قائمة الإرهاب.. هل اقتربت المغادرة ؟

الخرطوم: ندى محمد أحمد

تواترت الأنباء بكثافة حول رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، وتلوح في الأفق قضية التطبيع مع إسرائيل، التي يؤيدها المكون العسكري، وترفضها الحاضنة السياسية للحكومة (قوى الحرية والتغيير)، بموازاة الطَرْق الكثيف للإدارة الأمريكية على قضية التطبيع. وأعلنت القائمة بأعمال سفارة السودان في واشنطن، أميرة عقارب، عن إحراز تقدمٍ كبيرٍ في مسار رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ونقل موقع «الراكوبة نيوز» الإخباري السوداني أمس السبت عن عقارب قولها إن التقدم كبير في هذا الملف. وأضافت: «أنا عضو في لجنة التفاوض التي تبذل جهوداً كبيرة من أجل رفع اسم السودان من القائمة، وأؤكد أن هناك تقدماً كبيراً»، معربة عن أملها في أن يتم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب في أقرب فرصة ممكنة .
يذكر أن عقارب حضرت مراسم احتفال اتفاقية السلام التي وُقعت في البيت الأبيض بين الإمارات العربية والبحرين وإسرائيل الثلاثاء الماضي .
كما نقلت الزميلة (السوداني ) عن مجلة (فورن بوليسي) الأمريكية أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو خاطب مجلسي الشيوخ والكونغرس بشأن رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، مشيراً إلى أن السودان لديه من الأموال لتسوية القضايا العالقة ( تعويض ضحايا تفجير سفارتي دار السلام ونيروبي)، والتي سيتم الإفراج عنها، بمجرد توقيع اتفاق ثنائي بين البلدين، ورفع اسم السودان من قائمة الإرهاب. وفي السياق نفسه أوردت الزميلة (السوداني الدولية ) أن رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان سيتوجه إلى واشنطون عقب توقيع اتفاق السلام في الثالث من أكتوبر المقبل، وأنه سيلتقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب قبل انطلاق الانتخابات الرئاسية، لحضور التوقيع على رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، بعد موافقة الكونغرس عليها .
وسبق للفريق البرهان لدى استقباله لبومبيو في الخرطوم مؤخراً أن طالب برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وفق بيان صادر عن إعلام مجلس السيادة.
من جهته قال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك إنه بحث موضوع إدراج بلاده كدولة راعية للإرهاب مع بومبيو خلال زيارته للخرطوم، وكتب على صفحته في
(تويتر): لقد أجرينا حواراً مباشراً وشفافاً حول إزالة اسم السودان من القائمة.
وعلى الصعيد ذاته قدم سفير السودان في الولايات المتحدة نور الدين ساتي، أوراق اعتماده رسمياً للرئيس دونالد ترامب، ليصبح أول سفير سوداني في واشنطن منذ 23 عاماً، وقال ساتي وفقاً لـ( اسكاي نيوز) هناك تعاون وثيق مع واشنطن لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب.
يذكر أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على السودان منذ عام 1997، متهمة الخرطوم بدعم الإرهاب وزعزعة الاستقرار في دول الجوار وانتهاك حقوق الإنسان.
وبعد عشر سنوات تقريباً تم توسيع العقوبات بسبب النزاع بإقليم دارفور السوداني، إلى أن جاء قرار الرئيس الأمريكي باراك اوباما بإلغائها جزئياً في 2017.
الخبير الاستراتيجي الهادي أبوزائدة أشار في مستهل حديثه إلى أن وضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، نتاج لعوامل داخلية وخارجية، وثمة دول مثل مصر وإسرائيل كانت مؤيدة لفرض العقوبات على السودان، كما أوضح الرئيس الأمريكي السابق بيل كلنتون في كتابه (حياتي)، ولفت في حديثه لـ(الانتباهة) إلى ان الحوار حول قائمة الارهاب بدأ في عهد الرئيس السابق باراك اوباما، وجهاز الامن والمخابرات الوطني بقيادة صلاح عبدالله قوش في النظام السابق، والخارجية السودانية بقياد ابراهيم غندور وآخرين، وجهاز المخابرات الامريكي (سي اي ايه) ومكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي )، واتفق الطرفان على خمس مراحل للحوار في هذه القضية، وقال ان ما يجري الان هو تكملة لما تم الاتفاق عليه من قبل، واشار الى ان قرار رفع اسم البلاد من قائمة الارهاب صار قراراً سياسياً في مكتب ترامب، بعد ان استوفى السودان الشروط المطلوبة للرفع، وذكر بان اللوبيات في امريكا قسمان، اللوبي الديني واللوبي الرأسمالي، فالديني رافض للرفع من قائمة الارهاب، ويشترط لذلك التطبيع مع اسرائيل، اما الرأسمالي الداعم لترامب يرى ضرورة التعامل مع السودان، للظفر بحصة مقدرة من الاستثمار في مجالات القطارات والنفط (دارفور)، والغاز في البحر الاحمر والبنى التحتية والطيران والاتصالات والزراعة وانظمة الري، والتكنولوجيا، بعد الهجمة الشرسة للصين وروسيا للاستثمار في السودان، خاصة النفط والاتصالات، لذلك فهو كان يضغط لتسوية ملف السودان .
وقال ان ترامب يسعى لتحقيق اهداف سياسية من تطبيع السودان مع اسرائيل وهو استمالة اللوبي اليهودي ليفوز في الانتخابات الامريكية، ولفت إلى ان زيارة بومبيو للخرطوم جاءت في إطار إنقاذ فرص ترامب في الفوز بالانتخابات الرئاسية، بطرح قضية التطبيع. وفيما يتعلق بالمؤشرات الدالة على رفع السودان من قائمة الارهاب وفقاً لرؤية الهادي هو تغيير الحكومة الحالية، إثر رفض رئيس الوزراء للتطبيع، عطفاً على رفض الحاضنة السياسية لحكومته التطبيع، وإبدالها بحكومة جديدة تقبل بالتطبيع مع إسرئيل، بدليل ما اسماه استدعاء البرهان وحمدوك للإمارات . وقال ان عملية التطبيع ستتم قبل الانتخابات الرئاسية الامريكية، وفي هذا السياق اشار إلى ان الزيارة التي قامت بها مجموعة مبادرة البرنامج الوطني التي قدمتها مجموعة من الكتل السياسية لدى مقابلتها مع البرهان مؤخراً لم تأت من فراغ ( من ابرز رموزها الحزبية والسياسية المؤتمر الشعبي، والتجاني السيسي وعبدالله مسار)، انما لتقديم رؤيتها وبرنامجها، لحكم البلاد بعد التغيير المنتظر .
وللوقوف على رؤية الحكومة حول قضية رفع السودان من قائمة الإرهاب هاتفت الصحيفة عدداً من المسؤولين في وزارتي الخارجية والاعلام، لم يستجب البعض لاتصالات الصحيفة، واعتذر البعض الاخر لكثرة المشاغل، بينما استقبلت مديرة إدارة الإعلام بالإنابة في وزارة الخارجية سعاد علي اسئلة الصحيفة، ووعدت بعرضها على المسؤول المختص في الوزارة، وإرسال الردود للصحيفة، الشيء الذي لم يحدث إلى حين رفع التقرير للنشر .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق