فيضان الزومة.. دمار المحاصيل وانتشار الأمراض..!!

مروي: ندى محمد أحمد
دون سابق إنذار  شرعت ادارة سد مروي بواباتها لتتدفق كميات ضخمة من المياه ، تخطت كل الحواجز المألوفة ،المناطق التي وصلت لها المياه نهارا ، تنادى أهلها بالمكرفونات ، وتمكنوا من جسر البحر ، ووصل تدفق المياه إلى منطقة البركل  مع المغرب ، أما.منطقة الزومة وهي وحدة إدارية تابعة لمحلية مروي أصبحت هي ومنطقة القرير بالضفة المقابلة للنهر غرقانين ، وتبدو القرير أفضل حالا من الزومة لكثرة الجسور لديهم.
حكاية القرير
يروي المزارع ابوبكر الصديق من القرير انه ورفيقه كانا في طريقهما لمزارعهما الصباح (قراعين) اي لسقاية الأرض، ومتجهين  ماشين لتشغيل  البابور ( لاقاهم البحر في الطريق طالع عليهم لي فوق) ،وسأل ابوبكر رفيقه (انت في زول نزل قدامنا دور البابور؟) فرد عليه بالقول: (  لا لا الزول ده البحر زاااتو!!).
ومن فورهما ركض الثنائي ابوبكر وصاحبه  ، واتجها صوب المساجد للاستنجاد بالناس  ، ليدركوا البحر ، وعندما توجه الناس نحو البحر، وجدوه تخطى الجسر الاول والثاني ، وبسرعة كبيرة لتشييد  الجسر لحجز البحر .
بحر الليل
وفي الزومة أطلق النداء لجسر البحر ليلا  والناس نيام،  انتبهت قلة منهم، ( قفلوا البحر قصادهم ورجعوا افتكروا الموضوع خلاص)، ولكنهم بالصباح وجدوه البحر  وقد تجاوز كل جسورهم ، وغطت المياه بوابير وطلمبات.
المياه ، وضاعت كل المحاصيل المحصودة (بصل.. بطاطس.. ورتاب قصب وخلافه) ، كما فقدوا محصول التمر ، ولم يتمكن أحد من إنقاذ أي شيء .
(تزيد شبر نزيد متر).
وفي حديثهم  لـ(الإنتباهة) قال بعض  أهالي الزومة لو توقف الامر على  زيادات البحر المعروفة كل عام ،(كان ناسنا بيقدروا عليها)، خاصة وان  شعارهم في السنين الماضية (تزيد شبر نزيد متر)،  اي زيادة ارتفاع الجسر  ،  والوقوف عنده والسهر عليه ، وما كان ذلك ليعجزهم ، ولكن (كل اللوم على ناس السد).
حجم الكارثة
الإعلامي بالزومة عبد العزيز النقة يشير إلى انه وبالرغم من سوء الأوضاع ببلدته الزومة  ، إلا ان القرى شمالها  أسوأ حالا ، لانخفاضها وقربها من النيل..
وأوضح ان النيل فاض عن مجراه الرئيسي بنحو اربعة كيلو مترات ، وبعض المناطق قد يصل  إلى خمسة ونص كيلو متر ونصف ، كلها الآن تغمرها مياه الفيضان.كلها غارقة تماما (بعضها سكني ومعظمها زراعي). الزراعي هجم عليه النيل فائضا تحت جنح ليل.. هجم عليها بكل ما فيها من بوابير وطلمبات رافعة للمياه وماتورات ومترات كاملة ولك ان تتخيل الحجم فقط بحسبة ان كل ساقية  فيها عدد من المكنات ، يتراوح ما بين اثنين إلى خمس  في المتوسط، ضاعت المكنات، بكل حديدها وملحقاتها وحفرها (للمياه الجوفية) وتوصيلاتها وخلافه كلها.. كلها الآن تحت الأنقاض وتحت المياه وتحت التراب..
خسائر فادحة
ويشير عبد العزيز لأشجار النخيل التي استوت على سوقها، ولم يتبق غير حصاده، وشتول المانجو والليمون وبقية الموالح، بالإضافة للبراسيم التي على وشك الحصاد، ومختلف الأعلاف وبعضها ضاع بعد حصاده، (ورتاب ) وغيره.. خضروات ومحاصيل مختلفة (كل الاختلاف.. كل الأنواع من البامية واخواتها حتى البصل الذي أوشك على  الحصاد). ويكاد عبد العزيز لايستوعب ،ان مئات الأفدنة  قد غمرتها المياه ، بارتفاع يتراوح مابين ستة  او سبعة أمتار، وهي كلها تحتاج لإعادة استصلاح من اول وجديد ،  ابتداء من أصغر (تقنت) يفصل بين الأحواض، مرورا بالجدول الضكر، وصولا للبابور الذي تنطلق منه المياه، اما (المترة زااتا)  تحتاج للحفر ولـ (دقها) من جديد و للمعدات (أغلبها ان وجد يحتاج لعمره واستبدال وغيره) وحق هذا وحق هذا مقرونا بحق الأكل والشراب والمستلزمات الاخري.
خطر المياه الراكدة
فقد الناس جل ما يملكون ، وفي مقدمته موسم التمر ، الذي يعتاشون منه العام كله ، إلى حين موعد الحصاد التالي ،هذا والمياه لم تركد والبعوض لم يكمل دورته والذباب.
مؤامرة
الصحفي من الزومة عثمان محجوب كتب انه لا يستبعد ان تكون هناك مؤامرة وراء فتح أبواب سد مروي وتفريغ البحيرة دفعة واحدة، ما أدى لإغراق الأراضي الزرعية والقرى أمام السد فالأمر ابدا لم يتم بصورة عادية إذ أن المعتاد ان يبدأ التفريغ من أواخر يوليو ويستمر حتى بداية سبتمبر ليبدأ موسم التخزين الجديد الحفاظ على سريان نسبة مقدرة من المياه القادمة لتمرير نسبة كبيرة من الطمي خشية ان يترسب في قاع البحيرة. ما حدث هذا العام ان التفريغ بدأ بغتة دون أى انذار في يوم 4 أغسطس وفتحت ابواب السد على أوسع مصاريعها فكانت المياه الخارجة أكبر من قدرة حوض النهر رغم ارتفاعه لنحو 5 امتار واجتازت الجسور الواقية التي يقارب ارتفاعها المترين وغمرت المياه جميع الأراضي الزراعية ودمرت المنازل وكل ذلك تم في 5 أيام فقط.
أشك في كون الأمر مؤامرة خبيثة لان ضربة كهذه ستصيب عدة أهداف مرة واحدة.. فعلاوة على غرق الأراضي الزراعية واتلاف المحاصيل ودمار محصول البلح وقتل الأشجار الصغيرة سيرتب الفيضان واقعا بيئيا يساعد في تفشي أمراض الكلى والملاريا والكوليرا وغيرها من الأمراض المنقولة بالمياه على اعتبار أن الفيضان يعطل محطات مياه الشرب المقامة على النيل لاستحالة الوصول اليها ما يجعل المواطن يتجه لاسغلال المياه الآسنة.
ثم لا استبعد المؤامرة لأن القاصي والداني في كل العالم يعلم ان منسوب النيل هذا العام سيكون أقل من سابقه على اعتبار أن أثيوبيا حجزت جزءا من المياه في سد النهضة .. وبالتالي فإن تفريغ البحيرة بالكامل انتظارا للمياه الجديدة اشبه بحال الأغنية “دفقت مويتي على الرهاب” إذ كيف ضمن القائمون على أمر السد ان تكفي المياه القادمة لملء البحيرة وهي التي فشل فيضان كامل في عام مضى في ملئها… اللهم إلا ان يكون القائمون على امر السد أرادوا ان يخلقوا أزمة لوزارة الكهرباء الموسم المقبل فعملوا على عدم تخزين المياه…. وكذلك ستكون المياه غير كافية للزراعة في موسم الجفاف فتخرج الولاية الشمالية كلها من الموسم الشتوي العام المقبل وهي الولاية التي بدأ التعويل عليها في التوسع في زراعة القمح لتقليل قاتورة الاستيراد، أرى ان الفيضان الذي حدث رغم عن كونه أزمة آنية تحتاج لحلول عاجلة في توفير المعينات للمواطنين المتضررين وتعويضهم عن إغراق مزارعهم ومنازلهم الذي تم بفعل فاعل.. إلا ان آثاره ستكون وخيمة العام المقبل ولذا فعلى مجلس الوزراء ان يكون لجنة تحقيق عاجلة لمعرفة المتسبب في هذه الكارثة لا أن يصمت عنها صمت القبور كما يحدث الآن.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق