شعبي في الولايات ولا محكمة دستورية ولا ميزانية، فمن يسير هذه الدولة ووفق أي خطط مالية أو حكمية تسير؟.
– ما يحدث الآن فيه خلط بين السلطات.
الخلاصة: كيف يمكن أن يتوقع أحد ان تسير دولة بهذه المواصفات ليوم واحد، وما الذي يضطرنا إلى ذلك، وهل ستسير الأمور على هذا النهج إلى أن يتم تشكيل حكومة جديدة بوجود قادة الحركات التي وقعت اتفاق جوبا، وهل لأن هذه الحركات كانت تحمل السلاح سيسمح لها بالمشاركة في السلطة ويحرم من ذلك كل معارض للبشير لم يحمل السلاح؟.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق