السودان: إسحاق أحمد فضل الله يكتب: طالعني

=======
وفي الساعات العشرين الماضية كانت كل جهة (تصل الحد) وتقول للآخر الجملة السودانية أيام الأربعينيات والتي تقال لحسم الجدال بالضرب.
طالعني…
وغداً أو بعد غدٍ الخطيب يطالع صديق يوسف
ونهر النيل القوم هناك يلتقون غداً لنفرة السيول بقيادة الفريق شرطة محجوب حسن سعد .
ومحجوب لم يقل شيئاً/ وآخر ما قاله المحجوب هو في السطر الأخير من الحديث هذا/
لكن الناس يجعلون كل أحد يفهم أنهم يقولون .
ما عايزين الولية دي.
(ويقصدون الوالي).
قالوا يحدثون البرهان..
إن رأينا رأسها من خلف النوافذ تركنا القاعة لها .. ولك..
وفي أيام وصول كل جهة إلى الحد.. أحدهم يكتب أمس متحسراً على إفلات قوش من الاعتقال.
وقوش أمس يقول لجلسائه :الراجل دا أنا طرقت بابه منتصف الليل لأقول له إنني مسافر بعد ساعة.
وقوش له حديث طويل نعود اليه.
لكن..
يوسف إدريس في قصة ممتازة.. يجعل ساعي البريد أيام البوستة يفتح الخطابات ويشرع في قراءتها
وسطور الخطابات المئات تصرخ بكل لسان.. الخطابات التي يكتبها كل أنواع الناس تغلي في لحظة واحدة بمائة لسان.
والمشهد هذا ما يشبهه هو جدال الشيوعيين أمس.
وحديث عشرة عشرين شخصاً داخل القاعة في لحظة واحدة.. حديثه كانت خيوطه المتداخلة المستصرخة هي
اجتماع..؟؟
اجتماع.. نعم
لكن.. بعد.. قبل…
والاجتماع الذي يغلي يتجه لحسم الشجار بين الخطيب ومجموعته وبين صديق يوسف ومجموعته.
وغليان الحديث الذي يركب بعضه بعضاً كان هو
الحلو.
كيف يرفض توقيع جوبا ونسعى لتوقيعه في أديس؟
قال
منذ أن كانت سهرات صديق وحميدتي في فندق جوبا لا تنقطع أصبحنا نشك
قال.. نشك..؟؟
(وغليان اصطراخ وشتائم)
قال صديق شيوعي منذ ان كنت انت تمشي خلف أمك.
قال نوقع مع فصيل نحاربه؟؟
قال حمدوك وقع..
قال هذا انتصار شخصي.
قال متى نسحب كل الوزراء والولاة الشيوعيين من قحت؟
قال لماذا لم تحتج على نقد في تعامله مع الإسلاميين.
قال.. نقد كان (محترماً).
والحديث عن صلة المحترمين من الشيوعيين مع المحترمين من الكيزان يغلي..
وفي الغليان جاءت كلمات الهبوط الناعم والكباري والإسلاميين.
والاتفاق على اجتماع سري حاسم بقيادة الشيوعي كان ما يرسمه هو جملة واحدة
الاتفاق على أن يقوم التأمين بتفتيش كل أحد عند الباب.. إلى حد السراويل.
فلا أحد يثق في أحد..
والعربات توقف بعيداً عن مكان الاجتماع.
كل أحد كان (يصل الحد) في عدم ثقته بالآخرين في قيادة الحزب.
خارج القاعة كان الحديث عن قوش وعن عشرين شخصية.. حديث هو وحده ما يجعل للاحداث الآن معنى.
وقوش شخصية في بطنها زحام من الشخصيات.
وما يدهش هو أن ابنعوف وقوش والبرهان وحميدتي .. و… و…..
لم يكن لهم علم بالانقلاب حتى الأيام الأربعة التي سبقت الاعتصام.
وقوش وشخصية أخرى يقرأ الاحداث المتدفقة. ويجد أن السيل يحمل اليه كرسي الرئاسة.
وأجهزة المخابرات العشرين تقرأ الكتاب ذاته وتكتشف الأمر ذاته.
ومدهش أن قوش يقرر القيام بانقلاب
بمسدس أحد الضباط من حرس الرئيس البشير ملصقاً برأسه ليحسم كل شيء.
والرئيس يمنع الضابط ويقول
لا نريد الدم
بعد دقائق كان قوش يستخدم هاتفه ويطلق خطوات الانقلاب.
(كل هذا له تفصيل كثيف نعود إليه)،
يبقى من مشهد نهر النيل أن الفريق محجوب يدعو الولية الوالي. والمرأة ترفض الدعوة.
والرفض يصبح صفحة أخرى من كتاب
الوصول إلى الحد)
والوصول إلى (طالعني)..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق