السودان: العيكورة يكتب: السلام القادم إما عمالة أو رجالة

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)
عشرة أيام تفصلنا عن الثانى من اكتوبر الموعد المضروب لتوقيع السلام النهائي (بجوبا) بين الحكومة والجبهة الثورية، ويجب على الجميع أن يعتبره عيداً حتى الذين يعارضون حكومة السيد (حمدوك) وذلك لعدة قرائن أتوقع أنها ستصاحب فترة ما بعد الثاني من اكتوبر أولها إعادة تشكيك حكومة الفترة الانتقالية بضخ دماء جديدة وأفكار خارج الحاضنة الحالية (قحت) وهذا بدوره سيكون دليل تعافٍ من كل أسقام الحكومة الحالية من الاقصاء والانتقام السياسي والبعد عن معاناة الشعب وحالة هتك النسيج الاجتماعي الذي سعت حكومة الحرية والتغيير وطيلة عمرها أن تزرعه وسط أبنا الشعب الواحد. (برأيي) كل هذه الاسقام وغيرها من الرطوبة الاقتصادية ووجع المفاصل السياسية ستتراجع وتتلاشى قريباً فالقادمون الجدد الذين سيضافون للحكومة يتمتعون بخبرة طويلة في المعارضة ولديهم نضج سياسي لا يمكن تجاوزه وبرأيي سينعكس ذلك على خطابهم السياسي ونقدهم الصريح لوزراء (قحت) في غير مجاملة. وسيتوقفون عند كل المحطات التى شوهتها (قحت) المخالفة للدين والتقاليد وسيصححونها فهؤلاء لم يكن خلافهم مع الانقاذ عقائدياً بقدر ما كان سياسياً بحتاً حول قسمة الثروة والسلطة فلا أظن أن السيد جبريل إبراهيم الاسلامي سيرضى أن تنتشر المراقص والبارات في ربوع السودان ولا السيد مناوي سيتأخر عن صلاة العصر إذا سمع النداء ولا السيد عرمان الذي خبر الاسلاميين وخبروه جيداً سيهمل ثقلهم وما تصريحاته السابقة إلا بادرة إنفراج وفهم متقدم لوحدة وطنية جامعة دعا لها الرجل تفتقر اليها حكومة حمدوك حين قال: (انه لا يمكن إقصاء الاسلاميين هكذا بجريرة (الانقاذ) فليس كلهم سواء).
إذن هذه المؤشرات وغيرها تؤكد أننا سنري ما بعد الثانى من أكتوبر القادم سودان غير ودماء غير وسنسمع كلاماً غير الذى ظلت (قحت) تردده من الاقصاء والتهديد والوعيد ورفع السبابة لكل ما هو إسلامى حتى إستخدم بعض منسوبيها مساجد الله لتخزين أنابيب غاز الطبخ وكانت النتيجة المؤسفة هى التراجع في كل مناحي الحياة فما من شئ إلا وتراجع للوراء حتى (حنّ) الناس لأيام الانقاذ ولم يخفوا امتعاضهم وكراهيتهم لحكومة السيد حمدوك وحاضنتها (قحت). لذا سيكون إتفاق السلام هو فاتحة خير وبصيص أمل في نهاية النفق إذا ترفع الساسة والموقعين عن الصغائر فما من إتفاق الا وتحيط به مشاكل التنفيذ من كل ناحية فالواقع يختلف عن الأوراق و أماني الغرف (المكندشة وتتطلب التسامي والتصافى وغفر الزلاّت حتى يزدهر الامل في نفوس الناس ويوقنوا أن الدنيا ما زالت بخير وأن هذا الوطن يسعُ الجميع.
شخصياً من أكثر المتفائلين بالقادمين الجدد إذا ما كانوا بقدر التحدي وكانوا (رجالاً) وحكماء فسيصمد السلام هذه المرة وينطلق الوطن. قد لا نعرف من رئيس الوزراء القادم ولا نائبه ولا من هم الوزراء ولكن مجرد أن ندرك أن هناك قادمون جدد من خارج هذه المصيبة (قحت) هو فى حدّ ذاته مدعاة للتفاؤل. فلا تتهيبوا السلام وأعدوا له عُدتهُ ونتمنى أن نري قريباً وزراء مناوي وعقار وجبريل يخدمون الناس سواسياً بعيداً عن (آيدولوجيا) السياسة والتصنيف الضيق للانتماءات الفكرية وليثقوا أن الشعب سيدعم من يقوده بصدق ولن يلتفت لهتافات جوفاء مرة أخري ويريد أن يري القضاء وقد عادت اليه سيرته الاولى وأن تُحلحل كل (كبسولات) الازدواجية في الوزارات وأن يتلاشى الظلم الذي تمارسه قحت ولجانها (اللا شرعية) وأن يرى أن دستوره أساسه الاسلام وللكل حرية المعتقد والتدين وأن يرى الناس شركاء في الماء والنار والكلأ وأن يرى جبريل متفقداً لأهله بالجزيرة ومناوي في شندي وعقار فى كسلا فما الذي يمنع إذا تطايبت النفوس؟ فبشروا بالسلام أينما كنتم فبالسلام ستتلاشى (قحت) وتندثر أحزاب العلمانيين ولن تسمعوا من يسب الدين ويستهزئ بالجيش في شوارع الخرطوم وستعود المكاييل والموازيين الحقة وسيذهب كثيرٌ من الزبد جفاءاً وسيبقى ما ينفع الناس.
قبل ما أنسى: ـــ
إلى (مناوي) و(جبريل) و(عقار) كنتم تلقون بلائمة تأخر السلام على حكومة الاسلاميين وها هي قد ذهبت وها هي السانحة قد جاءتكم مرّة اخرى وقد لا تتكرر فإما أن تكونوا عُملاء بحق أو تكونوا رجالاً بحق! فأختاروا واحدةً وأروا الشعب من أنفسكم خيراً.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق