السودان: سليمان الماحي يكتب: يلتهم رغيفة بـ (10) جنيهات!

هذه ليست نكتة ولا دعابة أو مسرحية هزلية لانتزاع  الضحكة من أفواه  الناس الذين أرهقتهم متاعب الحياة  المعيشية.  وأفقدتهم  السيول والفيضانات الابتسامة  لكنها حادثة تعد من صميم  مجتمع الأفران في زماننا هذا ولمن يساوره الشك في ذلك فانه يجدها على مواقع التواصل الاجتماعي .
وتفصيلا بدأت عملية التهام العيشة الواحدة التجارية التي سعرها يساوي العشر جنهيات في لحظة غضب عندما توجه الزبون إلى الفرن الذي في وسط الخرطوم وطلب عيشاً بسعر 50  جنيهاً  لكن صاحب الفرن الذي استغرب الطلب ولم يستجب لذلك بحجة أنه ينتج عيشاً من النوع الذي يصنف تجارياً و لا يباع منه عيشا بأقل عن 100 جنيها.
ومن المعلوم أن العيش التجاري تم اللجوء إليه كحل لمواجهة أزمة الدقيق التي يعاني منها المجتمع  وتسببت في توقف بعض الأفران مما تسبب في حدوث شح في وفرة الرغيف غير ان الزبون الذي رأي في الشرط المقرر لبيع العيش التجاري خصماً من حقوق المواطن واعتبر أسعاره تشكل عبئا معيشيا مرهقا على كاهل الأسرة و استفزاز ا للفقراء.
ونظرا لأهمية الرغيف  كمادة غذائية استهلاكية  رأي الزبون نفسه ان من واجبه البحث عن  تفسير  مقنع  يبرر  بيع  هذا النوع من الرغيف الذي يطلق عليه اسم  (العيش التجاري) للمستهلك المواطن  وفق شروط تمنع البيع بأقل من 100 جنيه   وليس كما يرغب المستهلك  فتوجه   يسأل  صاحب الفرن عن سبب ذلك وكرر عليه السؤال مرات ومرات وعندما  باءت  محاولاته بالفشل في الحصول على رد على ما كان يطمح  اليه سعى هو  بطريقته الخاصة  لتوضيح بيع العيش التجاري بشروط عندما تناول قطعة  الرغيف الواحدة  الهينة اللينة من يد صانع العيش وثمنها عشر جنيهات قام باستعراضها أمام الزبائن  ثم ضغط عليها  بيده  ضغطة توحي بأنه صب  عليها  جام غضبه  وعندما بدا له انها تجمعت في يده على شكل  لقمة  اودعها فمه وقام بمضغها وبلعها لتجد طريقها الى المعدة لينهي  بذلك قضية العيش التجاري التي  شغلته كما شغلت غيره  من الزبائن الذين  كانوا يتواجدون معه  في ساحة  الفرن.
من المؤكد  ان العيش التجاري  لجأت اليه حكومة قحت كحل تواجه به  مشكلة  شح العيش لكن أصحاب الافران من جانبهم رأوا فيه  منصة تجارية توفر لهم المزيد من المال لذلك وضعوا أمام المستهلكين شروطا للشراء التي من بينها  ألا يقل الشراء عن 100 جنيه مع انه الضرورة تستدعي الشراء حسب الامكانات علما بانه لا يوجد فرق تصنيعي واضح بين العيش التجاري والعادي .
والمطلوب لمواجهة مشكلة العيش أيا كان التجاري أو العادي  إلغاء هذه الفوارق التصنيعية لطالما هي  مادة غذائية تتعلق بصحة الانسان ومطالبة أصحاب الأفران بتحسين الإنتاج  وضمانات للتنفيذ تطبيق  الشيء الكثير من الحزم والحسم وعدم التأجيل ولن يتأتي ذلك إلا بدعم الحكومة المؤقتة يكون  متصاعدا ومسموعا  ومؤثرا جدا علاوة على متابعة دؤوبة على الصعيد التنفيذي وباذرع تفتيش قوية ورادعة .
وفي حال غياب الرقابة الصارمة تستمر  الفوضى في نشاط  الافران  وبالتالي  تظل  مشكلة  الرغيف  قائمة ليس  عند لهيب السعر فحسب بل تتمدد لتطال  الحجم  والشكل  وأيضا الطعم وحينئذ يكون المستهلك  هو  الوحيد المتضرر  غذائياً ومادياً.
بالهنا والشفاء يازول.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق