السودان: هاجر سليمان تكتب: التطبيع مع إسرائيل … من الذي خطط؟؟

يبدو لى جلياً الآن انه أصبح هنالك معسكران لادارة الحكم في السودان معسكر يضم المدنيين وحميدتي من جانب ومعسكر آخر يضم البرهان والعسكريين وشخصيات متخصصة في التخطيط من جانب آخر ، ان كنتم تذكرون فقد تناولت قبل يومين في كبسولة صغيرة قصة صلاح قوش وتساءلت عن مكانه ولكن عقب سفر رئيس السيادي الفريق اول عبدالفتاح البرهان الى الإمارات اتضحت لنا الرؤية  ..
الحكومة قبل أشهر كانت قد أطلقت تصريحات بالقبض على صلاح قوش واعتباره مطلوباً لدى العدالة ووقتها أكدت تصريحات المسئولين بانه ستصدر بشأنه مذكرات للقبض عليه عبر الانتربول واسترداده وتقديمه للعدالة، ولكن الرجل تحدى الحكومة وقبل ان تمضي ايام على تصريحاتها حضر الى السودان وتم استقباله بحفاوة ومكث اياماً وغادر وكأنه يقول لهم (ها أنا ذا!! فماذا أنتم فاعلون؟) وفشلت الحكومة في تنفيذ أي تهديدات كانت قد أطلقتها له عبر وسائل الإعلام المختلفة وهذا يدل على ان قوش هو صاحب مفتاح اللعبة والمخطط والمهندس لكل العمليات السياسية التي تتم في البلاد ولا استبعد ان يكون التخطيط للتطبيع مع اسرائيل هو إحدى بنات أفكار قوش بالتنسيق مع الحكومة الإماراتية .
وحتى تكون اللعبة مكشوفة فان الإمارات في بداية الحكم الانتقالي لحكومة قحت كانت قد سعت لتقريب الفريق اول حميدتي والحكومة المدنية اليها حيث كانت وقتها تخطط للوصول الى بعض الأهداف وكانت لديها حزمة من الخطط ولعل أبرزها خطة التخلص من قوات العمليات التابعة لجهاز الأمن والمخابرات الوطني وقد كان وتحققت أهدافها واستطاعت ان تحقق كل شيء وحينما انتهى دور (حميدتي) في اللعبة ها هي ذا تتقرب الى (البرهان) لتحقيق أهداف استراتيجية اخرى ربما التطبيع مع اسرائيل هي احد تلك الأهداف .
صلاح قوش سياسي من الطراز الأول وهو اخطر الشخصيات وقادر على قلب الطاولة في أي زمان لذلك اعتقد انه هو من فكر في مسألة التطبيع مع اسرائيل وهو من خطط للقاء البرهان بالوفد الامريكي بالتنسيق مع حكومة الإمارات، فان نجحت مسألة التطبيع مع اسرائيل فسيكون الرابح الوحيد هو معسكر (البرهان) ولكن مسألة التطبيع تلك ستصاحبها تنازلات متعددة وستكون خصماً على سيادة البلاد، ولكن بالمقابل ربما مستقبلاً ستكون هنالك تضحية ببعض الشخصيات بالحكومة الانتقالية .
أخشى ان تتم التضحية ببعض العناصر في حال نجحت مسألة التطبيع مع اسرائيل والصداقة الحميمة مع امريكا، ففي حال نجح التطبيع سيكون (البرهان) من الشخصيات المميزة والمفضلة لدى امريكا ولكن بالمقابل لن ترفع امريكا اسم السودان من قائمة الإرهاب ما لم يقدم السودان قربانا وكبش فداء للحكومة الأمريكية وأخشى ان تقدم بعض الشخصيات العسكرية من الحكومة البائدة والحالية ليحاكموا أمام المحكمة الجنائية فى ملفات المجازر الجماعية بإقليم دارفور وقتل المتظاهرين بالاضافة الى ملف فض الاعتصام وهذا بالذات سيكون في مقدمة الملفات ، الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت وجميعنا في انتظار التطبيع فهل سينجح معسكر (قوش) و(البرهان) و(العسكريين) من جهة أم سيفوز معسكر المدنيين و(حميدتي) من جهة أخرى ؟؟…

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق