كيف نحارب مافيا التهريب؟

الخرطوم: هالة حافظ

أثر تهريب الموارد التي تغذي خزانة الدولة في الاقتصاد الكلي للبلاد، فانعكس ذلك سلباً على توفر السلع الأساسية للمواطن إن لم تكن منعدمة تماماً، مع انتعاش الحالة الاقتصادية للدول التي يتم تهريب هذه الموارد إليها. وفي هذا الصدد قال الخبير الاقتصادي الفاتح عثمان: إن معظم التهريب الذي يمارس حالياً للوقود والدقيق، أما ما يخص التهريب الدولي فلا يوجد تهريب بصورة كبيرة، بيد أن التهريب الأكثر ضرراً هو الذي يأتي إلى داخل السودان عبر الحدود الإريترية والليبية وتشاد وإفريقيا الوسطى، كتهريب السيارات والهواتف النقالة ومستحضرات التجميل بغرض تخطي النقاط الجمركية، إضافة إلى التهريب الداخلي الذي يتم في السوق للسلع المدعومة للوقود والدقيق، أما الحديث عبر تهريب الذهب فلا نستطيع أن نقطع بعدم وجوده، لكن كل الشواهد تدل على أن الذهب الذي يتم تهريبه بكميات قليلة، وحتى في حال تم تهريبه بأي شكل من الأشكال لا يضر الاقتصاد السوداني ويصب في صالح قنوات الاقتصاد السوداني، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر طالما كان المهربون سودانيين وليسوا أجانب، لجهة أنه يتم بيع الذهب في الخارج بالدولار ويتم بيع الدولار للمستوردين في السوق الموازي، وبالتالي استيراد السلع للسودان، وهذا الجزء من التهريب يعتبر تجارة خارجية. والجانب الأخطر على الاقتصاد يتمثل في السلع التي تدخل في السودان بغرض التهرب من الجمارك ومنفذها الأساسي الحدود الإريترية والتشادية كالأدوية مثلاً، مبيناً أن فاقد الجمارك بسبب التهريب قد يصل إلى مئات المليارات من الجنيهات.
وأكد الخبير الاقتصادي د. محمد الناير أن القرارات الأخيرة التي اتخذتها الدولة للحد من التهرب الجمركي وتهريب الذهب كانت كلها إجراءات أمنية والإجراءات الأمنية وحدها غير كافية، والأهم من ذلك السياسات الاقتصادية المحفزة والمشجعة وأن تكون الإجراءات الأمنية مساندة لها، جازماً بعدم استفادة السودان من الذهب حتى الآن باعتبار أن المنتج منه في المتوسط لا يقل عن (100) طن في العام، ولكن ما يصدر قياساً على الأعوام القليلة الماضية ما بين (15 ــ 25) طناً في أفضل الأحوال لجهة أنه أقل من ربع الكمية الحالية، مما يعني زيادة معدل التهريب وعدم فائدة البلاد منه، وقد اتخذت الدولة خطوات جريئة في الإعلان عن إنشاء بورصة للذهب، وتم إقرار هذا الأمر وإجازته من قبل، ولكن لا ندري ما الذي يعطل تفعيله.
ولفت الناير إلى أن إنشاء بورصة للذهب من شأنه أن يخلق سوقاً منظماً ويتم التداول داخله وتصديره من داخل نافذة هذا السوق والتقليل من التهريب بصورة كبيرة. وأشار إلى أنه في حال وجود المحاسبة في أي تقصير سواء للمسؤولين أو المتجاوزين للقانون لما تراجعنا لهذا المستوى.
إلى جانب ذلك قال رئيس اللجنة الاقتصادية بجمعية حماية المستهلك د. حسين القوني إن عمليات التهريب أضرت بموارد البلاد وسمعتها وأضعفت من قدراتها، لجهة أنها منتج للعديد من الموارد كالمحاصيل الزراعية كالصمغ والفول السوداني والسمسم، فضلاً عن المنتجات الصناعية مثل السكر وغيرها، وتتمتع كذلك بثروة حيوانية ضخمة فضلاً عن المعادن وعلى رأسها الذهب، فكل هذه موارد يفترض أن تدر دخلاً لخزانة الدولة من الضرائب وباعتبارها إنتاجاً قومياً ومصدراً للنقد الأجنبي، ولكن يتم تهريب معظم تلك الموارد، والأدهى والأمر أنه يتم تهريبها في شكل مواد خام، وكان يفترض أن تصنع، ونتيجة للتصنيع المحلي يحدث امتصاص للعطالة وتنشيط وزيادة الدخل لكثير من القطاعات، وتنشيط النشاط الاقتصادي خاصة الصناعة، والتهريب أضعف قدرة السودان على المنافسة الخارجية، لجهة أن المهربين يهربون السلع بطريقة لا تساعد على تحسين سمعة السودان وإنما يعاد تصديرها من خلال الدول المهربة لها، وهذا الجانب فيه ظلم للسودان وتعدٍ على حقوقه، دون أن تلتفت الحكومات المختلفة لمعالجة هذا الأمر. ونوه القوني بالتهريب الذي يأتي من الدول المجاورة كالسيارات أو مستحضرات التجميل وغيرها من السلع التجارية وهي غير خاضعة للجمارك، ويمكنها أن تضر بالمواطن السوداني لجهة أنها غير مجازة بواسطة الجهات المختصة، ولفت القوني إلى أن عدم وجود قوانين صارمة شجع المهربين على تطوير أساليب التهريب

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق