السودان: محجوب مدني محجوب يكتب: لعنة الله على (ساس يسوس)

إن سياسة الدولة هي التي تتحكم في مصير الشعوب بعد إرادة الله.
فهي التي تسخر موارد البلد وثرواته، وهي التي تنمي الإنسان وتطوره، وهي التي تخلق الاستقرار لمواطنيها.
فكم من بلد غني بالموارد بات شعبه فقيرا بسبب سياسة بلده، وكم من بلد فقير من حيث الموارد أصبح غنيا بسبب سياسة بلده.
ارتفاع دخل الفرد واستمتاعه بتعليم وصحة وخدمات لم يعد بسبب موارد البلد وموقعه، وإنما يرجع بسبب استقرار سياسة البلد ونزاهة حكامه.
لم يقف الأمر لوظيفة السياسة عند هذا الحد، فلقد توسعت هيمنتها؛ لتصل إلى مرحلة لا يتصورها عقل.
فلم تكتف بالسيطرة على مصير الشعوب، بل تعدت ذلك، وأصبحت تطوع الأحداث وتصنعها لتدور في فلكها.
فالأمراض الفتاكة والجائحات العالمية مثل جائحة (كورونا) صارت مخاطرها ترتفع وتنخفض وفقا للمعايير السياسية، وابتلعت داخلها كل حقيقة طبية.
أتت الكوارث الطبيعية ككارثة الفيضانات والسيول في السودان، فتدخلت السياسة في الاهتمام بها أو إهمالها، وابتلعت بذلك كل قيم الإنسانية.
إقامة السدود، والتحكم في مياه العالم، وثروات على الأرض وتحتها وفوقها، لا تتحكم فيها أي معلومة رغم غزارة المعلومات، لا يتحكم فيها سوى ( ساس يسوس). و(سد النهضة) الأثيوبي مثال على ذلك.
المنظمات الإنسانية والخيرية الدولية ما هي إلا بوقا ل(ساس يسوس).
قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق تقرير المصير ماهي إلا أغلفة ل(ساس يسوس).
الهجوم على الجار وكنس أطفاله ونسائه وتدمير بنياته التحتية جهارا نهارا، بل والافتخار بذلك ضاربا بوحدة الدين والجنس واللغة والأرض والعادات والتقاليد والإنسانية عرض الحائط كل ذلك بفعل (ساس يسوس).
التحالفات وقوتها والخلافات وأزمتها يحكمها (ساس يسوس)
الجلوس مع عدو الله وخلق تطبيع معه وجر البقية لذات الهوة بفعل (ساس يسوس).
بالنظر إلى كل خيط في كل مجالات الإنسانية داخل كوكب الأرض وخارجه، فإن رأسها ومحركها والمتحكم في كل شؤونها(ساس يسوس).
عرفتم لماذا يترك أعداؤنا كل شيء ويتمسكون بحكامنا؟
لأنهم يوقنون تماما إذا صار حكامنا تحت إمرتهم وتصرفهم وإشارتهم، فسوف نأتي جميعا طائعين لهم ومرغمين، ونحن نجر معنا تاريخنا وديننا وثقافتنا ومواردنا وأرضنا وعرضنا ومساجدنا.
فكل ما نملك سيوظفه عدونا بسبب (ساس يسوس).
لأنه يعلم تماما إذا أحكمنا وضبطنا (ساس يسوس) فسوف تتحول خلافاتنا إلى إثراء، ومساحاتنا الشاسعة بدلا من أن نتناحر عليها سوف تتسع وتكبر بفتحنا لها على بعضها البعض.
وثرواتنا مع أرضنا مع مواردنا الطبيعية وثرواتنا البشرية ستدعم بعضها بعضا.
والأهم من ذلك كله ديننا، فسوف تظهر عظمته ويتبين علوه، وسوف تبعد عنه كل التهم المزيفة حوله، وبدلا من أن نستحي على اعتناقه، سوف نفتخر به وننشره في الآفاق.
(ساس يسوس) هي نارنا وجنتنا.
سلمناها لغيرنا بسبب جهلنا أو خيانتنا أو غدرنا، فسوف تكون لنا نارا لا تحرق سوانا.
تمسكنا بها وضحينا من أجل أن تكون لنا، عشنا عزيزين كرماء ومتنا على ديننا.
فلعنة الله على (ساس يسوس) التي تهلكنا، وبارك الله في (ساس يسوس) التي تنجينا.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق