(الحاضنة السياسية).. (الهيكلة) من بوابة (السلام)..!!

الخرطوم: آدم محمد أحمد
بالطبع فإن رياح السلام الباردة التي تنفذ من بوابة جوبا، متوقع ان تحرك جدار «قوى الحرية والتغيير»، في الخرطوم، من واقع ان مكونات «الجبهة الثورية» التي وقعت السلام، وحضرت إلى الداخل للتبشير بالسلام، ستلقي حجراً في بركة «إعلان قوى الحرية» التي تعاني فيما يبدو من جفاف ونضوب في مياه التوافق بداخلها، وان كانت الأخيرة قد استبقت هذه التطورات المحتملة بلقاءات مكثفة بالخرطوم، ناقشت عبرها جملة من القضايا التي تخص هياكلها الداخلية، إلا ان «للثورية»
ربما رؤية مختلفة ستخلط الأوارق داخل الحاضنة خلال الأشهر المقبلة،  وهو ما تحمله مطالبات رئيس حركة العدل والمساواة الدكتور جبريل ابراهيم، بإعادة هيكلة قوى الحرية والتغيير حتى تصبح حاضنة سياسية تمثل كل القوى السياسية وليس محتكرة ومجيرة لصالح أحزاب معروفة ، وقال جبريل في حديثه لفضائية أم درمان، إن الخلافات داخل الحرية والتغيير سببها الطمع والمحاصصات في السلطة متهماً أحزابا قلة وفاقدة للسند الجماهير باختطاف الثورة.
وفيما يبدو ان مارثون الإصلاح داخل قوى الحرية والتغيير، سيشهد صراعاً قاسياً لا يقل ضراوة عن الذي شهده تجمع المهنيين السودانيين والذي أصبح منقسماً على نفسه، وفقد بريق سطوته وقوته في الشارع عندما كان صاحب الكلمة الأولى والاخيرة، في الثورة، ومن المعروف ان حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي قد نفض يده باكراً من قوى الحرية، بعد ان أعلن تجميد عضويته في الكيان، ودعا إلى مؤتمر تأسيسي لقوى الثورة لإصلاح هياكل الفترة الانتقالية، وبعدها  تمسك رئيس الحزب الصادق المهدي، بضرورة إصلاح تحالف قوى الحرية والتغيير، وقال إن الإصلاح يتطلب إجراءات جذرية، وأن الحزب سيواصل المرافعة ليس من باب الإملاء، وإنما بقوة المنطق»، وتشمل قائمة الذين ينادون بإصلاح هيكلة قوى الحرية «تجمع المهنيين» الذي أعلن خروجه من هياكل التغيير، دعا إلى عقد مؤتمر عام لإنشاء هياكل جديدة، للتجمع تعبّر عن مجموع الكيانات الحية التي شاركت في الثورة، وقال انه سحب اعترافه بما سماه الهياكل العرجاء لقوى التغيير، لما اعتبره تجاوزها بنود ميثاق الإعلان.
وحتى وقت قريب فإن عملية الهيكلة التي تطالب بها كيانات مختلفة في قوى الحرية، كانت ستكون أقل صعوبات مما هو عليه الآن، من واقع ان الأطراف التي تنادي بالإصلاح كانت متفقة فيما بينها، ولكنها اليوم تبدو هي الأخرى منقسة، الامر الذي يجعل من قضية هيكلة قوى الحرية أمرا بالغ الصعوبة، في ظل المعطيات الراهنة، وعلى سبيل المثال فإن خلافات الجبهة الثورية فيما بينها تشكل إحدى عقبات الوصول بهذه الخطوة إلى نهايتها المطلوبة وكتابة نتائج مقبولة، وهذا الواقع تترجمه عبارات كتبها مني أركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان الشق الثاني للجبهة الثورية، انتقد فيها عملية اختيار وفد «للثورية» لزيارة الخرطوم عقب توقيع السلام، حيث قال مناوي إن محاولة تكوين الوفد باسم الجبهة الثورية هي محاولة لإعادة الحياة للحرية والتغيير بشكلها القديم الذي أنهت البلاد بأنانيتها المفرطة، واعتبر مناوي في تغريدة على توتير ” ان هذا الأمر غير مقبول ، لترميم الوضع المتردي ويجب ان يخضع كل شيء للمراجعة  بما في ذلك الوثيقة الدستورية ويجب على الوسيط احترام جميع أطراف الاتفاق”، وسبق كلمات مناوي بيان أصدرته حركته قالت فيه إن الحركة ليست لها أية علاقة بما يسمى بوفد المقدمة للجبهة الثورية ولم نبلغ من قبل الوسيط مما يجري من  ترتيبات تحت مسمى الجبهة الثورية التي لم توقع أصلاً باسمها مع وجودها فعليا في أرض الواقع بل وقع كل تنظيم على حدة مع وجود الجبهتين الثوريتين ومعترف بهما من قبل الوسيط، وأضاف البيان”لكن الشيء المحيّر وغير الواضح  لنا  جنوح الوسيط الى  طرف باسم الجبهة الثورية دون الطرف الآخر مع الاعتراف بالجبهتين مع علم الوسيط أن التوقيع بالأحرف الأولى تم باسم أطراف التفاوض وليس باسم الجبهة الثورية عليه إذا كان بمعرفة ودراية الوسيط يجب أن يعاد النظر في مثل هذه الرسائل غير الإيجابية والقفز في الظلام والعمل الانفرادي دون النظرة  الشمولية لجميع أطراف التفاوض قبل التوقيع النهائي ربما يضعف عملية السلام في المستقبل”، وهنا يقول المحلل السياسي عادل جبريل ، إن هيكلة قوى الحرية والتغيير سيكون الأمر الشاغل لكل الأطراف خلال الفترة المقبلة، ونوه عادل في حديث لـ(الإنتباهة) إلى ان الساحة السياسية ستشهد تحالفات جديدة ربما ستجعل من قوى الحرية واحدة منها ولن يكون لها التأثير مثلما كانت في السابق، وأشار إلى ان ما يجري في الداخل من تباينات في الرؤى بين مكونات «التغيير» انما تمهيد للمرحلة المقبلة، وأضاف عادل(اعتقد ان قوى الحرية بشكلها القديم لن تستطيع ادارة الشأن والتحكم في مسار القضايا، لأن مكونات الجبهة الثورية التي ستكون موجودة في الخرطوم ستسحب منها البساط خاصة وان الكثير من الحركات لديها امتدادات في الولايات التي تسجل غياباً كبيراً للتغيير فيها).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق