السودان: محجوب فضل بدري يكتب: ثلاثة أرباع قرن من الفشل المتواصل

– تعجبني جداً مقولة للمستر يوثانت U. Thant (١٩٧٤/١٩٠٩م) وهو ثالث أمين عام للأمم المتحدة، وقد خلف السيد داج همرشولد الذي قضى نحبه بتحطم طائرته في الكونغو سبتمبر ١٩٦١م، قال مستر يو ثانت وهو من (بورما /ميانمار حالياً) في معرض رده بعد عشرة أعوام قضاها في منصب الأمين العام للأمم المتحدة في الفترة ما بين ( ١٩٦١/ ١٩٧١م) (إنَّ الذى ينتعل حِذاءً ضيقاً، يعرف أين تؤلمه قدمه !!) وقد لخَّص الرجل وصف الأمم المتحدة بأنها (جزمة ضيقة) واليوم بعد أن بلغ عمرها خمسة وسبعين سنة – أضحت غير ضيقها – (جزمة قديمة)!.
– خفتت الآن الأصوات التي كانت تنادى بإصلاح المنظمة التي لم تحقق غير الفشل المتواصل، في أي أمرٍ تولته وعجزت عن إنفاذ قراراتها، منذ القرار رقم ١٧١ القاضي بتقسيم أراضي فلسطين بين العرب بنسبة ٤٢,٣% واليهود بنسبة ٥٧,٧% ، وما تلى ذلك من قرارات حول حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وقرار حقهم في السيادة على أراضيهم، وقرار بإعتبار الصهيونية نوع من أنواع العنصرية والتمييز، قبل أن تلحسه بقرار آخر وتلغيه، وكل هذه القرارات عارضتها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تفعل ما يحلو لها، وما يرضى ربيبتها إسرائيل، رغم أنف الأمم المتحدة التي لا تهش ولا تنش في وجه ماما أمريكا! وليس في الأمر عجب.
– الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي تسيطر على قراراته بحق النقض (الفيتو) وتتمشدق بالديمقراطية، وصيانة حقوق الإنسان، تنتهك أبسط قواعد الديمقراطية والتي هي في أبسط تفسيراتها (رأي الأغلبية) أما حقوق الإنسان فإن عبء إنتهاكها يقع على جنود الأمم المتحدة بقبعاتهم الزرقاء، فالتحرش والإعتداء الجنسي على القصَّر تزكم رائحة ملفاته الأنوف، ولا محاسبة ولا يحزنون، وأقصى مايمكن أن يفعله الأمين العام للأمم المتحدة، هو أن يعبَّر عن الأسف والشجب والإستنكار (بألطف العبارات) وأدنى ما يفعله الأمين العام هو (الشعور بالقلق)! كل الدنيا تتغير من حولنا، ويتعاقب الأمناء العامين على مقعد الأمين العام ينتعلون ذات الحذاء الضيِّق ولا يتبرمون ولا يبدون القلق والأسف حيال هذا الوضع المزري ولا يحركون ساكناً تجاه الإنتهاكات الجسيمة التي تقع على دول العالم الثالث الذي تزيِّن أعلامها المبنى الزجاجي الباذخ في نيويورك !!
– وسنفخر حين يتولِّى السيد د. عبدالله آدم حمدوك هذا المنصب المخصص لدول العالمين الثاني والثالث (والرابع)!! – إن وُجِد – والذي يرنو له ببصره، وعندها (ستعبر) المنظمة الدولية و (ستنتصر)!!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى