شمال كردفان .. هل تطيح أزمة الخـبز بالـوالـي؟

الأبيض: الفولة: آدم أبوعاقلة
لا شك أن الخبز هو القوت الذي يعتمد عليه أغلب سكان المدن وأن نقصه دائما يثير الغضب ويحرك الشارع ويشعل الثورة التي محصلتها غالبا تغيير القيادات أو أنظمة الحكم برمتها ودونكم ثورة ديسمبر السلمية التي أدت إلى اقتلاع نظام الإنقاذ القابض من جذوره وزلزلت عرشه وفعلت به ما لم يفعله الحصار الاقتصادي الخارجي، وحروب حركات الكفاح المسلح. وحكومة الفترة الانتقالية تدرك ذلك جيدا عندما أدرجت ملف الخبز ضمن مهام وتكاليف الولاة المدنيين الجدد.
والي شمال كردفان خالد مصطفى حقق إشراقات مهمة في مجال الوقود بعودته لنظام البطاقات الذكية الذي ابتكرته حكومة احمد هارون في أواخر أيامها وكذلك كانت له جهود ظاهرة في مجال توفير الخبز ولكن تأثر سلبا بسياسات من حوله من النشطاء السياسيين عندما رفض التجاوب مع أصحاب المخابز في زيادة سعر الرغيفة تبعا للزيادات الكبيرة التي طرأت على أسعار الدقيق.حيث ظل أصحاب الأفران كل مرة يجلسون مع آلية الخبز لتعديل سعر الخبز كل ما زاد سعر الدقيق وقلت الفائدة وكانت آخر تسعيرة متفق عليه (5) جنيهات للرغيفة زنة (47) جراما عندما كان سعر جوال الدقيق (50) كيلو (4700) جنيه ولكن تصاعدت أسعار الدقيق الأسبوع الماضي ووصل سعر جوال الدقيق بنفس الوزن إلي (6700) جنيه أي بزيادة ألفي جنيه للجوال الواحد وأصبح التعامل بالسعر القديم يعّرض أصحاب الأفران إلى خسارة تصل إلى (1,5) ألف جنيه في كل جوال مما جعلهم يطالبون بزيادة سعر الرغيفة إلى (7) جنيهات بنفس الوزن.
وعندما لم يصلوا لاتفاق مع الآلية تدخل رئيس اتحاد أصحاب العمل بالولاية ورتب لهم جلسة مع الوالي ، وفعلا جلس أصحاب الأفران أكثر من مرة مع الوالي ولكنه لم يتوصل معه لاتفاق بسبب إصراره على ضرورة العمل بالسعر القديم وتمسك أصحاب الافران بعدم العمل بالتسعيرة القديمة لانها تعرضهم لخسائر طائلة، وسلك الوالي مسلكا آخرا عندما أجبر أصحاب المخابز العمل من خلال حديثه الصارم (من لا يستطيع العمل بهذه التسعيرة يسلمنا مفاتيح المخبز) بل ذهب لأكثر من ذلك بتوجيهه لمباحث التموين بفتح بلاغات ضد أصحاب المخابز المغلقة والذين لم يلتزموا بالتسعيرة وفعلا نفذت سلطة مباحث التموين التوجيه وفتحت بلاغات لأكثر من (60) صاحب فرن بل أدخلت بعضهم الحراسات ، ولكن الأمر ظل على ما هو عليه الوالي مصر على عدم الزيادة وأصحاب الأفران ممتنعون عن العمل بهذه التسعيرة والمواطن هو الضحية ومن يدفع ثمن هذا التعنت.
نعم المواطن هو من يدفع ثمن اختلاف وجهات النظر بين الوالي واصحاب الأفران في ظل عدم وجود بدائل عملية حيث وصل (مد) الذرة إلى (350) جنيها مع ارتفاع سعر مدخلاته (ملاحه العصيدة والكسرة) وتحول كل المواطنين لاقتصاديين يستخدمون كل النظريات الاقتصادية للوصول إلى توليفة تمكنهم من الحصول على وجبة بأقل تكلفة دون النظر إلى مكوناتها الغذائية أو تحقيق الإشباع المطلوب ، وأكد المواطنون أن ميولهم للرغيف من دون الخيارات الأخرى يأتي من سهولة (ملاح) الرغيف الذي يمكن تناوله بأي (إيدام) والجدير بالذكر أن هنالك ندرة ملحوظة في توفر (الكسرة) بالأسواق إلي جانب ارتفاع أسعر طلب العصيدة إلى (120) جنيها بدلا من (80) جنيها،  لذا يطالبون أصحاب الأفران والمواطنون ضرورة تدخل حكومة المركز لحل الأزمة وتوفر الخبز باسعار مناسبة تمكنهم من الشراء وأن تضع يدها على قوت المواطن وتسيطر على أسعار الدقيق حتى لا تتركه لجشع التجار.
وقال أصحاب المخابز لـ(الإنتباهة) إنهم أكثر الأطراف تضررا من توقف العمل لانه عليهم التزام تجاه هذه الأفران  ويعتمدون عليها بصورة أساسية في توفير مصاريف أسرهم ولكنهم أكدوا في نفس الوقت أنهم لا يستطيعون العمل بالخسارة ويطالبون بضرورة تدخل حكومة المركز لإثناء الوالي عن رأيه الذي لا يسنده منطق والذي يؤكد أن الوالي ومن يحومون حوله نشطاء لا يفقهون أبجديات السياسة بل قالوا أن ليس بينهم رجل رشيد.
وأوضح الذين استطلعتهم (الإنتباهة) أن الافران التجارية تغطي حوالي70% من حاجة المدينة من الخبز إلى جانب استيعابها لأكثر من (3) آلاف من الشباب الآن تحولوا لعطالة بعد أن توقفت أكثر من 90% من الأفران العاملة بالأبيض عن العمل بسبب ارتفاع اسعار الدقيق وعدم جدوى التسعيرة القديمة (5) جنيهات للرغيفة ، وحكومة الولاية أعلنت أكثر من مرة عبر بوابة محلية شيكان بأنها وفرت الخبز بسعر خمسة جنيهات ونصف الجنيه بالأسواق بالأبيض من فرن التعاون.
وقالوا إن عمل فرن التعاون فتح الباب وأسعا لبيع الرغيف في السوق السوداء حيث وصل سعر الرغيفة إلى (15) جنيها وأن الكميات التي يوفرها قليلة جدا مقارنة مع حجم سكان مدينة الأبيض كما أوضحوا  أن قرارات السيد الوالي محصورة فقط في محلية شيكان والمحليات الأخرى التابعة له تبيع الخبز بما تشاء والأغرب من ذلك أن الأبيض وخاصة الكافتريات والمطاعم أصبحت تستورد كل كمياتها من المحليات المجاورة (الرهد وبارا) بسعر عشرة جنيهات.
ولكن توفير هذا الخبز بالسعر المشار إليه ووزن (35) جراما ولد جملة من التساؤلات ذكر منها المراقبون أن الوزن المتفق عليه في التسعيرة القديمة (47) جراما وليس (35) جراما ، وأن أصحاب المخابز طرحوا على الآلية فكرة زيادة وزن الرغيفة إلى (70) جراما مقابل عشرة جنيهات وهذا أفضل من خبز التعاون الذي يبيع نفس الوزن (11) جنيها ، كما تساءلوا عن نوع الخبز المستخدم هل هو مدعوم أم تجاري أم خليط بين ذلك وجميع الخيارات مخالفة لقانون العمل ، في إن كان دقيقا مدعوما يجب أن يباع بسعر جنيهين وبوزن (57) جراما وإن كان تجاريا حسب التسعيرة يجب أن يباع بخمسة جنيهات بوزن (47) جراما وإن كان خليطا بين الاثنين أيضا يعتبر مخالفا للوائح عمل المخابز بالولاية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق