طالبت به لجان المقاومة.. منشور حماية الشهود .. هل سيوقف التهديدات؟!

الخرطوم: آدم محمد أحمد

بعد مطالبات كثيرة، أصدرت رئيسة القضاء نعمات عبد الله منشوراً يحمي الشهود في القضايا المتعلقة بقتل متظاهرين في فض الاعتصام والاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بالنظام السابق برئاسة عمر البشير، وتأتي خطوة القضاء هذه على خلفية إلحاحات متكررة ومطالب للجان المقاومة بالخرطوم وبعض الأشخاص، بأن هناك حاجة إلى حماية الشهود حتى يتمكنوا من الإدلاء بشهادتهم أمام  لجان التحقيق أبرزها بالطبع لجنة نبيل أديب، الذي هو الآخر كشف في تصريحات سابقة عن «تلقي لجنته اتصالات من شهود يطلبون الحماية خوفاً من تعرضهم للخطر في حالة الإدلاء بشهادتهم».
وكانت عدد من لجان المقاومة التقت برئيس القضاء وطالبت بمنشور لحماية الشهود على خلفية أن بعض الشهود تلقوا تهديدات، الأمر الذي سيؤدي إلى إحجامهم عن الشهادة، كما أن أخذ الشهادة في جلسات مفتوحة يمكن أن يعرضهم للخطر، إضافة إلى أن وجود بعض ضباط صف وضباط القوات النظامية في قاعة المحكمة يُشكل ضغطاً نفسياً على الشهود.

غير أن هناك الكثير من الأسئلة التي تبحث عن إجابة، أبرزها كيف لهذا المنشور أن يوفر الحماية للشهود وهل يمكنه أن يؤدي الغرض في تحقيق أهدافه من الوصول لأكبر عدد من الشهود في هذه القضايا التي أصبحت واحدة من أكبر مطالب الثورة والثوار؟ وإن كان منشور رئيس القضاء، أوضح بعض التفصيلات في هذا الشأن، من بينها المطالبة «باتخاذ تدابير احتزارية لحماية الشهود والمجني عليهم والمبلغين والخبراء الذين يدلون بشهادتهم، إضافة إلى حماية أقربائهم»، ومنحت القرارات التي حملها المنشور ايضا «القُضاة حق اتخاذ تدابير على شاكلة إخفاء هوية الأشخاص المشمولين بالحماية وعدم إفشاء معلومات عنهم دون الإخلال بحق الاتهام والدفاع في مناقشتهم أمام المحاكم، علاوة على عدم تصويرهم أثناء الإدلاء بالشهادة ومنع إدخال الهواتف وكاميرات التصوير دون إذن مسبق من المحكمة، ومنع المنشور إيكال تأمين قاعات المحاكم الداخلية لأي قوات أمنية باستثناء شرطة المحاكم».
ولكن مع كل ما أورده  المنشور من نقاط ومهام إلا أن البعض يعتقد ان الأمر بحاجة إلى تدابير أخرى، وهو ما يشير إليه القانوني عبدالله درف  لـ(الإنتباهة) بقوله إن «القانون الأمريكي على سبيل المثال يمنح الشاهد حماية كاملة ويمكن أن يمنحه وثائق ثبوتية مختلفة وإسماً مستعاراً تحمي أسرته، خاصة في قضايا المافيا»، وأشار إلى أن «القانون السوداني يمنح المحكمة الحق في أن تحمي الشاهد، ولكن داخل حدود قاعة المحكمة فقط، ولا يشمل ذلك أسر الشهود، لأنهم ليسوا جزءا من إجراءات المحاكمة ولا تشملهم الحماية، وأكد درف ان منشور رئيس القضاء لم يبين الآليات التي يمكنها توفير الحماية، وأضاف: «صحيح انه أشار الى شرطة المحاكم ولكن الأخيرة هذه ينتهي دورها داخل المحكمة وعند انتهاء الشاهد من شهادته، وبعدها يأتي دور الشرطة العامة» وينوه درف «إلى ان الشرطة العامة لا توفر للشهاد الحماية إلا إذا طلبها عبر إجراءات معلومة تشمل تقديم شكوى وتشير إلى البراهين والأدلة والقرائن التي تؤكد أن حياته في خطر»، وذات وجه النظر يوردها القانوني كمال الأمين الذي يقول في تصريحات لموقع مداميك»إن القانون الجنائي السوداني “1991” قد حظر حماية الشهود في نصوص محددة في ما يتعلق بـ” عدم توجيه أسئلة يمكن أن تجرّم الشاهد، وتمنع الأسئلة الإيحائية التي يمكن أن توقعه في تجريم “أي حماية داخل القاعة” وتابع: «القانون السوداني في حماية الشهود ضعيف ويحتاج إلى مراجعة».
وكذا يقول فيصل الباقر الناشط والمدافع عن حقوق الإنسان، إن كل الموجود حول حماية الشهود يجيء في قانون الإجراءات لعام 1991، الذي يتحدّث عن حماية الشاهد أمام المحكمة، بحيث تمنع المحكمة توجيه أي أسئلة للشهود ليست لها صلة بالدعوى الجنائية. وأضاف فيصل في حديث لمداميك «أن تحمي الشهود من العبارات والتعليقات التي تخيفه أو تؤذيه، وأن تمنع الأسئلة ذات الطبيعة الفاضحة أو المؤذية للشعور إلّا إذا كانت تنصب على وقائع جوهرية متعلقة بالدعوى”.
والواقع يشير إلى أن ثمة محاكمات تمت وأثارت جدلاً كبيراً في الوسط السوداني وتعلقت بذات قضايا الثورة، ولكنها لم تتطلب او تصل مرحلة حماية الشهود، أبرزها بالطبع قضية المعلم الشهيد أحمد الخير، التي وصلت فيها جلسات المحكمة إلى مرحلة الحكم على المتهمين بالإعدام، وشارك فيها الكثير من الشهود، يقول درف إن بعض القضايا التي تعلقت بالثورة والتي تم الحكم فيها لم يحدث ان وفرت الشرطة الحماية الى شاهد سوى داخل المحكمة، على سبيل المثال قضية الشهيد الأستاذ أحمد الخير، التي تم الحكم فيها بالإعدام، وأكد درف أن الكثير من الذين يمكن تسميتهم شهوداً مترددين في قضية فض الاعتصام لأنهم لا يملكون أدلة قاطعة تحدد من قتل، وأضاف: «هذه تحديات تواجه القضية لأن القانون يتطلب تحديد المسئولية الجنائية المباشرة ولا يكفي أن تأتي وتقول رأيت قوات كذا تقتل وتحرق، لأنه لابد أن تحدد بالإسم ان فلانا قتل فلانا ومطلوب منك الإثبات»، وأشار إلى أنه حتى  القيادات التي تمنح الأوامر لا يمكن أن تتم إذا لم يحدد الشخص الذي قتل ويثبت أنه تلقى أوامر للقتل من قائده فلان الفلاني، وزاد: «هنا تكمن التعقيدات لأن فض الاعتصام عندما حدث كان هناك هرج ومرج والكل يبحث عن الخروج»، وأكد درف أنه في مظاهرات 2013 لم تستطع اللجان القانونية الوصول إلى حقائق لأنها عجزت أن تثبت أن من قتل هو فلان، ونوه إلى ان غالب الذين أدلوا بشهادتهم كانوا يشيرون إلى قوات بعينها دون تحديد اسم محدد، وأضاف: «بالطبع إن القانون لا يمكن أن يعاقب قوات كاملة في جريمة قتل مسؤول عنها شخص واحد».

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق