السودان: د. حسن محمد صالح يكتب: الطوارئ الاقتصادية .. تجريب المجرب

كما هو معلوم فقد شق صمت ليل الخميس ١١ سبتمبر الجاري ظهور وزيرة المالية وفي معيتها المستشار الاقتصادي للسيد رئيس الوزراء ومحافظ بنك السودان ومدير عام قوات الشرطة وقائد ثاني قوات الدعم السريع ومدير هيئة الجمارك ووزير العدل. ولا ادري لماذا غابت القوات المسلحة التي يجب ان تكون رئاسة لجنة الطواري الاقتصادية عند الجيش وليس الشرطة ؟
المهم في الامر ان محصلة لقاء لجنة الطوارئ الاقتصادية كانت هي اعلان ما حالة الطوارى الاقتصادية عبر اجراءات امنية وشرطية وقانونية الغائب الاكبر فيها هو الاقتصاد حتي في حديث وزيرة المالية التي تحدثت عن التخريب الممنهج وتزوير العملة وكانها جاءت لفتح بلاغ ضد مجهول او مجهولين يقومون بتخريب الاقتصاد ولم يبق الا القبض عليهم متلبسين وتنتهي المشكلة.
هذه الاجراءات الامنية لمواجهة انخفاض سعر صرف الجنيه السوداني وارتفاع قيمة الدولار في السوق الموازي او الاسود (( ليست جديدة)) وظلت مستمرة عبر العديد من الحقب السياسة والي يومنا هذا دون توقف ونسمع كل يوم عن ضبط شبكات لتزوير العملة ومهربين للسلع الاستهلاكية التي كانت مدعومة وبعد ان رفعت الحكومة الدعم بالكامل عن سلعة البنزين(( مثلا)) هل يعتبر التعامل في السلع غير المدعومة ((بالبيع اوالشراء)) نوعا من التهريب؟؟ نحتاج لفتوي من السيد النائب العام في هذا الامر. و يظل اقتصاد الندرة وضعف العرض والطلب هو السبب في التعقيدات والمشكلات والحل يكمن في تحرير الاقتصاد وان ترفع الحكومة يدها تماما عن التدخل في العرض والطلب والتاثير عليه(( سلبا)) كان تكون الحكومة هي البائع والشاري والموزع و هي من يشتري الدولار من السوق الموازي لاستيراد السلع الضرورية والقطاع الخاص هو الذي يجمع الدولار لكي يبيعه للحكومة بدلا من تكون التجارة هي المهمة الاساسية للتجار وليس الحكومة ومن خلال التدخل الحكومة السافر في الاقتصاد اصبح الدولار نفسه سلعة من السلع المتداولة بين الناس وقد
. وكانت من اخطاء نظام الانقاذ الوطني وحكومته انها عندما اعلنت سياسة التحرير الاقتصادي لم تصاحبها حرية سياسية من شانها تمكين الصحافة والبرلمان من نقد السياسات الاقتصادية وتقوميها بالقدر اللازم. ولم يسطع النظام السابق الصبر علي سياسة التحرير الاقتصادي و جاء في اخر ايام النظام السابق اعلان ما يعرف بالطوارئ الاقتصادية كما يحدث الان وما اشبه الليلة بالبارحة.
وبعد الثورة التي جاءت من اجل الحرية والديمقراطية ها نحن نعيش اجراءات الطوارئ الاقتصادية والقوانين الاستثنائية لتكمل ما بدأته لجنة ازالة تمكين نظام الثلاثين من يونيو واعادة الأموال المنهوبة ومحاربة الفساد التي اعادت مشروعات تمت خصخصتها بعد الحكم عليها بالفشل وصارت عالة علي الدولة تمت اعادتها لملكية الحكومة من جديد بدوافع سياسية وأيديولوجية باسم العمال ونقابات العاملين والطبقة العاملة. والادهي والامر هو تعديل قانون مكافحة التهريب الذي تحدث عنه وزير العدل الذي بدي عليه الارتباك وهو يتحدث عن تغليظ العقوبة ضد المهربين وهم يستحقون ان توقيع اقسي العقوبات لما يقومون به من نشاط ضد الاقتصاد الوطني بدافع الكسب غير المشروع ولكن لو ان وزير العدل نظر الي ما ذهب اليه المشرع في المادة المعدلة وما تنص عليه من عقوبات علي المهربين فان تشريعها لم ياتي من فراغ وليس الغرض منها التساهل ولكنها هدفت لحماية رجال الشرطة الذين يقومون بمكافحة التهريب وهم يتعاملون مع مجرمين في الغالب مسلحين باسلحة نارية ومتقدمة واذا كانت العقوبة رادعة ومغلظة لا يألون جهدا في مقاومة عناصر الشرطة والمتعاونين معهم من المواطنين وقد اشار مدير عام الجمارك في مداخلته(( الي هذا التعديل في القانون) و ضرورة ان تقوم الجمارك بتخليص السلع لتحقيق الايرادات المالية اللازمة للدولة وَمن المتوقع ان يخلق تعديل القانون خلاف مع سلطة الجمارك كما حدث بشان الدولار الجمركي الذي تم رفعه من قبل وزارة المالية وساهم في رفع قيمة السلع وخفض قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الاجنبية بما فيها الجنيه المصري ومصر تستورد من السودان اللحوم الحية والمحاصيل الزراعية والحبوب الزيتية و يستورد السودان من مصر خراطيم المياه والاواني المنزلية التي تصنع في السودان ولغياب الحماية لا تستطيع منافسة السلع المستوردة او تغطي حاجة السوق المحلي و قد قمت مؤخرا بشراء وصلة كهرباء سودانية اجود وامتن من كل وصلات الكهرباءالموجودة في السوق.
و ختاما فان وصف الواقع الحالي بالانهيار الاقتصادي هو وصف دقيق والمخرج منه يجب ان يكون متضمنا للاجراءات الامنية كما قال الدكتور امين حسن عمر ولكن ليس بالتعويل عليها ومن الافضل استصحابها ضمن الحل الشامل القائم علي الاقتصاد والمتمثل في زيادة الانتاج والانتاجية والاهتمام بالزراعة والثروة الحيوانية وزيادة الصادرات وتقليل الواردات وحصر السلع المستوردة في مدخلات الانتاج والسلع الاستراتيجية الضرورية والاهم من ذلك كله ان تنتهج الحكومة نهج الاقتصاد الحر وتبتعد عن اطروحات والافكار البائدة والتي عفا عليها الزمن والحديث عن التعاون والسلع الشعبية وهي وصفات قديمة لاقتصاد حديث ويجب ان يستنهض الحكومة همة الشعب السوداني وقدراته واخراجه من الازمات التي تقعد به عن ركب التطور(( ومنها ازمة الخبز والوقود والنقود)) الي رحاب الابداع والمبادرة والعطاء مع معالجة كارثة الفيضانات القائمة الان معالجة جذرية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق