رئيس حزب الأمة الوطني عبدالله مسار لـ(الانتباهة): كل الانقلابـات التي حـدثت بالسودان نتيجة للعزل السياسي

حوار : آدم محمد أحمد

مجموعة من الأحزاب كانت في حراك سياسي خلال الأيام الماضية، عبر لقاءات شملت رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، في إطار مشروع ما عرف بالرؤية الوطنية لحل أزمة البلاد، هذه الأحزاب محسوبة على النظام السابق من واقع أنها كانت تشاركه السلطة حتى سقوطه في أبريل 2019، عبر ثورة ديسمبر الشعبية، وصحيح هي لم تشارك في إدارة الفترة الانتقالية، لكنها ترى وفقا للمشروع المطروح ان البلاد لا تمضي في الطريق الصحيح ومهددة بالزوال في حال لم تعقد مصالحة عامة، المهندس عبدالله علي مسار أحد قيادات المبادرة الذين التقوا البرهان وفي أجندتهم لقاءات أخرى.
التقته (الإنتباهة) في هذا الحوار :

] طرحتم مبادرة سياسية والتقيتم رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، ماهي التفاصيل؟
= نحن قوى سياسية تضم مجموعة من الأحزاب السياسية المنضوية تحت مسميات مختلفة من بينها قوى التحالف الوطني ونهضة السودان ونداء السودان، نفتكر ان البلاد منذ الاستقلال تركز الصراع كله فيها حول كيف يحكم السودان، وأن الحكم موجود في الخرطوم فقط، لذلك اذا توصلنا الى الإجابة عن سؤال كيف يحكم السودان لا يهم من يحكم. .
] لكن الآن يوجد تحالف عريض متفق على برنامج تحت راية الفترة الانتقالية «قوى الحرية والتغيير»؟
= رأينا أن الفترة الانتقالية الآن تحتاج إلى برنامج وطني يتفق عليه الناس للخروج من الأزمة الراهنة، بعدها ننفذ مباشر إلى المشروع الوطني السوداني، لذلك برنامجنا يقوم على نداء البرنامج الوطني وهو مقترح مشروع خاضع للناقش والتوافق .
] هل حددتم شخصيات بعينها للقاء معها؟
= نعم حددنا رئيس مجلس السيادة الذي التقينا به، وقلنا له لا مخرج إلا بحل سياسي، قدمنا له الرؤية ، ثم سنلتقي بنائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو، وبعده رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك، ثم سنلتقي بكل القوى السياسية بما فيها قوى الحرية والتغيير .
] ماذا قال لكم البرهان وما رأيه؟
= اتفق معنا في الرؤية، وقال لا مانع عنده، وأكد بأنه سيطرح الرؤية على المكون العسكري ومجلس الوزراء .
] هل رؤيتكم تقوم وفقا لنقاط معينة؟
= الرؤية تقوم على المشروع الوطني الكامل حول السودان في كل النواحي (الاقتصادية والاجتماعية والرؤية السودانية في شكل الدولة)، وكمية من المعطيات التي ستتم مناقشتها، لكن أعتقد ان الرؤية هي شاملة لأننا نفتكر ان الإجماع الوطني مطلوب ويعتبر الأهم، لأن العزل السياسي لم يأت بنتيجة، وحتى الانقلابات التي حدثت في «58 و69 و89» جاءت كلها نتيحة للعزل السياسي الذي تمارسه القوى السياسية ضد بعضها البعض، لذلك نحن نرى ان استقرار السودان فوق كل شيء الآن .
] هل يمكن أن تقبل قوى الحرية  بالبرنامج ؟
= قوى الحرية جزء من البرنامج سنطلب اللقاء معها، وبعد ان نتقابل عليها ان تبدي ملاحظاتها حول البرنامج وإذا كان لديها كلام يجب أن تقوله اذا البرنامج لم يعجبها، لأننا لا نعزل أحداً ولا نستهدف نوعا معينا من الناس، فقط نريد السودان موحدا ويستطيع تجاوز محنته السياسية والاقتصادية .
] لكنها قوى الحرية وتعتبر أنكم جزء من النظام السابق ويجب أن تحاسبوا؟
= نحن الآن نتحدث عن وطن واسع لكل القوى السياسية، وإذا تحدثنا عن الاشتراك مع النظام السابق، سنجد كل القوى السياسية الموجودة الآن شاركت النظام في فترات مختلفة، أولهم الحزب الشيوعي الذي شارك في برلمان نيفاشا وكذا الحركات المسلحة جميعها والحزب الناصري، وبعضهم وصل إلى مراتب عليا كمناوي الذي كان مساعداً للرئيس وعقار الذي كان والياً وعبدالعزيز الحلو الذي حكم ولاية جنوب كردفان في مهمة نائب والي، نحن شاركنا عبر اتفاقيات جاءت ببعضنا مثلما هم دخلوا عبر اتفاقيات، لذلك رؤيتنا الآن أن السودان ملك الجميع ولا يجب أن تحرم المشاركة على الآخرين وتحلها على نفسك، هناك من هم شاركوا تحت التربيزة، لذلك وفقاً للخارطة السياسية الموجودة الآن لا يوجد حزب لم يشارك في مع الإنقاذ إلا المؤتمر السوداني، لذلك ما يصدر منهم الآن هو احتكار للسلطة في السودان الذي ظل محكوماً بالنخب إما عسكري مسيس أو سياسي مؤدلج، وأقول لهم يجب أن نلعب بالمكشوف في الميدان ولا (نستهبل بعضنا البعض)، لأن السودان إذا تراضينا سيسعنا جميعاً تحت مشروع وطني موحد، ولكن اذا لم نتراض ستنقل الحرب إلى الخرطوم من الأطراف.
] هل ترون أن تعثر أو فشل الفترة الانتقالية كما يرى البعض أتى نتيجة لغياب الرؤية الوطنية والمشروع الموحد؟
= نعم أعتقد ان الفترة الانتقالية حتى الآن فشلت، وذلك لأن الأزمة في السودان أزمة سياسية، وهذه الحكومة لم تخرج عن وسط الخرطوم، واستبدلنا تمكين الإخوان المسلمين بتمكين اليسار بقيادة الحزب الشيوعي،  وحتى الحزب الشيوعي لم يأت من خارج العاصمة كلهم خرجوا من أحياء الطائف والرياض، هم الآن عطلوا الوثيقة الدستورية لأنهم عطلوا المحكمة الدستورية، الوثيقة وصلت مرحلة انشق فيها التجمع وخرج الصادق الهدي، وأنا الآن أطالب قوى الحرية ان تخرج لنا الوثيقة الدستورية إن وجدت، والمعلوم ان الحاضنة السياسية وضعت حمدوك في صفيح ساخن، تركته في الواجهة في ظل انهيار كامل في كل شيء ندرة  الوقود والخبز وغلاء في الأسعار بصورة كبيرة فاقت طاقة المواطن السوداني .
] وماهي خطتكم في حال رفضت رؤيتكم المطروحة؟
= في حال رفضت سنستمر في وضعنا الحالي، إلى أن نصل الى نتيجة يرضاها الشعب السوداني، وسنتجاوز الأحزاب وسنطرح المشروع على جماهيرنا في لقاءات مفتوحة، لكني أوجه رسالة واضحة إلى القوى السياسية الحاكمة، مفادها أن السودان دولة كبيرة وواسعة، وهي في الحقيقة عبارة عن مجموعة من الدول فيها تنوع وتراث وحضارات مختلفة جمع بينها اسم السودان، لذلك إذا لم نحسن إدارة هذا التنوع سياسياً، سيتفترق، بالتالي من الأفضل لإخواننا في القوى السياسية، أن يجلسوا معنا ولا يتعاملوا بغبائن وتصفية خصوم، ونحن لا نريد أن نشاركهم السلطة ولا نرغب في وظيفة بقدرما نريد الاتفاق على برنامج وطني سياسي، لأن البلاد الآن تجلس في حافة صراع حاد بين اليسار واليمين وكل واحد لديه آيدولوجية يدافع عنها، بينما أن الشعب السوداني متدين ويتسم بالوسطية ولا يعرف التزمت.
] ربما مآخذهم عليكم أنكم صمتم عندما كانوا هم يواجهون النظام السابق في ثورة ديسمبر؟
= حكاية جابوا الثورة دي هذا شعور ليس صحيحا لأن الثورة تراكمية، وهي «سيجارة البنقو آخر زول قبضوه يتحاكم»، أنا على سبيل المثال دخلت السجن ومشيت بيوت الأشباح، وخلينا نجي نعمل كشف حساب لنعرف من الذي واجه الإنقاذ أكثر منا، والأمر المهم ان الشباب الذين قاموا بالثورة ليسوا بحزبيين، ولكن هذه الأحزاب سرقت الثورة بعد أن نجحت، لكنها لم تستطع أن تحسن إدارتها، لأنهم اذا أحسنوا الإدارة ما في حاجة تخلي حكومة حمدوك تفشل، فهي حكومة توفرت لديها مبالغ ضخمة وهي لا تصرف على الولايات ولا على الحرب، فأين ذهبت هذه المبالغ، أعتقد أن العلة في سوء الإدارة السياسية للحاضنة، لذلك المسئولية ليست لحمدوك وإنما مسئولية الحاضنة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق