السودان: صديق البادي يكتب: سيناريوهات وتوقعات الغد بعد التوقيع النهائي

تم التوقيع بالأحرف الاولي في مدينة جوبا على الإتفاقيات التي أبرمت بين الوفد الحكومي ووفود الجبهة الثورية والحركات الحاملة للسلاح والتيارات . وأٌعلن رسمياً أن التوقيع النهائي على الإتفاقيات سيتم في مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان في اليوم الثالث من شهر أكتوبر القادم . وقبل عدة أشهر تقدم جميع الوزراء بإستثناء وزير الصحة بإستقالاتهم للسيد رئيس الوزراء إستجابة لطلبه وقبل سيادته إستقالات عدد منهم واقال معهم وزير الصحة الذي رفض تقديم إستقالته ولميتم تعيين وزراء بدلاً عنهم وتم تكليف وكلاء الوزارات الشاغرة من الوزراء للقيام بمهامهم . وإحتفظ رئيس الوزراء ببقية الاستقالات عنده ومن المتوقع أن يعلن قبوله لها واعفاء كل الوزراء لأن التوقيع النهائي للإتفاقيات في جوبا سيتبعه بالضرورة إعادة تشكيل الحكومة وفق محاصصات جديدة بالإضافة لتكوين المجلس التشريعي الإنتقالي واضافة أعضاء جدد لمجلس السيادة من بعض أعضاء الحركات الموقعة مع إعادة النظر في التعيينات التي تمت مؤخراً للولاة المدنيين . والمحاصصات القادمة تعني أن حصة أحزاب قحت ستتقلص وربما يؤدي هذا لشد وجذب بينهم حول إقتسام ما تبقي لهم من كيكة السلطة أما الطرف الآخر فهو ( لحم راس) وإقتسام ما يليهم من مواقع في السلطة ستكون فيه مشقة وكل منهم يريد أن يأخذ نصيبه لحركته مع التنافس بعد ذلك داخل كل حركة وفي كل الاحوال فإن شهر أكتوبر القادم سيشهد ميلاد حكومة جديدة بعد عملية قيصرية شاقة ومعقدة .
وقد اكمل السيد رئيس الوزراء عاماً في الحكم واشيع في البداية أن لحكومته مرشد وموجه هو دكتور الشفيع خضر الذي نأي بنفسه وأخذ يطرح رؤاه عبر منابر الرأي دون سلطة أو تسلط على أحد . وأٌعلن أن حاضنة الحكومة هي قوى الحرية والتغيير (قحت) التي تضم أحزاباً بين بعضها تباينات فكرية ومنهجية وسياسية وطوال العام الماضي ظلت بينها تقاطعات ومشاكسات وبعضها يتعامل مع رئيس الوزراء وحكومته بوجهين والوجه الظاهر يبدي التأييد والوجه الآخر يخفي تتبع الفشل وتمني السقوط أما الحزب الشيوعي فهو في الباطن يريد أن يكون هو السلطة الفعلية الخفية المتحكمة القابضة وفي العلن يريد ان يظهر للرأي العام انه يعارض سياسات الحكومة وتبرأ من إخفاقاتها الإقتصادية وفوضى الأسواق والإرتفاع الجنوني للاسعار وحمل المسئولية لما يطلق عليه ( شلة المزرعة) التي يشاع انها تلتف حول رئيس الوزراء كما يلتف السوار حول المعصم وهي المتحكمة فيه وليس هناك تأكيد بصحة هذا القول أو عدم صحته. وبدأت الأن تطل في الأفق حاضنة جديدة بدأت تمهد لنفسها فور وصول وفد المقدمة الذي يمثل الجبهة الثورية ، وتتميز هذه الحاضنة علي بقية الحواضن الاخرى بالجرأة والديناميكية وعلو الصوت والقدرات الإعلامية والدعائية وفور مجيئها أخذت قلم التصحيح ودفاتر وصفحات الحكومة وبدأت في عملية التصحيح والتقييم واعلنت أن الحكومة لا تعاني من أدواء الشيخوخة ولكنها تعاني من أدواء التسنين والمعروف أنها تصيب الاطفال الصغار ويعانون بسببها من الضعف والهزال وشدة الالم وبإعطائهم الدواء يمكن أن يتعافوا بإذن الله ولعل الحاضنة الجديدة ستسهم في إعطاء الدواء ومعالجة أدواء التسنين التي تعاني منها الحكومة . وتكوين المجلس التشريعي الإنتقالي يمكن أن ينهي هذه الحاواضن ذات الأجندات المتقاطعة.
وبعد التوقيع على الاتفاقيات يصبح من الطبيعي أن تضع الحركات المسلحة المنخرطة في السلطة السلاح إذ لا يعقل أن تحارب نظاماً هي جزء منه وان من كانوا يقاتلون في الميدان مهما أنحسر وجودهم وأصبح ضعيفاً قليلاً لا أظن انهم يرضون لأنفسهم أن يكونوا مجرد حراس لتأمين وجود وإستمرار قادتهم في المواقع السلطوية التي إعتلوها ويطل سؤال عن وضع الفرقتين التاسعة والعاشرة الشماليتين فهل تستمر تبعيتهما للقيادة العامة للقوات المسلحة في دولة الجنوب أم تعودا لوطنهما الام . ولا زالت حركة عبدالواحد وحركة الحلو تحملان السلاح والأمل أن تلحقا بالركب ولكن الاخطر من ذلك أن فروعاً كثيرة من حركات التمرد المنسلخة من الحركات الموقعة أعلنت عدم إعترافها بالإتفاقيات لعدم اشراكهم في المفاوضات وقرروا الاستمرار في حمل السلاح ( يافيها يا أطفيها) وبكل أسف ستجد هذه الحركات دعماً في التسليح والتمويل المالي من بعض الدول والقوى الاجنبية ، وفي كل الاحوال ينبغي تخطي العوائق والمضي في عملية السلام للأمام .
وأٌعلن مراراً وتكراراً أن الفترة الإنتقالية التي تمتد لمدة تسعة وثلاثين شهراً ستبدأ بعد التوقيع على الاتفاقيات في جوبا وعمرها بهذه الإضاقة سيكون حوالي خمسة اعوام وربما يحصل لها تمديد آخر بعد إنتهاء مدتها لأن الحركات وجل الأحزاب المنضوية في قحت والجبهة الثورية غير مستعدة لخوض الإنتخابات وتفضل تأجيلها لأجل غير مسمي .
وإن الحكومة طوال العام الذي أمضته في السلطة أهملت القطاعات الإنتاجية وكانت تعول على الدعم الخارجي من الدول الغربية ولم تقدم لها أمريكا أو الدول الأوربية شيئاً يذكر ولم تقدم أي مساعدات لتجاوز الازمات التي أحدثتها السيول والامطار وفي هذا الجانب فإن الدول العربية الشقيقة أفضل منهم فقد وقفت مع المنكوبين وقدمت لهم المؤن والمساعدات والمعينات .
وتجري الإنتخابات الرئاسية الأمريكية في الرابع من شهر نوفمبر القادم أي بعد خمسة واربعين يوماً ويبذل الرئيس ترامب قصارى جهده لإرضاء إسرائيل وكسب ود واصوات اليهود بوزنهم الترجيحي في تلك الانتخابات لإمساكهم بأهم المفاصل الإعلامية والمالية وغيرهما ولذلك فأنه قام بعدة عمليات مقاربة وتطبيع للعلاقات بين اسرائيل وبعض الدول العربية الخليجية في الأيام القليلة الماضية . وتدور مفاوضات بين الاميركان والأفغان الذين يملون شروطهم على الامريكان الذين يزعنون لها لأنهم يخشون الأقوياء ويتعاملون بإستخفاف مع غيرهم ويعتبرونهم ضعفاء وقد أعلنوا مؤخراً وقبل إجراء إنتخاباتهم الرئاسية أنهم يعدون( أكرر كلمة يعدون) برفع إسم السودان من قائمة الإرهاب شريطة ان يدفع السودان التعويضات التي أعلنت أرقامها على الملأ مع وضع شرط بضرورة التطبيع مع إسرائيل ومواصلة لاملاءاتهم وفرض شروطهم وضغوطهم بدأوا يتحدوث عن ضرورة تقديم السودان تعويضات لضحايا سبتمبر عام 2010م التي حطم فيها البرجين رغم أن السودان لم يكن متهماً ولم تدينه أي محكمة ولكن الصلف والإستبداد الاستعماري يمكن ان يفعل أكثر من ذلك وفي كل الاحوال فإن أمثلة كثيرة تدل على خداع الخواجات وكذبهم وعدم وفائهم بالتزاماتهم ولذلك فإن التعامل معهم ينبغي أن يكون بطريقة (إذا لم تقبض منهم حقوقك المتفق عليها كاملة مقدماً فلا تعطيهم شيئاً) والسودان اليوم يمر بضغوط خارجية وأزمات اقتصادية ومعيشية وهرجلة سياسية داخلية وتقاطع للأجندات ولذلك فإنه يحتاج في هذا المنعرج لنظام حاكم قوى له إرادة حديدية وله أضراس وانياب وقواطع ومخالب حادة وهذا يقتضي تحالف بين العسكريين والمدنيين وأن يقتصر دور العسكريين على سيادة الدولة وهيبتها وقوتها والدفاع عن حياض الوطن والحفاظ على أمنه القومي أم الجانب المدني وهو الذي يقود الجهاز التنفيذي والضرورة القصوي تقتضي في ظل هذه التحديات تشكيل حكومة تكنوقراط وخبراء من العمالقة أصحاب الكفاءات العالية والمؤهلات الرفيعة مع تمتعهم بشخصيات قوية حازمة حاسمة والوطن في هذه المرحلة بحاجة ( لفعالين لا لقوالين) وان يتجه الجميع في كل المجالات للعمل والإنتاج وان تنصرف الحركات والتنظيمات السياسية لتنظيم نفسها دون أن تضيع الوقت في المعارك الفارغة ومحاربة طواحين الهواء .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق